مؤسسات رسميّة معطلة ومغيّبة.. على مد عينك والنظر

في احصاء بسيط نجد ان عددا كبيرا من المؤسسات الرسمية غائبة عن السمع لكنها موجودة بالاسم وبالسجلات لدى وزارة المالية التي لا تزال تحافظ على دفع الرواتب العاملين فيها...

يسمع اللبنانيون بمؤسسة تسمى “المجلس الإقتصادي الإجتماعي”، ويعتقدون انه ولد الان ومن جديد. خاصة ان التمويل بمبالغ ضخمة لمؤسسة ليس لها اي وجود عملي، في ظل المناكفات بين السلطة والشعب حول الضرائب التي تثقل كاهل المواطنين.
حيث تمّ تعيين مدير عام للمجلس الاقتصادي الاجتماعي وهو الاعلامي محمد سيف الدين، اضافة الى تعيين اعضاء آخرين في المجلس من اصحاب الرواتب العالية، هذا المجلس المعطّل منذ عام 2002 عام انتهاء ولاية أعضائه، تتألف هيئته العامة من 71 عضواً. ولكن ما هو دور هؤلاء؟ وما هي مهامه؟

اقرأ أيضاً: مغارة وزارة العمل: رشاوى بالجملة والمفرق في «العهد الجديد»

مع الاشارة الى انه تأسس عام 1996، دون اية إنجازات تذكر حتى الان. ويتلخص دوره بلعب دور المستشار الرئيسي للدولة في الاقتصاد والاجتماع، ومهمة أعضائه الحوار مع مكونات المجتمع لرسم السياسة الإقتصادية الإجتماعية.

اضافة الى المجلس الاقتصادي الاجتماعي، هناك ما يُعرف بمؤسسة “ادارة الإحصاء المركزي” التي يتلخص دورها التعاون مع الإدارات ذات العلاقة، بوضع جميع الإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية، وتوحيد الطاقات الخاصة بالمؤسسات أو الأفراد في الإدارات بغية استخراج المعلومات الإحصائية منها، والإشراف الفني على الإحصاءات التي تضعها الإدارات وتركيز تلك الإحصاءات وتنسيقها، ووضع الحسابات الاقتصادية الداخلية وميزان المدفوعات، والقيام بالإحصاءات والتحقيقات والدراسات، وإجراء تحقيقات إحصائية إلزامية، وتحليل ونشر الإحصاءات الموضوعة، والمساهمة مع مجلس الخدمة المدنية في إعداد وتدريب الموظفين العاملين في وحدات الإحصاء التابعة للإدارات.

لكن هذه المهام لم يلحظ منها المواطنون أي شيء، خاصة ان فضيحة استئجار مباني ضخمة وسمسرات لدائرة الاحصاء ومديرته مرال توتاليان مؤخرا، لم تحرّك القضاء او التفتيش المركزي، وهي فضيحة كشفها الاعلام الاستقصائي.

ونصل الى “الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية” التي تأسست عام 1996، عبر المجلس الوطني للبحوث العلمية بدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتتألف من 4 أقسام، هي: البحوث العلمية، والرقابة الإشعاعية، والخدمات العلمية، وضمان الجودة، ويعمل فيها أكثر من خمسين شخصاً كباحثين، منهدسين تقنيين وفنيين متخصصين.

ومهمتها تتلخص بالرقابة الإشعاعية الفردية، ومسح المواد المشعة والتجهيزات المصدرة والكاشفة للإشعاعات في لبنان، والرقابة الاشعاعية في المرافئ والنقاط الحدودية على المواد الغذائية وبعض المعادن المستخدمة في البناء والصناعة المستوردة، واجراء الفحوصات الإشعاعية لبعض المواد الغذائية وبعض المعادن المصدرة، وإصدار شهادات تعتمدها الدول المستوردة لدخول البضائع المذكورة إلى أراضيها. وتقوم الهيئة بفحص عينات تربة ونبات ومياه بشكل دوري، ورصد الإشعاعات في الهواء، ورصد وإنذار المبكر للتسربات الإشعاعية. اما اهم مهامها، التي لم يلحظها الشعب اللبناني هي معالجة النفايات المشعة وتخزينها.

والفضيحة الكبرى في هذا البلد الذي يؤسس ولا ينتج، هي “مصلحة السكك الحديدية” التي لا وجود اصلا للقطارات في لبنان. لكن الموظفين لا زالوا يتقاضون رواتبهم بانتظام مع الزيادات. فمنذ أكثر من 100 عام انشأت محطة القطارات من قبل العثمانيين، بين بيروت والشمال والبقاع، باتجاه دمشق والأردن وفلسطين، وحلب وحماه وتركيا فأوروبا. وتوقف العمل بها مع انطلاق الحرب الأهلية اللبنانية منتصف السبعينيات من القرن الماضي، والغريب ليس توقف العمل بهذه الحافلات، بل استمرارية الهيئة واستمرارية تقاضيّ العاملين لرواتبهم.

اقرأ أيضاً: تعويم دور المجلس الإقتصادي الإجتماعي بعد تعطيل 15 عاماً

ولا ننسى المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، هذه المصلحة التي انشأنها المهندس محمود عبد العال، والتي أُنشئت بموجب قانون صادر بتاريخ 14 آب 1954، وقد اعتبرت منذ تأسيسها مؤسسة عامة، و مهامها: تنفيذ مشروع الليطاني للري والتجفيف ومياه الشفة والكهرباء، وانشاء شبكة ارتباط بين معامل توليد الكهرباء في لبنان، وانشاء محطات تحويل وخطوط توزيع في جميع المناطق اللبنانية، واستثمار مختلف أقسام المشروع من الوجهتين الفنية والادارية.

ورغم طول المدة لم ينفّذ مشروع الليطاني حتى اليوم، اضافة الى ان تلوث الليطاني العام الماضي عبر الكسارات، ولم تحرك المصلحة اي ساكن. ويعيش لبنان على الينابيع وشعبه عطشان يشتري المياه.

ولكن السؤال كيف لسلطة عاجزة ماديا من ان تدفع لهم ما ليس من حقهم؟

لبنان بلد المؤسسات الإسمية!

آخر تحديث: 14 أكتوبر، 2017 5:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>