تسييس التعيينات القضائية تقضي على الوعود بالإصلاح

نص وصل إلى موقع "جنوبية" عن التعيينات القضائية التي صدرت، والموقف الذي سيتخذه بعض القضاة منها

شكلت التعيينات الاخيرة صدمة لبعض القضاة والمحامين الذين كانوا قد استبشروا خيرا في العهد الجديد الذي أطلق عنوانا كبيرا للمرحلة القضائية المقبلة عبر وزير العدل سليم جريصاتي الذي أشار الى جزر لبعض القضاة كالمحميات، فجاءت التعيينات لتخيب آمالهم بعدما جاءت بناء على قاعدة 6 و 6 مكرر.

وقد رصدت مصادر متابعة نواة لإنتفاضة قضائية ستترجم أولا في المطالبة بانشاء نادٍ أو نقابة للدفاع عن مصالحهم.
وقد سجلت ملاحظات عدة حيال هذه التعيينات أبرزها وفق المصادر “خضوع مجلس القضاء الاعلى للاملاءات والتدخلات السياسية بدليل الاتفاق على اسم مفوض الحكومة بيتر جرمانوس والنائب العام الاستئنافي في جبل لبنان غادة عون والذي تم فرضهما على مجلس القضاء الاعلى الذي اقتصر دوره على التوقيع. ولاحظ هؤلاء ايضا ابتزار السلطة السياسية للسلطة القضائية على مدى أشهر سبقت التشكيلات عبر التلويح بإقالة رئيس مجلس القضاء الاعلى والنائب العام التمييزي، فكانت اقالة رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر بمثابة تحذير وعبرة للمجلس للخضوع الذي ترجم بوقف اعتكاف القضاة احتجاجا على موضوع السلسلة والتدخل السياسي بعمل القضاء. ورصدت المصادر “لوائح مغلقة من جميع القوى السياسية تم اعتمادها من مجلس القضاء الاعلى دون أي تغيير ضاربين بعرض الحائط معايير المداورة والنزاهة والكفاءة، وقد تضمنت هذه اللوائح اسماء قضاة بعضهم صدر في حقه أحكام عن محكمة التأديب، والبعض الآخر يهمل وظيفته بدليل تراكم تأخر صدور الاحكام لديه. (مثلاً رفع القاضيان رندة يقظان وعباس جحا رغم وجود احكام تأديبية في حقهم، أما القاضيان نسيب ايليا ورولان الشرتوني فقد أحيلا على التفتيش).

وسجلت المصادر استزلام بعض القضاة الى بعض اعضاء مجلس القضاء الاعلى الذين يقوم بعضهم (القاضي م . م. مثلاً) بالاتصال بالقضاة من طائفته لسؤالهم عن المراكز التي يرغبون الانتقال اليها.

ويتخوف هؤلاء القضاة من السلطة الاستنسابية المطلقة المعطاة لمجلس القضاء الاعلى بغية إجراء التعيينات القضائية من دون معايير ضابطة أو قواعد ثابتة أو احترام للدرجات المعطاة للقضاة واحترام التراتبية بينهم ولو داخل الطائفة الواحدة. وسجلت المصادر في هذا الاطار مخالفات عدة أبرزها يتعلق بالمداورة بأنواعها الثلاثة: الاولى المداورة بين القضاءين المدني والجزائي إذ أن بعض القضاة يتولون حصرا المحاكم الجزائية دون غيرهم خدمة لمصالح من عينهم من السياسيين. الثانية هي المداورة في المناطق: ثمة قضاة يتم تشكيلهم في محافظتي بيروت وجبل لبنان اللتين تعتبران محرمتين على قضاة آخرين. والمداورة الثالثة تتعلق بالمراكز وهي الاخطر لأن هناك مفهوماً أصبح راسخا مفاده أن رئيس المحكمة أو قاضي التحقيق أو المدعي العام يجب أن ينقل الى مركز مماثل، إما مع اختلاف المنطقة أو في ما بين المناصب الجزائية في حين ان المستشار يبقى مستشارا حتى يأتي الاذن السياسي بترفيعه الى رتبة رئيس.

اذن، ورغم تصريحات وزير العدل بإلغاء الجزر والمحميات القضائية، فإن المداورة التي تحدث عنها بعيدة كل البعد عن الحلم الذي للقضاة (مثلا هناك محام عام في جبل لبنان لمدة 17 عاما إنتقل الى رئاسة الهيئة الإتهامية في بيروت، وقاضيا تحقيق في جبل لبنان الاول أصبح محاميا عاما في جبل لبنان والثاني رئيسا لمحكمة الجنايات في جبل لبنان) وهناك بعض القضاة الذين لم تستطع حتى المداورة البسيطة التي حصلت أن تمس بهم مثل النائب العام الاستئنافي في الجنوب رهيف رمضان والقضاة وليد المعلم (محامي عام استئنافي في جبل لبنان)، سامر ليشع (محامي عام استئنافي في جبل لبنان)، ورجا حاموش (محامي عام استئنافي في بيروت) زياد مكنا (قاضي تحقيق في جبل لبنان) و آخرون ممن هم محسوبون على مرجعياتهم السياسية.

إقرأ أيضاً: مصدر قضائي: استبدال القضاة الضباط تدبير روتيني ولا علاقة له بميشال سماحة!
وأكدت المصادر “عدم وجود مهنية وخبرة وتبصر لدى مجلس القضاء الاعلى في التشكيلات بحيث اختير بعض القضاة لمناصب اعلى تعتبر مراجع استئنافية لقرارات اصدروها في مراكزهم السابقة على التشكيلات الامر الذي سيمنع تحقيق العدالة ويوجب تنحيهم ، مثال على ذلك قاضي التحقيق في الجنوب رولا عثمان التي عينت رئيسة للهيئة الاتهامية في الجنوب والقاضي صقر صقر الذي عين رئيسا لمحكمة التمييز العسكرية الناظرة في قضايا الجنح.

آخر تحديث: 6 أكتوبر، 2017 1:46 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>