كركوك طارت من يد الأكراد… وأميركا صمتت

دفع مسعود البارزاني ثمن دعوته واصراره على اجراء استفتاء الانفصال في الـ25 من ايلول الفائت. وجاءت النتيجة بسرعة كبيرة بعد سيطرة الجيش العراقي على محافظة كركوك بشكل كامل، وصمت واشنطن.

تأتي خسارة كركوك، بعد أقل من 60 يوم على الدعوة الى اجراء استفتاء حول اقامة الدولة الكردية في شمال العراق، والذي حاز على نسبة مرتفعة جدا من التأييد في مناطق الاكراد. ويسود أربيل اعتقاد قوي بأن الهجوم الذي شنّه القوات العراقية والحشد الشعبي على كركوك، تم بقيادة وإشراف الحرس الثوري الإيراني وزعيمه قاسم سليماني.
وكان”موقع 24″ قد نقل عن مصادر كردية انه “كان هناك العديد من الجنود الايرانيين من عناصر الحرس الثوري، وكانوا يتحدثون الفارسية”. فما حدث، وبحسب الاكراد “مؤامرة شاركت فيها إيران بالحشد والتغطية الجوية، وبالطبع بموافقة تركية. بحسب أحد مستشاري مسعود بارزاني لموقع (RT).

اقرأ أيضاً: الجيش العراقي يجتاح كركوك بمباركة دول الجوار

ويتحدث الأكراد عن صفقة مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان يتزعمه رئيس الجمهورية العراقي الراحل جلال طالباني، بسبب وقوع محافظة كركوك تحت نفوذه، وهو حزب معاد للاستفتاء اصلا ولمسعود البارزاني. لكن كل ذلك لا ينفي الرضى الاميركي، حيث انهم، أي الاميركيين، على علم بتوقيت الهجوم العراقي على كركوك. وسبب الهزيمة الكردية ان التحذيرالاميركي لم يتخط القول بالعواقب السيئة في حال الإصرار على الاستفتاء.

من جهة أخرى، نقلت “الوطن” السعودية، أن واشنطن مستاءة من موقف حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحكومة حيدر العبادي، لسماحهما لقاسم سليماني بأن يكون طرفا أساسيّا في التطورات الأخيرة.
فواشنطن علمت بالاتفاق الذي جرى بإشراف سليماني بين حيدر العبادي، وفؤاد معصوم، والاتحاد الوطني الكردستاني. ولم تخف بغداد وأنصار الاتحاد الوطني الكردستاني دور طهران في الأحداث الاخيرة.


وبرأي طهران ان تبعات استفتاء كردستان العراق، الذي جرى الشهر الماضي، خطير جدا حيث تعتبره مؤامرة إسرائيلية- أميركية على المنطقة عموما وإيران خصوصا.
حيث حذّر علي أكبر ولايتي، من أن “رفع الأعلام الإسرائيلية في إقليم كردستان العراق يعني أنه في حال انفصال الأكراد ستصبح لإسرائيل حدود مع إيران”.
واللافت ان الجيش العراقي حسم المعركة خلال ساعات استعادت فيها القوّات الاتحاديّة السیطرة على مرافق استراتيجية، بدءا بالقواعد العسكرية والمطار والأبار النفطيّة المهمّة، والسيطرة على مبنى محافظة كركوك، ورفع العلم العراقي عليها. وذلك بحسب موقع “الإباء”.
فقد كانت سرعة الحسم هي المفاجأة، رغم المساحات الشاسعة، ورغم محاولة رئيس إقليم كردستان إضفاء البعد الطائفي والمذهبي على المعركة. والتي طوت صفحة ثلاث سنوات من سيطرة “داعش” على الموصل والبشمركة فيما بعد.

اقرأ أيضاً: الفيدرالية الكردية وريثة داعش

كان لإنقسام المشهد الكردي دوره في سرعة الإنجاز العراقي، أبرزها ان معارك كركوك فجّرت الخلافات بين الأحزاب الكردية، فالمشهد الكردي يسير نحو الانقسام أكثر فأكثر إلى حدّ إعلان عودة السليمانيّة معقل “التحاد الوطني لكردستاني” إلى بغداد.
فمعركة كركوك هي انتصار لبغداد ولسياسة رئيس الوزراء حيدر العبادي، بل إن تحرير كركوك وإعادتها إلى كنف الحكومة يُعدّ صفعة جديدة لدعاة التقسيم، الأمر الذي وصفه البعض ببداية النهاية للمشاريع والطموحات الانفصاليّة.
ومن نتائج هذه العملية، هو منع تصدير النفط عبر خطوط إقليم كردستان، إلى ميناء جيهان التركي، خاصّة أن قرابة 2/3 الصادرات النفطيّة كردستان تبدأ من حقول كركوك الغنية، وتنتهي بميناء جيهان التركي.

فهل ما حدث يقدم لنهاية عهد مسعود البارزاني قريبا؟

آخر تحديث: 17 أكتوبر، 2017 3:40 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>