لبنان يعترف رسميا: الحريري محتجز.. وتصعيد سعودي إضافي!

بعد أسبوع على استقالة الرئيس سعد الحريري اتخذ الموقف مساراً انحدارياً، بالغ الخطورة، تمثل بكلام وإجراءات تمثلت بإجراءات خليجية جديدة، إذ دعت السعودية وعدذة دول خليجية مواطنيها إلى مغادرة لبنان وعدم السفر إليه، كما غرّد الوزير السعودي ثامر السبهان، قائلا: "كل الإجراءات المتخذة تباعاً، وفي تصاعد مستمر، ومتشدّد، حتى تعود الأمور لنصابها".

مرّ “خميس” الانتظار أمس من غير أن يحضر الرئيس سعد الحريري الى بيروت، بل ان الأزمة التي نشأت بفعل استقالته السبت الماضي من الرياض اتخذت على نحو دراماتيكي اتجاهات تصعيدية جديدة من شأنها ان تزيد القلق والمخاوف من تداعياتها المتسارعة. ومع ان اللبنانيين بحسب “النهار” معتادون سماع دعوات الدول الى رعاياها لمغادرة لبنان أو تجنب السفر اليه في حقب الازمات، فان الدعوة التي وجهتها السعودية أمس الى رعاياها في لبنان وخارجه لمغادرته وتجنب السفر اليه اتخذت وجهاً مختلفاً من حيث كونها شكلت مؤشراً لتصاعد الأزمة بين المملكة ولبنان، علماً ان الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة سارعتا بعد السعودية الى اطلاق دعوات مماثلة الى رعاياهما وكانت البحرين اتخذت خطوة كهذه قبل أيام.

إقرأ ايضًا: هل يستطيع لبنان طلب تدخّل دولي لجلاء حقيقة «إقامة» الرئيس الحريري في السعودية؟

ونقلت “النهار” عن مصدر موثوق به في الأمم المتحدة أن “اتصالات مكثفة تجرى بعيداً من الأضواء مع الجهات المعنية بالأوضاع في لبنان بغية لجم أي تدهور يمكن أن يحصل بسبب التوتر المتصاعد بين السعودية وايران”. وكشف أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس شارك شخصياً في هذه الاتصالات “من أجل حض الأطراف على التهدئة والحفاظ على الإستقرار في لبنان”.

إلى ذلك، تطرقت “الجمهورية” إلى ما  نَقلته وكالة “رويترز” عن مسؤول كبير في الحكومة اللبنانية امس، “أنّ لبنان يعتقد أنّ السعودية تحتجز رئيس وزرائه سعد الحريري” مضيفاً أنّ بلاده “تتّجه لدعوة دول عربية وأجنبية للضغط على الرياض لإعادته”. فيما اعلنَ المتحدث باسمِ الامين العام للامم المتحدة ستيفان دوجاريك بأنّه “لا يمكنهم التحقّق إنْ كان هناك أيّ قيود على تحرّكات الرئيس سعد الحريري في السعودية”.
وفي السياق ذاته، قال السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبيكين إنّ “موضوع عودة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري متعلق بالحقوق السيادية للبنان ويجب ان يكون هناك احترام لهذه السيادة”. اضاف أنه “إذا كان هناك مماطلة بالموضوع من دون التوضيح ستجري مناقشة مشتركة لهذا الملف في مجلس الامن”.

أما “المستقبل”، أشارت إلى  الاجتماع الاستثنائي، شكلاً ومضموناً، الذي عُقد أمس في “بيت الوسط”، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وقد جمع كتلة “المستقبل” النيابية مع المكتب السياسي للتيار، وقد صدر بيانا مشتركا تم التشديد فيه على كون “عودة رئيس الحكومة اللبنانية الزعيم الوطني سعد الحريري ورئيس “تيار المستقبل” ضرورة لاستعادة الاعتبار والاحترام للتوازن الداخلي والخارجي للبنان وذلك في إطار الاحترام الكامل للشرعية اللبنانية المتمثلة بالدستور واتفاق الطائف وللاحترام للشرعيتين العربية والدولية”، مع تجديد التأكيد باسم “المستقبل” كتلةً وتياراً على “الوقوف مع الرئيس سعد الحريري ووراء قيادته قلباً وقالباً، ومواكبته في كل ما يقرره، تحت أي ظرف من الظروف”.

وكان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري قد أعلن عن سلسلة نشاطات قام بها خلال اليومين الماضيين شملت استقباله تباعاً سفراء الدول الكبرى، بحيث استقبل أمس في دارته في الرياض السفير الفرنسي في المملكة العربية السعودية فرنسوا غوييت، بعد أن كان قد استقبل أول من أمس رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في المملكة ميشال سيرفون دورسو، والثلاثاء على التوالي القائم بالأعمال الأميركي في الرياض كريستوفر هينزل والسفير البريطاني سايمون كولينز.

ولفتت “اللواء”   إلى ان الرئيس السنيورة سارع إلى توضيح بيان الكتلة والمكتب السياسي (والذي فسّر خطأ انه تصعيدي بوجه المملكة)، وقال: البيان لم يكن تصعيدياً بوجه السعودية فهي كانت ولا يزل لها دور كبير في تعافي لبنان من كل المحطات الصعبة، التي مر بها ولها اياد بيضاء..

واضاف: “هناك من يقول ان عددا من الأنشطة العسكرية التي يقوم بها حزب الله في سوريا والعراق والبحرين والكويت واليمن وغيرها والتي تعادي مصالح الأمة العربية ومصالح العرب .. لذلك كان المقصود من بيان الكتلة تصويب البوصلة بشكل واضح وصريح حتى نستعيد التوازن الخارجي في علاقة لبنان مع العالم العربي ومع العالم، التوازن بهذا الشأن هو العودة الى الشرعية العربية ونظام المصلحة العربية، فالمدى الحيوي للبنان واللبنانيين هو بعلاقتهم مع الدول العربية بدءا بالمملكة العربية السعودية.

إقرأ ايضًا: لا غنى عن سعد الحريري لقيادة تيار المستقبل… وخيار شقيقه بهاء مستبعد

وشرح مسؤول خليجي رفيع لـ “الحياة” في أبو ظبي، الموقف الخليجي من إستقالة الحريري وقال: “لا يمكن رئيس حكومة لبنانياً أن يشرعن سياسة إيران وحزب الله”. واعتبر أن “الطريقة التي كانت تسير فيها الأمور في الحكومة التي ترأسها الحريري غير مقبولة لأنها أدت إلى الموافقة على ما يريده حزب الله بأدنى ثمن”. ورأى أن “على رئيس الجمهورية أن يتنبه إلى أن مصالح المسيحيين في لبنان تتعارض مع ما يبنيه حزب الله”. وعما إذا كان يتوقع تدهوراً في لبنان قال: “لا أعرف، لكن لبنان عاش من دون رئيس لسنتين وهذا لم يؤد إلى تدهور”. ولفت إلى أن عون أثبت أن مصيره السياسي بالغ الارتباط بـ “حزب الله” في أمور كثيرة.

وأضاف: “نعتقد من منظور خليجي أن من غير الممكن أن نسمع جزءاً مكوِّناً من الحكومة في لبنان يتهجم يومياً على البحرين والكويت والإمارات في اليمن، حيث يلعب دوراً فيه، ونبقى صامتين”. ورأى أن “على لبنان أن يدرك أنه كلما كان محايداً كان هذا أفضل له”. كما انتقد مسايرة الحريري ورئيس البرلمان نبيه بري “حزبَ الله”.

آخر تحديث: 10 نوفمبر، 2017 9:56 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>