لا طموحات إسرائيلية للحرب ضدّ حزب الله.. والسبب اقتصادي

مشاريع إسرائيل الإستثمارية والتكنولوجية وأجواء انفتاحها لجذب المستثمرين حول العالم، تراه صحافتها عاملاً أساسياً لتجنب قيادة إسرائيل الإنزلاق إلى حرب مع حزب الله أو إيران خصوصاً وأن الإشتباك الإقليمي بين السعودية وايران بلغ مستويات من المتوقع أن تجرّ الساحة الإقليمية إلى نزاع مسلح.

في مقالٍ للكاتب الإسرائيلي اموس هاريل في صحيفة “هآرتس”، يحذر فيه من جرّ إسرائيل إلى النزاع الإيراني السعودي، وبحسب كلام هاريل فإن السعودية تسعى إلى جر اسرائيل لتنفيذ الخدمة القذرة، أي الحرب مع إيران وهو ما يجب ان تتجنبه قيادتها، لأسباب عدة ومن بينها طموح إسرائيل لأن تكون رائدة إقتصادية في العالم.

بحسب مؤشرات النمو فإن أسرائيل حققت قفزة نوعية مقارنة بسنوات القرن الماضي، وبحسب إحصاءات وزارة الإقتصاد الإسرائيلية فقد ارتفع مؤشر نمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 0.6٪ عام 2017، مع تسارعا فصلي في النمو بنسبة 0.2٪ .

وقد بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل 0.95٪ من الفترة 1980 حتى 2017، ما تصفه وزارة الإقتصاد انه الأعلى مقارنة بالهبوط القياسي لنموها عام 1986 حيث وصل إلى 1.10 تحت الصفر.

اقرأ أيضاً: الحرب الاسرائيلية على لبنان: حقيقة أم تهويل؟

ووفق هذه المؤشرات، المعطوفة أيضاً على المؤشرات المرتفعة للإستثمارات الأجنبية فيها، فإن إسرائيل، الاكثر إستقراراً في منطقة الشرق الأوسط، ستحاول الحفاظ على مُدخرات هذا الإستقرار، وتجنب الإنزلاق في حروب يراها المراقبون في إسرائيل أنهم بغنى عنها.

فإتفاق 1701، وعلى الرغم من رفع مبعوثها في الأمم المتحدة داني دانون للإنذارات الدورية إلى مجلس الامن حول حصول خروقات من قبل حزب الله، إلا أن الخبراء يرون ان الإتفاق شكل لعقد من زمان إرتياحاً على جبهتها الشمالية مع لبنان، وعندما حصل التعديل الاخير على الـ1701 في شهر آب المنصرم، فسمح للقوات اليونيفيل بالرد على اي تحرك غريب يحصل على الأراضي الجنوبية؛ وصف دانون الخطوة بالتاريخية.

ورغم الغارات الأسبوعية التي تنفذها في سوريا، إلا ان اسرائيل تتخوف من تجاوز الخطوط الحمراء، التي جنبتها الإشتباك مع حزب الله في لبنان وتكرار حرب يرجح أنها أعنف بكثير من حرب تموز. وحالياً تستمر في تطويق الاراضي اللبنانية الجنوبية، عبر بناء جدار عازل يغطي المساحة المشتركة بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، وبحسب موقع الجيش الاسرائيلي الرسمي، سيبلغ إرتفاع الجدار السبعة أمتار في نقطة المطلة، وكفركلا والعديسة ورأس الناقورة، وهي مناطق تصفها قيادة الجيش الاسرائيلية بأنها مناطق يمكن انيستخدمها حزب الله في اي نزاع معها محتمل في المستقبل.

إلى الآن نجحت تل أبيب في تجنب مستنقع نزاعات عسكرية مكلفة جداً انغمست بوحلها إيران وروسيا والدول الخليجية في كلٍ من سوريا، واليمن، والعراق. إن المئة والخمسة غارات التي نفذتها إسرائيل على مصانع حزب الله وعلى اهداف للنظام السوري في سوريا، لا يمكن مقارنة كلفتها المادية، بحجم الأموال التي دفعتها إيران لتمويل حزب الله وحرسها الثوري ومنظماتها العسكرية من أجل خوض حروب ضخمة، كذلك الامر فلا يمكن مقارنة كلفة الغارات الاسرائيلية بما تكبده التحالف الخليجي من مبالغ الطائلة لتمويل الحرب على جماعة الحوثيين في اليمن.

