موضة خلع الحجاب وأسباب حالة القهقرى الدينية

بعد مشاهدة خلع عدد من الصبايا للحجاب وفي فترة محددة، كان لا بد من البحث في هذه الظاهرة بعد موجة الحجاب التي سادت خلال العقود الماضية طالت جيلا بكامله من الفتيات.

اختارت مجموعة من الزميلات العاملات في الحقل الاعلامي ان تظهرن دون حجاب الى العلن!

نعم انه قرار شخصيّ اتخذنه بعد تعمق وتفكّر. سبقهن الكثيرات مُعللات ذلك بالحرية الشخصية. لكن اللافت في الأمر هو تزامن الحدث مما شكّل مفاجأة للوسط الاعلامي بشكل عام.

من هنا فإن الموضوع قد خرج من اطاره الخاص الى الاطار العام، ويمكن القول انه أصبح ظاهرة. علما ان الحجاب هو بصورة من الصور شئنا أم أبينا يعبّر عن هوية دينية للفتاة التي ترتديه وخاصة المسلمة كون الحجاب فريضة إسلامية. ولكن المفاجىء هو التقارب المهني بينهن، لاسيما ان القرار يأتي خارج السياق العام في زمن العودة الى الدين.

اقرأ أيضاً: الحجاب: واجب عند الشيعة.. غير واجب عند السنّة!

فالحجاب يضع المرأة الساعيّة لإثبات نفسها امام عدة تحديات ابرزها التحديّ الذاتي. وهنا يمكن القول ان تحديهن لأنفسهن كنساء، وبشكل عام، قد جعلهن ضعيفات امام اغراءات فكرة ان الاخلاق أهم من الشكل. علما ان الصبية وحتى لو بلغت من العمر عتيا لا تستنكف عن الاهتمام بشكلها.
كما ان الحجاب لم يمنع انتشار الفساد الإخلاقي بين المحجبات حتى لا يقال اني أبرأهن واجعل المحجبّة من جنس الملائكة.

وفي اتصال مع العلامة الشيخ محمد حسين الحاج، للاطلالة على رؤيته حول الموضوع، قال لـ”جنوبية”: “اولا الموضوع الدينيّ بشكل عام أصبح، هذه الأيام، حالة صورية وليس حالة تدّين بشكل عام. كما انه ليس حالة إلتزامية، حيث نرى انه هناك حالات استنسابية تابعة للاجواء العامة وللموضة. وذلك لعدم دراسة الاحكام والمسائل الفقهية وعدم توّجه الكثير من الشباب، ذكورا وإناثا، الى دراسة الدين بتعمق. مما ادى في الفترة الأخيرة الى ان يصير الدين حالة من المظاهر وليس من التدين. فالمظاهر الدينية اصبحت تأخذ طريقا جديدا تحت عنوان التجدد والانفتاح، مما أدى بالكثير من المتدينيين من الأناث والذكور للتفاعل بحسب الأجواء المحيطة”.

وتابع سماحته بالقول “لا بد من ايقاف هذه الحالة ووقف الاستنزاف، ولا بد من دراسة الدين والفقه جيدا. وان يعرفوا حقيقة الدين حيث تقع المسؤولية الاولى على البعض الذين يستأثرون بالصورة الدينية وجعلها بمكان ما بيدهم، مما جعل الكثير من رجال الدين ضعيفين امام الصورة المحتكرة. فهناك جماعات احتكروا الدين وعزلوا رجال الدين الذين من مهامهم اطلاع الناس على الدين بصورته الانفتاحية”.

الشيخ محمد حسين الحاج

الشيخ محمد حسين الحاج

ويحمّل الشيخ محمد حسين الحاج المسؤولية “الى رجال الدين، وممن تدخل بالدين الذين ليسوا بأهل له. ونحن نرى ان التدّين بات حالة من المظاهر كثيرا ما نراها، وليست بحالة من التدين وذلك نتيجة الاجواء تحت عنوان الانفتاح وعدم التشدد، وتقع المسؤولية في هذا العمل على من احتكر دور رجال الدين وعملهم”.

اقرأ أيضاً: السيّد الأمين: للأهل واجب التربيّة وفرض الحجاب لا يتم بالقوّة

ومن المؤكد ان “عدم الفهم للدين ولحقيقته يسير تحت عنوان الانفتاح، اضافة الى عدم دراسة الاحكام الشرعية وعدم الالتزام الديني واللجوء الى المظاهر الدينية. وهذا يبشرنا انه اذا كنا نرى الان نزعا للحجاب فهذا لاننا نعيش حالة القهقرى الدينية بسبب التسيّب الديني”.

وفي اتصال مع الدكتور طليع حمدان، الاستاذ الجامعي والباحث الاجتماعي، قال ردا على سؤال لـ”جنوبية” “أولا، لا بد من التأكيد على احترام الإسلام للحرية الفردية بشرط أن لا تنتهك حرية الآخر، ما يجعل تصرف كل شخص محكوم بقناعته وإيمانه وحريته المسؤولة، “فلا إكراه في الدين”.

ويضيف الدكتور طليع حمدان، بالقول “ثانيا، أنا لا أوافق على توصيف حالة خلع الحجاب بالظاهرة. فهي ما تزال محصورة ببعض الفتيات اللواتي تبدلت قناعاتهن الدينية او تبدلت أوضاعهن الإجتماعية حيث بدأن ينظرن إلى  الحجاب باعتباره حاجزا أمام طموحهن المهني ودورهن الاجتماعي”.

ويرى ان “فكرة خلع الحجاب ليست بجديدة في عالمنا العربي والإسلامي، بل الجديد هو التركيزعلى هذه الحالات، وكأنها شيئا طارئا وخطرا، وتوحي بالتراجع القهقري للإسلام السياسي”.

ويختم الدكتور طليع حمدان، بالقول ان “الحجاب قناعة فردية دينية وليس قناعة سياسية، ما يجعل تخليّ بعض الصبايا عنه، محصورا في زاوية الشخصي لا السياسي، ولا يدل على شي مهم يتعدى الدائرة الفردية للمرأة. لذا الأمر عادي ولا يشكّل فارقا اجتماعيا أو دينيا، بل ما  يستدعي التنبّه والبحث- وبغضّ النظر عن تأييدنا أو رفضنا له- هو تناميّ الإسلام الطقوسي بكافة مظاهره وجوانبه على حساب الإسلام المضموني”.

وبغض النظر عن الرؤية الدينية، بالنهاية نقول لكل فتاة أو امرأة اختارت خلع حجابها او تحجّبت، أنك أنت الأرقى بقرارك الخاص، ولكنك لستِ فردا في مكان خاص، بل في بيئة اجتماعية خاصة، لذلك فإن الجدل الحاصل هو تعبير عن حراك اجتماعي ثقافي طبيعي لا بد منه..

آخر تحديث: 9 نوفمبر، 2017 5:37 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>