لماذا أحسّت إيران هذه المرّة بسخونة العقوبات الأميركية؟

سيصدر عن لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس قريباً قانوناً يواجه تمويل حزب الله الدولي. وسيتضمن مشروع القانون مجموعة من العقوبات الجديدة التي تهدف إلى معاقبة حزب الله على ارتباطه بالإرهاب الدولي واستهداف نشاطه المالي المحلي.

لجنة شؤون الخارجية ستدعو البيت الأبيض إلى اعتبار المناطق التي يسيطر عليها حزب الله كمناطق “محتملة لغسيل الأموال” بموجب المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي.

وهذه المادة 311 الجديدة ستجعل من قانون العقوبات على حزب الله هذه المرّة أكثر تأثيراً من ما مضى.وربما ستتصاعد الأصوات في لبنان بأن هذه العقوبات سيكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية على شعب لبنان وقد تتسبب بأضرار جسيمة ما يمكن أن يثير الذعر بين اللبنانيين، والجيش اللبناني، والقطاع المصرفي.

اقرأ أيضاً: حزب الله ليس «غبياً» والعقوبات الأمريكية تهدد لبنان ومصارفه أولاً!

وعليه وبالرغم من مكابرة حزب الله فإنه من غير الصحيح أن هذه العقوبات لا تؤثر عليه، والدليل إحساس إيران بالخوف والردّ السريع على اميركا ببيان رسمي حاد وعنيف بعد ما نشرت أخبار عن أرجحية فرض واشنطن لعقوبات على الحرس الثوري، وبما أن حزب الله هو ذراع ايران وامتداد للحرس الثوري في المنطقة، لذلك من المؤكد أن حزب الله يخشى بدوره نفاذ من هذه العقوبات.

الخبير الاقتصادي مروان اسكندر قال لموقع “جنوبية”: “أنا لا أعتقد أن هذه العقوبات ضد حزب الله يتضمنها أشياء أكثر من سابقاتها باستثناء بعض التوسعات في المضمون، وكان قال السيد حسن نصر الله أن هذه العقوبات ستؤثر قليلاً على الحزب، وفي السابق قال نحن غير معنيين بهذا الأمر لأننا لا نستعمل المعاملات البنكية”.

وأضاف اسكندر: “يوجد عند الأميركيين تصرّف تجاه الغير، غير تصرّفهم تجاه أنفسهم، فعلى سبيل المثال إذا أردت أن تفتح حساب في أحد البنوك هناك أسئلة شخصية دقيقة تُخضع لها دون أن تكون على لائحة الإرهاب، أما إذا ذهبت لفتح حساب في أحد البنوك الأميركية هنا أو في أميركا فلا وجود لهكذا أسئلة، لأن الأميركان يلعبون “لعبة” تتجاوز حزب الله، بل يريدون أن يسحبوا كل عملة الدولار من كل بنوك العالم إلى البنوك الخاصة بهم، وهذه لعبة لا تجوز وخطرة في حد ذاتها”.

ويستطرد اسكندر قائلاً: “أكيد هذه العقوبات لا تؤثر في ميزانية الحزب، إلا إذا انتقت شخصا أو اثنين من كبار المساهمين في تمويل الحزب، وقالوا أن هؤلاء يموّلون حركة إرهابية عندها يجوز أن يطالوا واحدا أو اثنين أو أكثر لكن هذا الاجراء لن يؤثر على ميزانية الحزب ولا على قدرة الحزب على المواجهة في رأيي”.

أما الكاتب الصحافي مصطفى فحص فقال: “يبدو أن المصطلح الذين يتكلم عنه الأميركيون، بأن إيران “لم تلتزم بروحية الاتفاق النووي” هو الأساس، فحقيقة الاتفاق النووي بالتفكير الأميركي يقول، ان إيران لم تتوقف عن سلوكها المعادي لمحيطها وتستمر بالتدخل في شؤون الدول العربية أو دول المنطقة في شرق الأوسط، ولم تتحول من النفوذ السلبي إلى الدور الإيجابي. وعندما رأت الولايات المتحدة أن إيران لم تلتزم، قررت معاقبتها على سلوكها بسبب ما تقول انه خروج من روحية الاتفاق النووي، وهذا يعني أن هناك عقوبات شديدة ستحصل ضد إيران من أجل إجبارها على تغيير سلوكها.

