الموازنة أقرت مصحوبة بخطابات سياسية انتخابية والدين العام ٥٠٪

بعد نقاشات مالية، واعتراضات، أقرّت موازنة العام 2017، وتم تمرير الموازنة من دون قطع الحساب، بمخالفة صريحة للمادة 87 من الدستور.

بعد ثلاث جلسات متتالية أختتمت أمس حفلة الجدل حول “الموازنة” وللمرّة الأولى منذ العام 2005 أقرّت موازنة مالية سنوية وإن كانت للعام “2017” الذي شارف على الإنتهاء، وقد حازت على اكثرية 61 صوتا ومعارضة 4 نواب وامتناع 8 عن التصويت. لكن المفارقة إقرار الموازنة من دون قطع حساب بمخالفة واضحة للدستور، وبتصديق على مواد كانت لجنة المال والموازنة قد الغتها او خفضت ارقامها وبذلك طار الوفر الذي إقترحته هذه اللجنة في غياب واضح لرؤية إقتصادية وخطة مالية لصالح تعويم منطق الخدمات الانتخابية مع قرب الإستحقاق النيابي.

وعلى الرغم من النقاشات المالية، والاعتراضات حول المخالفة الصريحة للمادة 87 من الدستور(بإقرار الموازنة بمعزل عن قطع حساب) إنقسم المجلس بين معارضين يبحثون عن كيفية الطعن امام المجلس الدستوري بعد نشر قانون الموازنة. وبين مواقف مؤيدة تعتبر إقرار الموازنة أكثر إيجابية من عدم اقرارها سيما أنها تمهّد للانطلاق بموازنة العام 2018، بحسب ما أعلن الرئيس سعد الحريري.

اقرأ أيضاً: مجلس النواب يقرّ الموازنة دون وفر ومع عجز 5 مليارات دولار

وفي هذا السياق كان لـ”جنوبية” حديث مع الأستاذ الجامعي والخبير الإقتصادي كامل وزنة الذي رأى أنه “أن قطع الحساب مسألة دستورية لا شك فيها، إلا أن إقرار الموازنة أكثر إيجابية من عدم اقرارها، لكن هناك مشكلة أكبر تتمثل بإن إجراء محاسبة للإثني عشرة عاما بحاجة لسنة كاملة لذلك حتى لا يكون الإمرار بعدم إنجاز الموازنة تمّ الإتفاق على اجرائها لمدة سنة فقط”. معتبرا أنها “بداية موفقة في مكان معين لأنه يجب أن يكون هناك محاسبة في مكان معين إذ من غير المنطقي أن لا يكون في الدولة موازنة تحدد النفقات والإيرادات ومعرفة القروض وغيرها من الأمور المالية. فهذ يجر الكثير من المخالفات الدستورية”.

وتابع “العمل بهذ الإجراء أفضل من اللاعمل، لأن اليوم لبنان بحاجة إلى شفافية لأن المجتمع والمؤسسات الدولية تقيّم الأصول السيادية على أساس البنى المالية والنقدية للمؤسسات اللبنانية. فهذا شيئ إيجابي وبمكانه الصحيح”.

مجلس النواب

وفيما يتعلّق بالموازنة، قال وزنة إن “موازنة 2017 لم تأتِ على مستوى تحديات في هذا العام، فحجم المخاطر في لبنان أكبر من كلام هذه الفئة التي تكلمت في مجلس النواب. وللأسف أن اكثرية النواب تحدثوا في الشأن السياسي ولم يتكلموا عن الأزمة الحقيقية الإقتصادية التي نواجهها في لبنان”. وأضاف “لو كانوا مدركين لحجم المخاطر الإقتصادية لكانت طاولة الحوار شكلت منذ زمن، لكن للأسف في لبنان هناك من يعتاش على الفوضى المالية وهذا هو سبب الفساد الذي لا يمكن أن ينتهي. وتابع “عندما يتحدث نائب من الأمة عن فاسدين على منبر المجلس ولا يستطيع تسميته، فمن يسمي الفاسدين اذن؟ المواطن الذي ليس له حصانة؟

اقرأ أيضاً: جلسات الموازنة تتحوّل الى منبر خطابي لبيانات انتخابية!

وأشار إلى مشكلتين يعاني منها لبنان “الأولى تتمثل بـ “كونفدرالية” وظائف في لبنان وهي تشكل دول داخل الدولة ويجب أن تنتهي، سيما أن المحاربة والشفافية تعتبر خطرا على هذه الكونفدراية الوظائفيةـ أما المشكلة الثانية فيعاني لبنان مما يسمّى “كونفدرالية” فساد لديها جهات تدعمها بجسور قانونية حتى تستمر بنهش ما تبقى من الحياة المالية في لبنان”.
كما لفت إلى أن “الدين العام إقترب ليصبح 80 مليار في لبنان وخدمة الدين إقتربت لتصبح تساوي 50% من الإيرادات. وبهذه الطريقة التصاعدية أمام سنوات قادمة ستأكل خدمة الدين ثلثي الإيرادات في حال إستمر العمل بدون رؤية مالية واضحة وحقيقية”.
وخلص وزنة بإنتقاد المناقشات النيابية للموازنة بالقول “للأسف فإن المناقشات أمس إتخذت منحى إستعراضات إنتخابية وأغلبها فيها الكثير من الإستخفاف والإستهتار بحجم المشكلة التي يعيشها في لبنان”.

آخر تحديث: 20 أكتوبر، 2017 5:15 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>