سجعان قزّي لـ «جنوبية»: السعودية على «رأسنا» لكن لا نقبل فرض الشروط علينا!

إعترف لبنان بشكل شبه رسمي أن رئيس الحكومة سعد الحريري محتجزٌ في السعودية، وذلك بحسب ما صرّح به مسؤول كبير في الحكومة اللبنانية لوكالة "رويترز" أمس. فماذا يقول الوزير السابق سجعان قزّي لـ "جنوبية" عن آخر هذه التطورات؟ وكيف ستتجه الأمور في المرحلة القادمة؟

حتى الساعة لا يزال رئيس الحكومة سعد الحريري مغيَّبا عن الساحة اللبنانية، ولا تزال تداعيات إستقالته  ترخي بظلالها على المشهد السياسي اللبناني العام ، بل ان الأزمة التي نشأت عنها اتخذت على نحو دراماتيكي اتجاهات تصعيدية جديدة من شأنها ان تزيد القلق والمخاوف من تداعياتها المتسارعة.

وتعليقا على الأوضاع الأخيرة التي يشهدها لبنان وحول وضع الرئيس سعد الحريري في السعودية، صرّح الوزير السابق سجعان قزّي لـ “جنوبية” أن  “هذا الأمر يتوقف على القرار الذي ستتخذه الدولة اللبنانية، فإذا تمّ التأكّد من  أن الرئيس الحريري تحت الإقامة الجبرية في السعودية، يفترض على الدولة اللبنانية أن تتخذ موقفا لإستعادة رئيس حكومتها، بغض النظر عن إنتماءاتنا السياسية سواء كنا  في 14 أو 8 أذار وسواء كنا سنّة أو شيعة أو مسيحيين وسواء كنا مع المحور السعودي – الأميركي أو الإيراني – السوري”.

إقرأ ايضًا: لا غنى عن سعد الحريري لقيادة تيار المستقبل… وخيار شقيقه بهاء مستبعد

وأكّد أنه “هناك شيئٌ لا يمكن القبول به وهو إحتجاز رئيس حكومة دولة مستقلّة ذات سيادة، وهذا الأمر لا بدّ من معالجته بطريق هادئة تؤدّي إلى أن نأكل عنبًا دون أن نقتل الناطور بمعنى في حال ثبوت هذه الحادثة يجب أن ننظُر إليها بمختلف جوانبها: السياسية، الأمنية، والمالة والإقتصادية كما العسكرية. لكن كلّ ذلك ليس على حساب الكرامة الوطنية”. وتابع “علمًا أن الكرامة لا تتجزأ فلا نستطيع أن نكون أسودًا تجاه المملكة العربية وحملاناً تجاه إيران. الكرامة يجب أن نستعيدها من كل طرف تطاول على شرعية وكرامة الدولة اللبنانية وعلى الجيش اللبناني وعلى وحدة القرار الوطني”.

كما عبّر قزّي عن سعادته لجهة “الإلتفاف الوطني حول فخامة رئيس الجمهورية، إذ أبرز هذا الإلتفاف عدّة أمور أساسية في هذه المرحلة: الأوّل حسن تصرّف رئاسة الجمهورية  حيال هذه الأزمة بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري – ثانيا أبرز مسؤولية مختلف القيادات السياسية إلى أي جهة إنتمت – ثالثا- أبرزت تجاوب المجتمع الدَولي مع لبنان، إذ تحرّكت كل من فرنسا وأميركا وبريطانيا والإتحاد الأوروبي كما الأمم  المتحدة  لحلّ  هذا الموضوع ما يعني أن لبنان ليس متروكا وأن التغطية الدَولية لإستقرار لبنان مستمرة وإن كان فيها بعض الفتور “.

وأشار “بقدرما نحن مستاؤون من الوضع الّذي يعيشه الحريري في السعودية، لا بدّ أيضا من الدولة اللبنانية أن تستمع إلى شكوى المملكة، وبهذا الإطار أعتقد أنه من المناسب أن تأخذ الدولة اللبنانية مبادرة تجاه “حزب الله” وتسأله ماذا يفعل في سوريا واليمن والعراق وإذا فعلا له علاقة بإطلاق صواريخ على مكّة المكرمة ومدينة الرياض”. لافتا إلى أنه “لا نستطيع أن ننظر إلى المسألة بعينٍ واحدة”.

وعن التصريحات السعودية المختلفة حول الأزمة الحاصلة أكّد أنه “إستمع طوال هذه الفترة إلى تصاريح المسؤولين السعوديين الرسميين والغير الرسميين، وقد رأى أن هذا المنطق لا يتطابق مع كرامة الشعب اللبناني”. مؤكّدا أن “السعودية على رأسنا وعلى عيننا ولا نَنكر كلّ مساهماتها في لبنان سياسيا، إقتصاديا وماليا وإنها كانت دائمًا إلى جانب لبنان. لكن كلّ ذلك في كفّة وكرامتنا في كفّة أخرى، فنحن لا نقبل أن يفرض أحدٌ علينا شروطه”.

إقرأ ايضًا: بعد استقالة الحريري الملتبسة: ما هو مفعول التهديدات السعودية؟

وعن ما ينتظر لبنان في المرحلة القادمة، رأى قزّي أنه “إذا لم يعد الحريري في الأيام القليلة المقبلة ويعود عن إستقالته، فإننا سندخل في أزمة مفتوحة حكومية وأكثر من ذلك سوف نتجّه لأزمة حكم بكل ما للكلمة من معنى . وفي حال إمتدت هذه الأزمة من دون معالجة فربما أدخل لبنان في عين العاصفة والفتنة سواء كانت داخلية أو من خلال إعتداءات إسرائيلية”. مؤكدا “الوضع دقيق للغاية لذلك يتطلب حكمة، والحكمة ليست في التصاريح إنما في المواقف وفي تعديل السياسات والنهج وبوقف التدخل في شؤون الدول الأخرى وحروب الآخرين كما بوقف تنفيذ إملاءات السياسات الإقليمية على اللبنانيين”.

وفي الختام ، وعن كيفية تعامل “حزب الله” مع هذا الأمر رأى “أن ليس لدى “حزب الله” النية بتعديل موقفه لأنه من منطقه يعتبر أيّ تنازل اليوم هو نوع من الهزيمة”. مضيفا “لا أرى الحزب مستعدا في الوقت الحاضر أن يعدّل في مواقفه  لا تجاه  سلاحه ولا تجاه التدخّل في الشؤون الخارجية. وكل ما يمكن أن يحصل هو أن يقبل “حزب الله” بإعادة هيئة الحوار للبحث بإستراتيجية دفاعية”.

آخر تحديث: 11 نوفمبر، 2017 2:17 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>