وأضاف فحص: هذه المرة العقوبات ستطال المؤسسة الأم في إيران وهو الحرس الثوري الإيراني وامتداداته الخارجية بمعنى أن كل الميليشيات الجماعات العسكرية التي تخضع لسلطة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله جزء من هذه المنظومة. ولهذه الأسباب ستكون العقوبات جدية لأنه أصبحت الآن المواجهة مباشرة؛ فهذه الإدارة تختلف عن كافة الإدارات الأميركية السابقة لأنها جاهزة للقيام بأي مغامرة من أجل تحجيم إيران.”

ويتابع فحص: “لذلك إيران أحست بالخطر والجدية، وكل الهجوم التي تقوم به إيران هو في معرض الدفاع عن نفسها وهي تعلم أن أي مؤامرة غير محسوبة سيكون أثمانها باهظة جداً. وبما يخص حزب الله، فإن حزب الله هو أكبر المستهدفين من خلال السياسة الأميركية الجديدة تجاه إيران لأنه هو الاستثمار الحقيقي والأقوى لإيران منذ ثلاثين سنة في هذه المنطقة، وهو رأس الحربة الأساس في معركة إيران الخارجية. لذلك فالولايات المتحدة اقتربت هذه المرة من إنهاء فترة السماح الذي أعطيت من أجل تنظيم علاقته مع حزب الله، وتعتبر أن فترة السماح فشلت وانتهت، والآن ستأخذ مبادرة الولايات المتحدة لمعاقبة حزب الله بداية من خلال عملية اقتصادية صعبة ستكون تداعيات سيئة ليس فقط على اللبنانيين الشيعة وإنما على كل الاقتصاد الوطني اذ يظهر ان تلك الاجراءات فيها الكثير من العشوائية، بمعنى ان تسمية الأشخاص والمؤسسات والشركات المعاقَبة تُرك على عاتق الرئيس، ويعني أن هناك عشوائية ومزاجية كبيرة وحسابات معينة سيشملها قانون العقوبات، وعليه نستطيع القول أننا أمام أزمة اقتصادية حقيقية جراء هذه العقوبات الأميركية التي قد تستهدف كل لبنان.

اقرأ أيضاً: معلومات لجنوبية: حزب الله سيردّ «ميدانياً» على تصعيد العقوبات الأميركية

ويشرح فحص “أعتقد أن الادارة الأميركية أمام خيارين: “إما ان تقتنع بالتوجه الأوروبي المدعوم من المجتمع الدولي بأن هناك إيجابيات في الاتفاق النووي فترضخ واشنطن للإيجاب كي لا تخسر التوافق الدولي وهذا احتمال ضعيف، وإما أن تنسحب الولايات المتحدة كلياً وتجبر الأوروبيين بالانسحاب. فالولايات المتحدة في نيتها معاقبة الأوروبيين أيضاً، بسبب ما تعتبره إهمالهم للوضع الإيراني حتى تفاقم وامتد في المنطقة. وكما قلت الولايات المتحدة أمام خيارين إما البقاء على الاتفاق النووي وتعديل بعض البنود ومنها بنود قد تطال السيادة الإيرانية ومنها حق المفتشين للوصول إلى المنشآت النووية دون إعلام مسبق، وتفتيش أي مكان، فهل ستوافق إيران عليه أم لا؟

يسأل فحص ويجيب في النهاية “اننا نتذكر حين ذهب المفتشون إلى قصور صدام حسين وإلى غرفة نومه، ان تطبيق روحية الاتفاق النووي كما تريده أميركا هو إنهاء دور إيران الإقليمي. وإيران في هذه اللحظة تستطيع أن تتنازل نووياً وتحاول حماية مصالحها الخارجية، عندها قد ييتفق المجتمع الدولي والولايات المتحدة عل اجراءات تخفيف الضغط على ايران مقابل أن ينتهي دورها الإقليمي، وإنهاء دور إيران يجعلنا أمام احتمالات كبيرة لحروب متعددة قد تحدث قريباً في المنطقة.”

آخر تحديث: 16 أكتوبر، 2017 4:03 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>