لبنان بين نزيف الهجرة وإغراقه باللاجئين والنازحين

رقم مخيف هو عدد المقيمين في لبنان هذا البلد الصغير الذي لا يتعدى عدد مواطنيه الاربعة ملايين لبناني. حيث وصل عدد المقيمين على اراضيه من غير اللبنانيين الى ثلاثة ملايين شخص!

بات لبنان بلدا متعدد الجنسيات، كما هو حال دول الهجرة في اوروبا مع ان لبنان لا يعتبر هدفا للباحثين عن هجرة للبحث عن فرص عمل ، غير ان موقعه الجغرافي جعله ملجأ للاجئين من فلسطين المحتلة من جهة، وملجأ للنازحين من الحرب السورية من جهة ثانية.

مع الاشارة الى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين يقدّر بـ500 ألف نسمة تقريبا، اما السوريين فقد وصل عددهم الى اكثر من مليوني سوري نازح.

اقرأ أيضاً: هل يُخشى من اللاجئين السوريين أمنيّاً؟

وهكذا يتبيّن أن نحو ثلاثة ملايين انسان غير لبناني يعيشون في لبنان، مع ما يعني ذلك من مشكلات وأعباء خدماتية جمة.
ففي لبنان يعيش 329،648 عربياً وأجنبياً من ذوي الإقامات الرسمية وغير الرسمية. ويبلغ عدد الدول التي لها رعايا في لبنان، بإقامات صالحة أو غير صالحة، 188 دولة من أذربيجان، الى أريتريا، وأفريقيا الوسطى، والجزائر، والأردن، وباكستان، وتايلاند، وبوركينا فاسو، ورومانيا، وشاطئ العاج، والكاميرون، وغامبيا، ونيجيريا. وذلك بحسب دراسة اعدتها الزميلة هيام القصيفي، بناء على ارقام صادرة عن الامن العام اللبناني.
أما الجنسيات الأكثر عدداً في لبنان، فهي: إثيوبيا، وبنغلادش، والفيليبين، ومصر، وسريلانكا، والهند، والسودان.. مما يجعل عدد الموجودين غيراللبنانيين في لبنان أكثر من 3 ملايين أجنبي.
ويأتي الى لبنان حملة هذه الجنسيات عبر طرق عدة، آملين الهجرة إلى أوروبا انطلاقا من لبنان، ورغم تشديد القوى الامنية إجراءاتها عند المنافذ البحرية شمالا، الا ان التهريب بات يتم عبر مطار رفيق الحريري الدولي، او جنوبا، أو عبر سورية.

اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
ويلعب المهاجرون غير الشرعيين لعبة السفر الى تركيا من لبنان، بهدف الحصول على الفيزا التركية وبطرق مختلفة، مقابل مبلغ يتراوح بين 1000 و2500 دولار، او عبر مدينة القامشلي الكردية في رحلة تبلغ تكاليفها حوالي الألفي دولار، وذلك بحسب موقع “المدن”.
فهذا الإقبال على الهجرة غير الشرعية، يفرّغ لبنان من سكانه، وخاصة ابناء الطوائف المسيحية وهو ما تحاول الكنيسة المارونية العمل على ايقافه ومنعه، خاصة ان مسيحيي العراق وسوريا قد تعرضوا لتهجير من مناطق سيطرة “داعش“.
فالوجهة الأساسية لهجرة اللبنانيين غالبا ما تكون كندا او اميركا، او استراليا، والراغبين بالهجرة البعيدة هم من بأكثريتهم من الشمال اللبناني.
اما افريقيا فهي وجهة العمل والعودة للمسلمين، وخاصة ابناء الجنوب الذي يسافرون وعلى فترات طويلة، لكن العودة تبقى محتمة.
والملاحظ ان السياسيين اليوم في لبنان يتوجهون وبكثرة في خطاباتهم الى المهاجرين والمغتربين، طالبين منهم التفاعل والتواصل والعودة الى الوطن الام، طمعا بأصوات انتخابية. وأبرز من قام بهذا رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وقد استفاد من منصبه كرئيس للخارجية والمغتربين للتواصل مع المهاجرين من اجل استعادة الجنسية اللبنانية.
وفي فترة من الفترات، بلغ عدد الذين هاجروا عبر شاطئ طرابلس، وفي قوارب الموت، كما سُميت، نظرا لخطورة السفر على متنها، نحو3500 شخص بينهم اطفال ونساء ورجال ومن كافة الطوائف، ومن طبقات شعبية فقيرة ومحدودة الدخل، ومن مستويات علمية مختلفة. بحسب “ليبانون فايلز”.

اقرأ أيضاً: مجلس النواب يقرّ الموازنة دون وفر ومع عجز 5 مليارات دولار

علما ان المهاجرين من كافة المناطق في لبنان حرموا العيش على ارضهم جراء السياسة الاقتصادية للحكومات المتعاقبة، وليس بهدف العيش في الغربة.
وكان المهاجرون الاوائل من اللبنانيين قد تركوا لبنان بُعيد الحرب العالمية الاولى والثانية نتيجة الفقر والجوع. وبرز من المهاجرين الكثيرين، وفي أعلى المناصب.
من هنا، يمكن القول ان لبنان بلد الطاقات المهاجرة، لان معظم الخريجيين يتلقون عروضات عمل من دول عربية او غربية، فلا يستفد لبنان من هذه الطاقات الشبابية. وبالمقابل يفتح ابوابه للعمالة الاجنبية واللاجئين الذين يُخرجون العملات الصعبة الى بلادهم!
يتم هذا وفق تقاعس الحكومات المتعاقبة عن معالجة هذا النزف البشري، وسط قصور في سياساتها الاجتماعية والاقتصادية.

آخر تحديث: 20 أكتوبر، 2017 4:59 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>