مدمنو «الحشيشة» لـ«شؤون جنوبية»: الحشيشة من وسيلة للترفيه الى اسلوب حياة

نبتة حشيشة الكيف في لبنان ليست بعيدة عن ثقافة شعبه، وزراعتها ممنوعة - مسموحة، ممنوعة قانونا الا انها موجودة وموقع زراعتها معروف. مساحات واسعة من مناطق البقاع (شمال شرق لبنان) تنتج مئات الأطنان من حشيشة الكيف سنوياً، آلاف العائلات البقاعية التي لا تصلها خدمات الدولة، ولا تدخل ضمن اهتمامات السياسات الاجتماعية، تعتاش من زراعة هذه النبتة. إذ إن الإنتاج - في غالبيته - يُصدِّر بطرق غير مشروعة إلى دول العالم.

أحد الشبان في ضواحي بيروت يوزع الحشيشة حسب الطلب على الاصدقاء المقربين، يعرفه حشاشو المنطقة التي يسكن فيها ورقمه على هواتف أولئك الشباب، لكن لا يهم ان سجن “الديلر” على خلفية تجارة المخدرات لان الحشاش الجيد لا يعرف إلى الحشيش سبيلاً واحداً أو حتى اثنين بل أكثر.

اقرأ أيضاً: متعاطون سابقون: الدولة تدير التعاطي والاتجار خارج السجون وداخلها

مصطلحات
تشرح سحر لـ”شؤون جنوبية” بعض المصطلحات التي لا بد ان يعرفها الحشاشون جيداً، “كل سحبة ونفخة هي PUFF وكل سيجارة حشيش ملفوفة مع تبغ هي JOINT، و”بدءاً من الـPuff وصولاً إلى Joint المراحل نفسها مر بها جميع المتواجدين في جلسة حشيش واحدة، ويدور “صاروخ” واحد على الجميع، إذا كان عدد الجالسين محدوداً، يسحب كل واحد ثلاث سحبات ويزفرها، ثم يمرر السيجارة الي صديقه، الموسيقى امر ضروري، والإضاءة الخفيفة مرغوبة، وجود بعض الرسومات والغرافيتي والملصقات الصورية على الحيطان امر محبذ، ولتصير السهرة “عامرة” لابد من وجود بعض المأكولات خصوصاً الحلوى لأن شهية المدخن ستزداد مع كل سيجارة”.
تختلف حالات المدخنين فهناك مجربو الحشيشة الذين لم تعجبهم، والمتوجسون من “الصواريخ”، والخائفون من أن يفاجئهم عناصر مخفر “حبيش”، هناك أيضاً المفكرون في ما إذا كان الحشيش مسبباً للإدمان أو لا، والمناقشون الدائمون في هذا الموضوع. وهناك أيضاً من ينفخ نفخة أو اثنتين إذا كانت السهرة جميلة، لمرافقة الآخرين لا أكثر. عدا عن هؤلاء، هناك موجة كبيرة من الحشاشين يتكيفون الحشيش ليلاً “حتى يناموا”.

مجلة شؤون جنوبية 165
ويستيقظون صباحاً، يدخنون “جوينتاً” خفيفاً قبل العمل، ثم ينطلقون إلى أعمالهم وحياتهم اليومية، هادئين سعداء. وإن لم يفعلوا في الصباح، فسيكون تدخين سيجارة الحشيش أول ما يفعلونه عند العودة من العمل في المساء.
ويعمل سمير صحافيا في احدى المؤسسات الاعلامية المعروفة في بيروت، يقول ل_ شؤون جنوبة “بدأت بتدخين الحشيش منذ عدة سنوات كنت ألتقي بعض الأصدقاء ندخن في سهرة نهاية الأسبوع، ونضحك كثيراً، لأن دمنا كان نقياً من المادة الـTHC الرئيسية في القنّب، المسببة لكل الشعور المرتفع بعد تدخين الحشيشة، ومع مرور الوقت دخلت في النظام اليومي، ارتفع منسوب المادة في دمي كثيراً، فارتفع العيار الذي أحتاجه لأضحك كثيراً، وصرت حشاشاً”، ويكمل “بعد تدخين الحشيش اشعر بالنشوة المصحوبة عادة بالقهقهة والضحك وضبابية الوعي وارتفاع في المزاج والاسترخاء والحديث دون قيود, وتزداد حدة ادراك المرئيات والحواس عندي بصورة عامة, فتصبح الالوان أكثر زهوا والاصوات اكثر حدة, ويمر الزمن ببطء شديد، ولدى البعض تختل الذاكرة بالنسبة للاحداث القريبة وكذلك الانتباه والتركيز، والبعض الاخر ينتابه القلق الشديد تجاه اي شيء”.

أسلوب حياة
نور فنانة تشكيلية تشير الى ان “الحشيش أسلوب حياة فحين تصبح مدخّناً بشكل رسمي، ستفكّر كالحشاشين، وتنتبه إلى تفاصيل لم تكن لتنتبه لها لو لم تكن حشاشاً، وترى أن “الوقت في بيروت، كفيل بأن تصبح حشاشاً، أي متبنياً لأسلوب حياة الحشيش، للتخفيف من تراكم الغبن والشقاء والفوضى والضغوطات اليومية”، وتضيف ضاحكة “عندما نخرج ونرغب بالتدخين يوزع الشبان علينا الحشيش الذي كانت صديقاتنا قد خبّأته في ملابسهنّ الداخلية، خوفاً من الحواجز والتفتيش.
أما بالنسبة لوليد فللحشيش وقته الخاص ويمنع نفسه من ان يصبح تدخينه عادة يومية، لافتا الى ان وتيرة التدخين لديه لم تتغير على الرغم من مضي أربع سنوات على ذلك.

اقرأ أيضاً: المدمنون ضحايا التقصير في تطبيق قانون المخدرات

مفتاح الدخول
ويرفض وليد اعتبار أن كل من يدخن الحشيش لديه الاستعداد بالذهاب أبعد من ذلك. يرى أن هذه المسألة تختلف بحسب كل شخص، وأن الهدف من تدخين “الحشيشة” يختلف كلياً عن الهدف من تعاطي المخدرات، ولا يوجد تسلسل علمي أو نفسي يؤكد أن من يبدأ بتدخين الحشيشة ينتهي به الأمر بالإدمان على
المخدرات”، يستند وليد بذلك التحليل على تجربته الشخصية، ويعترف بأنه تلقى عروضاً لتجربة أنواع من المخدرات، عدّة مرات، إلا أنه لم يفعل ذلك، نتيجة معرفته المسبقة بخطورة التجربة بحد ذاتها.
على عكس وليد يعتقد رامي أن المخدرات سلّم، والحشيشة هي أول درجة فيها، متحدثا عن تجربته التي بدأت بالحشيشة وانتهت بعد فترة طويلة بإدمانه على الهيروين.
وتشير بعض الأبحاث العلمية التي أجريت على مادة الحشيشة أنها لا تحتوي على أي نوع من المكونات التي تؤدي إلى الإدمان الفيزيولوجي. بل إن الإدمان يقتصر على الأمر النفسي فقط عندما يتحول تدخينها الى نمط حياة، مما يؤدي إلى سلوكيات غير متوقّعة في حالة الاستمرار، واضطرابات نفسية في حالة التوقف، حيث يكون المتعاطي قد دخل فعلياً في حالة الإدمان.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 165 خريف 2017)

 

آخر تحديث: 28 أكتوبر، 2017 12:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>