«العاصفة» الكبرى قادمة على لبنان و «حزم» الحكم غائب لتجنيبه أخطارها!

النقاش الدائر في لبنان ,والذي بات محصورا على المستوى الرسمي بعودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت, ليشرح لرئيس الجمهورية ميشال عون الاسباب التي أملت عليه الاستقالة ,هو مماثل تماما للرواية التاريخية حول أهل بيزنطية الذين كانوا وسط حصار مدينتهم منشغلين في معرفة جنس الملائكة :هل هو ذكر أم أنثى!

بعض المعلومات التي لايحتاج الرئيس عون ليسمعها من الرئيس الحريري شخصيا والتي جرى تداولها في الاعلام الايراني مثلما كانت متداولة في اوساط إعلامية داخلية وعربية تفيد ان رئيس الحكومة وبعد زيارته الاولى للمملكة العربية السعودية , وقبل أن يستقيل في الزيارة الثانية, تداول مع المسؤولين السعوديين في أمر زيارة علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الايراني للشؤون الدولية للبنان, والتي حصلت بين زيارتيّ الحريري للرياض, فجرى الاتفاق على أن يتولى الحريري نقل عرض سلام الى طهران يكفل إغلاق نافذة أزمة العلاقات بين  الجمهورية الاسلامية وبين لبنان والسعودية .وكان هذا العرض يستند الى سؤاليّن: الاول ,هل ان طهران مستعدة لوقف دعمها للحوثيين في اليمن تمهيدا لإنهاء الحرب هناك؟ والثاني,هل يعود “حزب الله” من سوريا ضمن ترتيبات دولية تتيح إبعاد لبنان على الحرب السورية؟وبالفعل ,قام الحريري بنقل العرض الى ولايتي الذي كان قاطعا في رفض العرض السعودي.

إقرأ أيضاً: لا غنى عن سعد الحريري لقيادة تيار المستقبل; وخيار شقيقه بهاء مستبعد

عندئذ بادر الرئيس الحريري بالاتصال بالرياض لإبلاغها جواب المسؤول الايراني.عندئذ تقرر ان يسافر الحريري الى الرياض مجددا لتنتهي هذه الزيارة بإعلان الاستقالة. وقد جاء بيان الاستقالة مسهبا في شرح قضية التدخل الايراني في شؤون المنطقة من خلال أذرعها وأبرزها “حزب الله”.

رب سائل:هل هذه المعلومات كافية لتوضيح موضوع الاستقالة التي قلبت الاوضاع  في لبنان رأسا على عقب ؟ المتابعون لتطور الحدث يجيبون بالنفي قائلين ان إقدام الحريري على التنحي جاء متدرجا بعد مجموعة من التطورات ومن بينها ما كشفه في بيان الاستقالة عن “أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي”. وفي معلومات هذه المصادر ان الحريري تبلّغ معلومات على مستوى عال من الدقة حول خطة كانت تستهدف تصفيته ما يعني ان مسار الحرب السورية الذي بلغ منعطفا مهما بقرب تصفية تنظيم (داعش) وبدء مرحلة إنهاء وجود “حزب الله” في سوريا يقتضيان تغيير الاوضاع في لبنان على غرار ما حدث في حرب عام 2006 .ففي تلك الحرب كانت الذريعة خطف الحزب الجنود الاسرائيليين الاربعة على الحدود داخل إسرائيل.أما اليوم,فسيكون تغيير الاوضاع اللبنانية عبر النيل من حياة الحريري.

لم تقارب المشاورات التي باشر الرئيس عون الى إجرائها هذه المعطيات الخطيرة المتصلة بالدور الايراني المباشر غير المباشر عبر “حزب الله” ,وهذا ما جعل المشاورات من غير مضمون فعلي.والخطير في الامر ان الرياض التي باشرت حملة واسعة على خلفية الحرب التي بدأها “حزب الله” فعليا ضدها لم تجد آذانا صاغية في بيروت.فبالاضافة التى تقديم الحريري إستقالته ,لم يبادر أي مسؤول لمتابعة الاتهامات التي أطلقها وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان وفيها ان المملكة “تتعرض لعدوان” على أيدي “حزب الله” .وقد جرى تزويد الحريري ب”تفاصيل…هذه الأعمال التي تعتبر أعمال إعلان حرب على المملكة ” وفق ما صرّح به السبهان.

إقرأ أيضاً: عن قانونية استقالة الرئيس سعد الحريري: قبول الاستقالة سابقة خطيرة

ومن المعلومات التي يتم تداولها في أوساط سياسية وإعلامية ان الحرب التي ستشكل عاصفة عاتية تتهدد لبنان لم تعد مجرد تكهنات حتى في وسائل إعلام إيرانية.فقد توقع مقال منشور في وكالة (إرنا)  “تصعيدا خطيرا ضد إيران وحزب الله” ,فيما قدّر مقال في صحيفة “كيهان” ان الحرب “ستبدأ في الربيع المقبل”,وأن إسرائيل “وضعت أهداف الحرب من الان”. وذهب مقال آخر في الصحيفة نفسها الى القول ان “الحريري كان صادقا…عندما قال ان الاجواء في لبنان مشابهة لتلك التي كانت قبل إغتيال والده” لإنه  “فعلا بعد عام شُنّت الحرب (2006) وإنهزم فيها كيان الاحتلال.”

ما زالت الاطلالة الاخيرة للامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله للرد على إستقالة الحريري موضع إهتمام خصوصا لجهة إعتماده لهجة هادئة في مقاربة تداعيات خطوة الاستقالة.وعطفا على ما سبق صار واضحا ان هدوء نصرالله” هو “هدوء ما قبل العاصفة” التي بدأت سياسيا في الرابع من الجاري.لكن إنتظار هبّة من “حزب الله” لتفادي الكارثة سيكون من قبيل الخيال.في المقابل ,إكتفت جماعة الحكم  في بيروت بالبحث عن “جنس” عودة الحريري الى لبنان, ولم تبد “حزما” في العمل على تجنيب لبنان  تجرّع كأس حرب يقول وزير سابق على صلة بدمشق بإنها ستكون “ساحقة!”

آخر تحديث: 10 نوفمبر، 2017 11:27 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>