الترويج لحرمة الخروج على الحاكم الأموي

إن من البدع التي عمل الأمويون على ترويجها، أن الإسلام يحرم الخروج على الحاكم الظالم، حتى ولو شرب الخمر وسرق أموال الأمة وارتكب الفجور وسفك الدم الحرام، وأن الخروج عليه لا يجوز إلا في حالة واحدة، وهي فيما إذا أظهر الكفر.

وبذلك عطل بنو أمية فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة للحاكم، مع أن هذه الفريضة شاملة لكل الناس بما فيهم الحكام والملوك والرؤساء فيجب وعظهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

ومن الأحاديث الضعيفة التي روجها بنو أمية في هذا المقام ما رواه جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ علينا: (أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)، صحيح البخاري، رقم الحديث: 6559.

اقرأ أيضاً: أسئلة حول استشهاد الإمام الحسين: من ينصره في عصرنا الحالي؟!

والترويج لمبدأ حرمة الخروج على الحاكم يدفع الكثير من الحكام الى التجرؤعلى ارتكاب المنكرات والتهاون بشؤون الرعية، والاعتداء على حقوق الأمة، وبذلك استطاع أعداء الأمة أن يفرضوا حكاما منحرفين، شكلوا عائقا أمام الإمة في قيامها ونهضتها ببناء مجتمع إسلامي حضاري.

وجاءت ثورة الإمام لتقرر مبدأ أن الحاكم شأنه شأن الرعية في وجوب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فأي مخالفة للإسلام تجعله غير مؤهل للحكم وكشف الإمام الحسين عليه السلام عن صفات الحاكم في الإسلام، التي لا تنطبق على حكام بني أمية فقال: (ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله)، وعلى هذا الأساس رفض الإمام الحسين عليه السلام البيعة ليزيد، فقال عليه السلام: (إنا أهل بيت النبوة، ومعدن العلم، ومختلف الملائكة، وبنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله).

اقرأ أيضاً: الصهيونية واعتماد الأسلوب الأموي في محاربة الإسلام

فالناس ليسوا ملكا للحاكم حتى يتصرف في مصالحهم وحياتهم كما يشاء، بل الحاكم مؤتمن على أرواح الناس وحياتهم وحقوقهم، ولا سلطة له عليهم إلا سلطة الحفاظ، كما أنه مؤتمن على الرسالة أن يحافظ عليها، لا أن يبدع فيها، ولكن بني أمية روجوا أن الإمام الحسين عصى الله بخروجه على إمام زمانه يزيد ابن معاوية، فاستحق القتل، فهل يوجد كلام فيه مهزلة أكثر من هذا الكلام؟

 

آخر تحديث: 10 أكتوبر، 2017 4:14 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>