جلسات الموازنة تتحوّل الى منبر خطابي لبيانات انتخابية!

تحوّل اليوم الاول من جلسات الموازنة، في المجلس النيابي، أمس الى ما يشبه المهرجان الانتخابي تبارى فيه النواب بعرض اوضاع مناطقهم وحاجاتها، دون ان ينسوا التطرق الى الهدر والفساد وضرورة ضبط الانفاف دون مناقشة أرقام الموازنة.

لم يجد النواب أفضل من المداخلات المُتلفزة والمنقولة مباشرة على الهواء سبيلاً للإدلاء ببيانات إنتخابية “مجاناً” لاستدرار تأييد الناخبين، الذين تُقبل شرائح كثيرة منهم على الاستحقاق الانتخابي ببرودة ممزوجة بمرارة من ممثليهم في الندوة النيابية الذين خذلوهم في ما مضى ولم يعبّروا عن تطلعاتها في كثير من المجالات. وقالت “الجمهورية” فالمداخلات النيابية التي امتزج المالي فيها بالسياسي والطائفي والمذهبي والشخصي والمزاجي لم تناقش أرقام موازنة صرفت لسنة مالية انصرمت ولا ارقام موازنة سنة 2018 التي يفترض ان تكون هي موضوع النقاش، بمقدار ما ناقشت قضايا خلافية سياسية تتخطّى الداخل الى الاقليم لا علاقة لها بالموازنة على الاطلاق. وكان اللافت انّ الجميع اشتكوا من شيء هم السبب فيه حكومة ومجلساً، ليكون التبرير انّ أهمية إقرار موازنة 2017 تكمن في انها وضعت البلد للمرة الاولى منذ العام 2006 على سكة إقرار الموازنات العامة السنوية بدءاً من الآن وصاعداً، على أمل ان تكون الخطوة التالية إقرار موازنة 2018 علماً أن مجلس الوزراء سيجتمع بعد غد الجمعة في بعبدا ويتناول هذه الموازنة في جانب من جلسته.

في الوقت الذي باشر مجلس النواب مناقشة موازنة 2017 تنتهي اليوم المهلة القانونية لإرسال موازنة سنة 2018 الى المجلس النيابي، ويفترض ان يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري قريباً الى جلسات متتالية لمناقشتها.

إقرأ ايضًا: مناقشة مشروع الموازنة يبدأ اليوم: وضرائب جديدة ستفرض على المواطنين

وفي تفاصيل الجلسة قالت ” اللواء” أنه في اليوم الأوّل، من أيام وليالي مناقشة موازنة العام 2017، والتي تفتح الباب لمناقشة وإقرار موازنة 2017، بدت مداخلات النواب أقرب إلى “الملل” مقدمة صورة باهتة عن “نواب الامة”، حيث تاهت المداخلات والتدخلات في غياهب “كل شيء”، ما خلا الموازنة وأرقامها.. كل ذلك كان حاصلا لولا المواقف المدوية التي صدرت على لسان نائب “القوات اللبنانية” جورج عدوان، والتي وجهت انتقاداً قاسياً لمصرف لبنان والحاكم، بلغ حدّ الاتهام، إذ قال: “من الصادم ان نعلم ان الواردات من مصرف لبنان 61 مليون ليرة، نحن لدينا 27 ألف مليار بسندات خزينة، والمصرف مجبر بدفع مليار دولار للخزينة من أرباحه على السندات”.

وتساءل النائب “القواتي” وسط ذهول رئيس المجلس والنواب: “اين المراقبة والمحاسبة؟ غير موجودة لأن مصرف لبنان لديه علاقات أكبر من ان يتخطاها أحد، ونحن مشغولون بالضرائب”.

ومضى النائب جورج عدوان إلى أبعد من ذلك، إذ كشف انه سيطالب بلجنة تحقيق برلمانية في هذا الملف خلال يومين، طالبا من وزير المال علي حسن خليل، ان يطلعنا على أرباح مصرف لبنان منذ 20 عاما الى اليوم…

 

وأحدثت قنبلة النائب عدوان “المالية” ارتجاجات في غير اتجاه، فانتقدت الهيئات الاقتصادية على لسان رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمّد شقير موقف النائب “القواتي” ورأى فيه ضرب للاقتصاد، واصفاً اياه، بأنه ليس وليد الصدفة، بالتزامن مع وجود حاكم مصرف لبنان في الولايات المتحدة الأميركية “.