وفي ظل حديث صقور تل أبيب العسكريين، عن جهوزيتهم لخوض حرب مدمرة مع كل من يتجرأ على المساس بأمنهم القومي إلا أن الظروف الإقتصادية وحجم الإستثمارات المتدفقة على إسرائيل من رؤوس أموال آسيوية من كورية الجنوبية، والفيليبين، ودول أوروبية، يشير إلى أن مناخ الحرب لن يكتمل طالما ان إنشغالاتها وطموحاتها الراهنة تصب في تثبيت نفسها؛ محطة شرق أوسطية، للمشاريع العالمية.

فخليجياً تستفيد إسرائيل من عدم الإستقرار الذي تشهده المنطقة هناك، وقد عزز ذلك، مساعي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالإطاحة بجميع المزعجين في السعودية بذريعة الفساد، وتعبيد الطريق لإعتلاء عرش المملكة العربية السعودية خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز.

ولا يمكن توقع تحركات بن سلمان، ومدى تأثيرها على الإقتصاد السعودي، كما وأن الأجواء الخليجية تزيدها ضبابية، المسار الذي ستتخذه السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أزمة قطر. ففي تقرير نشرته قناة “سي أن بي سي” الأميركية تطرق إلى نقاط قوة إسرائيل في الشأن التكنولوجي، وحلمها بمنافسة دولة الإمارات العربية، التي تعد أفضل دولة في الشرق الاوسط لجهة التكنولوجيا، واخر مشاريع تل أبيب التكنولوجية، هو إستنتساخ “السيلكون فالي” الأميركي، لصنع منطقة تكنولوجية الافضل في العالم في مدينة هيرتزيليا في تل أبيب.

وبحسب نتائج التحقيق الموسع عن مشاريع اسرائيل للإستثمار في التكنولوجيا، فإنها في الخمس سنوات الماضية خطت بثقة للإنخراط في المشاريع التكنولوجية وتسعى لـ”فتح سوق تكنولوجي، وبورصة للشركات التكنولوجية المحلية، وتسعى لخفض الرسوم الضريبية عن الشركات، وسيكون متوفراً للمستثمرين التكنولوجيين الإسرائيليين التداول فيها”. ويشير التقرير إلى ان اسرائيل تنتظر عام 2022 بحيث ستبلغ منتاجات الشركات التكنولوجية نسبة 20% من نشاط إقتصادها المحلي.

وفي الوقت الذي تنشغل القوى الإقليمية في الحروب، فإن إسرائيل خلال السنتين الماضيتين إستطاعت إجتياز 60% من مشروع الغاز وذلك بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”، وأعقب كلام الصحيفة العبرية، كلامٌ مشابه خرج من قناة “سي ان بي سي” عن “عمل إسرائيل اليومي لتصدير الغاز إلى العالم”، ووضعها خطط للتنمية البشرية ترقى إلى مستوى الخطط الإستراتيجية، لتطوير البنى التحتية في المناطق الطرفية، وقد أشار ت القناة الاميركية إلى إهتمام الشركات النفطية للإستثمار بالغاز الإسرائيلي، وتصديرها الغاز للأردن.

لقد إبتعلت الحرب السورية قوى إقليمية إليها، وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعاني داخلياً من ازمة إقتصادية حادة، ظهرت ملامحها في صور المشردين النائمين في المقابر في العاصمة طهران، وإنفجرت في تحذيرات قيادات الحرس الثوري الإيراني من أزمة البطالة التي تعصف افق المواطنين.

اقرأ أيضاً: نصرالله في يوم القدس لا يريد حرباً مع اسرائيل!

ودائماً ما يؤكد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، أن الإسرائيليين إنتقلوا من الإستراتيجيات الهجومية إلى نظيرتها الدفاعية، وذلك خوفاً من مقاتلي حزب الله الذين باتوا يتمتعون بقدرات قتالية تخولهم التسلل إلى أصبع الجليل وخوض المعارك على الأراضي الإسرائيلية، وتستند تحليلات محور حزب الله على الصواريخ البعيدة المدى التي يمتلكها كل الأفرقاء في المحور الإيراني، وذلك لتبرير تراجع نزعة خوض الحروب لديها.

ليس مستبعداً ان ضبط الأعصاب الإسرائيلية يخضع لرؤية مستقبلية حول مكانتها الإقتصادية في العالم، وسيستمر إلى حين إنتهاء الحرب السورية، البلد الاكثر إرباكاً، والذي يعيش في وقتنا الراهن، مرحلة إعادة ترتيب بيت الرئيس بشار الأسد الذي شكل لعقود افضل ضمانة لأمنها على الحدود الجنوبية.

من يعلم كيف ستستفيد إسرائيل من الحرب السورية، ربما بتسلل مستثمريها إلى ملف إعادة إعمار سورية عبر شركات متعددة الجنسيات.

آخر تحديث: 13 نوفمبر، 2017 11:59 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>