هذا ما تريده السعودية من الراعي

تشخص الأنظار إلى المملكة العربية السعودية والزيارة التاريخية التي يقوم بها البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الرياض. هي الزيارة الأولى التي تجريها شخصية في هذا الموقع إلى السعودية، وتكتسب أهمية لافتة، في التوقيت والرمزية والهدف، وفي ظل الظروف السياسية الصعبة التي يمر بها لبنان، لا سيما بعد استقالة الرئيس سعد الحريري.

بدأ التحضير لهذه الزيارة في جلسة ضمّت الوزير السعودي ثامر السبهان وعدداً من المطارنة والسياسيين المسيحيين، في عشاء في منزل منسق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار فارس سعيد. وقد أبدى الراعي ترحيباً بهذه الخطوة، وكذلك بالنسبة إلى القيادة السعودية. وتأتي أهميتها في ظل سياسة الاصلاحات والانفتاح التي تقوم بها القيادة السعودية الجديد، التي بدأت بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، والمشاركة في عدد من الأنشطة، وإنشاء مجمع البحوث العلمية. وبالتالي تكمن أهمية الزيارة بأنها لأول رجل دين مسيحي وهو رأس طائفة مشرقية، وكاردينال، أي عضو مجمع الكرادلة في الكنيسة الكاثوليكية، إلى أراضي الحرمين، وهو اللقاء الأول الذي سيكون بين بطريرك والعاهل السعودي، على الأراضي السعودية.

اقرأ أيضاً: استقالة سعد الحريري لم تكن عشوائية

ومن شأن هذه الزيارة تعزيز أطر الحوار الإسلامي المسيحي، وهو سيطلق مركز حوار الحضارات الذي تريد السعودية افتتاحه، ومن شأنه تعزيز شبكة الأمان الإضافية لصيانة العيش المشترك في لبنان والمنطقة والعالم، وفق ما تقول مصادر بكركي. وقد حاول كثيرون ثني الراعي عن هذه الزيارة، لأسباب متعددة، آخرها كان التذرّع بما فعلته السعودية في لبنان وفي كيفية تصرّفها مع رئيس الحكومة سعد الحريري. إلا أن الراعي بقي مصرّاً على الزيارة، نظراً لأهميتها في هذا التوقيت، مؤكداً أمام من راجعوه مطالبين بإلغاء زيارته أن “دور البطريركية المارونية أكبر من كل صغائر الأمور، وشؤون الصرح البطريركي للبطريرك. وأنا سأوجه إلى المملكة رسالة السلام، لإعطاء المسيحيين دورهم وديمومتهم في محيطهم العربي”.

لكن الجانب الأهم الذي تنطوي عليه الزيارة، هو مقاربة الراعي عن قرب، كل التطورات التي حصلت في لبنان منذ أسبوع حتى اليوم، بعد استقالة الرئيس سعد الحريري. ومن المفترض أن يلتقي الراعي الحريري للتباحث في آخر التطورات، كما أن الحريري سيضعه في أجواء استقالته وأسبابها. فيما هناك من يعتبر أن الحريري سيكون حاضراً خلال استقبال الملك سلمان للراعي. وقد تحمّل السعودية والحريري للراعي رسالة أساسية بشأن التوجهات السياسية المستقبلية في لبنان والمنطقة.

ولا شك أن السعودية تريد لهذه الزيارة أن تحدث وقعاً عربياً وعالمياً، لتقول إنها على علاقة إنفتاح بكل القوى والملل، وبأنها حريصة على المسيحيين ووجودهم في الشرق، لحماية التنوع. كما أن المشهد لن يخلو من توجيه رسائل سياسية باتجاه الداخل اللبناني، لمحاولة سحب بساط الشرعية المسيحية من حزب الله، الذي يتمتع بغطاء رئيس الجمهورية ميشال عون وأكبر تيار مسيحي. إلا أن المراد من هذه الزيارة هو قول السعودية إنها تتمتع بعلاقات واسعة وجيدة جداً لدى المسيحيين، تبدأ من رأس كنيستهم وصولاً إلى مختلف القيادات المارونية، وإذا ما كان رئيس الجمهورية في صف حزب الله، فهي على تفاهم تام مع رأس الكنيسة وزعماء آخرين.

وتقول المصادر إن الراعي يحمل ملفات عدة إلى المملكة أبرزها موضوع الحوار والتواصل ونبذ الارهاب والعنف والتطرف ووضع اللبنانيين في المملكة، إضافة إلى ملف النازحين السوريين في لبنان حسب قدرة السعودية على المساهمة فيه. وبعدها من المفترض أن يتوجه الراعي إلى الفاتيكان وفرنسا لبحث العناوين ذاتها.

آخر تحديث: 13 نوفمبر، 2017 1:52 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>