وبانتظار ما سيتردد من أصداء على لسان نواب المعارضة اليوم، والرئيس فؤاد السنيورة، ورد وزير المال، اتخذ الرئيس نبيه برّي قرارا باختصار الجلسات والاسراع بإقرار الموازنة، بعدما تحوّلت الجلسات إلى “سوق عكاظ” نيابية، تتناول كل شيء الا أرقام الموازنة وأبوابها.

ونقلت “الانوار” رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان، على كلام  عدوان لجهة أن مصرف لبنان يجب أن يدفع للخزينة ما يقارب المليار دولار نتيجة الفوائد على سندات الخزينة، وقال: لم تمض سنة من السنوات ال20، التي تحدث عنها النائب عدوان ولم يقدم المصرف المركزي على قطع الحساب السنوي والتقدم به إلى وزارة المال ودفع ما يتوجب عليه أن يدفعه ضمن القانون.

وأشار إلى أن حسابات مصرف لبنان خاضعة للتدقيق من قبل شركتين دوليتين خارجيتين لا علاقة لهما بمصرف لبنان..”

واستهلّت الجلسة  بحسب “الشرق الاوسط” بتلاوة رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، تقرير لجنته حول مشروع الموازنة العامة والموازنات الملحقة، وأشار إلى أن المشروع “يفتقر إلى الشمول المكرس دستورياً بنص المادة (83) من الدستور، وقانونياً بنص المادة الثانية والمادة (51) من قانون المحاسبة العمومية، وعلمياً بعلم المالية العامة التي تحدد المبادئ الكلاسيكية التي ترعى موازنة الدولة بأنها الشمول والشيوع والسنوية والوحدة للموازنة”، لافتاً إلى أن “القروض ونفقات الهيئات والمؤسسات والمجالس التي تعمل لصالح الدولة، لا تدخل في الموازنة…”.

 

وقد وقعت ساجلات  عكرت صفو الجلسة، من دون ان تؤثر على مجرياتها، كان ثمة كلام في السياسة، جاء على لسان الرئيس نجيب ميقاتي الذي صوب على الحكومة، حيث رأى وجود خلافات جوهرية تتعلق بآلية العمل الحكومي ومركزية القرار، محذرا من انه إذا استمر الوضع على هذا المنوال سنكون امام أزمة حقيقية في وقت أحوج ما نكون فيه لتحصين الداخل.

ورفض عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض الدخول في سجال مع نائب “المستقبل” أحمد فتفت، الذي كانت له مداخلة نارية، استغرقت ساعة كاملة، صوب فيها على سلاح “حزب الله” متحدثا عن لبنانيين بسمنة ولبنانيين بزيت.

اما نائب القوات اللبنانية انطوان زهرا، فلم يوفّر بدوره الهجوم على باسيل واتهامه ايضا بنبش القبور للتصويب على مصالحة الجبل”.

أما عضو كتلة “المستقبل” النائب نبيل دو فريج، فأمل أن “يتضمن مشروع قانون الموازنة لعام 2018 أحكاما تحدد الوسائل التي سوف تعتمد لتحقيق عدد من الأهداف؛ أهمها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنقدي، ووضع حد للعجز الذي يتفاقم، سنة بعد سنة، ومعالجة موضوع الدعم المقدم لمؤسسة كهرباء لبنان”.

وأخيراً أوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، أن “إقرار الموازنة أمر مهم من أجل العودة إلى الانتظام المالي العام، وشدد على أن “تخفيض العجز ليس أولوية للجنة المال والمحاسبة فحسب؛ بل أولوية لصندوق النقد الدولي الذي أوصى بذلك”.

 

آخر تحديث: 18 أكتوبر، 2017 10:15 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>