رحيل النائب السابق سعيد الأسعد: الطبيب الجراح الذي أغوته الدبلوماسية

تجربة غنية غير معروفة لعامة اللبنانيين، تطل منها "جنوبية" على سيرة شخصية جنوبية رحلت اليوم، وهي سيرة النائب السابق سعيد الأسعد، الذي اعتزل الطب ليتفرغ للعمل الدبلوماسي، فتقلد مناصب مختلفة في هذا الميدان.

رحل النائب السابق الدكتور سعيد الاسعد صباح اليوم بصمت. بعد حياة حافلة امضى معظمها في السلك الدبلوماسي سفيرا للبنان وممثلا له في المحافل الدولية.

ولد الراحل في بلدة الزرارية قضاء الزهراني في 23 أيلول عام 1928، والده القاضي حسيب الأسعد ووالدته خديجة الضاهر.
ونظرا لعمل والده في الوظيفة الحكومية، تنقل مع العائلة بين الهرمل وزحلة وصيدا وطرابلس، فتعددّت المدارس التي تعلّم فيها: من المدرسة الشرقية في زحلة، الى الفرير في طرابلس وصيدا، فالمقاصد في صيدا التي تخرّج منها ونال شهادة الفلسفة.
سافر الى فرنسا فدرس الطب في جامعة مونبيلييه، وتخصص في الجراحة العامة متنقلا بين فرنسا وأبيدجان.
وقد دخل المعترك السياسي عبر انتخابه نائبا عن محافظة الجنوب (مرجعيونـ حاصبيا) دورة 1992 فنال 102336 صوتا.
اما في انتخابات 1996 فلم يحالفه الحظّ ونال 57169 صوتا، فآثر بعد العام 2000 افساح المجال لنجله المهندس رياض الأسعد الذي ترشح مرات عدة لكن لم يحالفه الحظ نظرا للتركيبة السياسية في الجنوب منذ العام 1992.

فقد أتاحت الديبلوماسية للنائب الراحل التعرف الى كبار رجال السياسة والإضطلاع بمهمات كبيرة من خلف الأضواء.
ومعروف ان عائلة الأسعد عائلة اقطاعية، الا ان النائب الراحل لم يكن من هذه الطينة. عائلته الاسعدية انقسمت الى فرعين الأوّل اقام في الطيبة قضاء مرجعيون، والثاني في بلدة الزراريّة.
وقد اختار ناصيف باشا الأسعد (جد سعيد الأسعد) الاقامة في الزرارية. ومن المعروف ان عمته فاطمة الاسعد هي من أنشأت حسينية الطيبة، أوّل حسينية في الجنوب اللبناني وفي لبنان عام 1925 واختارت السكن مع الفلاحين.
كان الراحل يرفض القول إنه ينتمي الى عائلة إقطاعية، مما ادى الى عدم تقديمه الخدمات للناس بسبب العجز المادي لأن اللعبة السياسية طالما همّشت الطائفة الشيعية وأبعدتها من مراكز القرار حينها بحسب حديث الراحل الى موقع “الخيام الالكتروني”.
ويشرح الراحل في حديثه، فيقول” منذ عام 1943 إنتقلت الطائفة الشيعية الى مكان بارز في العمل السياسي اللبناني”. ويرى انه “هنالك أزمة سياسية كبرى تشمل لبنان كلّه”.

عيّن الأسعد عام 1961 سفيرا في بغداد.
تعرّف الى الجنرال ديغول عام 1941 حين زار الاخير الجنوب اللبناني. كان حينها الاسعد ولدا صغيرا يتكلم الفرنسية بشكل جيّد كونه تلميذ “الفرير”، حيث راسله فيما بعد طالبا المساعدة لمتابعة تخصصه فأجابه ديغول بالترحاب.


كان الدكتور الأسعد من أوائل الجراحين الشيعة في لبنان، سبقه الى هذه المهنة طبيب أو اثنان في الأكثر من أبناء الجنوب.

ففي أواخر عام 1956 وإثر عودته الى لبنان، تسلّم مستشفى المقاصد. لم يكن المستشفى تابعا لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية بل لمؤسسة خاصة ترعاها فايزة رياض الصلح التي كانت تشرف عليها مع زوجها رياض الصلح.
في مستشفى المقاصد حيث كان يعمل، تعرّف الدكتور سعيد الأسعد الى زوجته بهيجة رياض الصّلح التي لم تكن تتجاوز سنّ الـ15 من العمر وكان الأسعد في سنّ الـ26.
بقي الدكتور الأسعد يمارس مهمته الإنسانية الى العام 1958. وعند بدء الثورة ترك الجميع المستشفى وبقي الأسعد الجرّاح الوحيد فيها.
عمل ليلا نهارا في المستشفى، لكنه لم يكن يدري أنه في الطوابق السفلى للمستشفى كانت قيادة المخابرات السورية التابعة لعبد الحميد السرّاج.

اقرأ أيضاً: رحيل النائب السابق سعيد الأسعد

توطّدت علاقة الأسعد بالشيخ بيار الجميل بعد أن أنقذ الكثير من المسيحيين الذين اختطفتهم المخابرات السورية، وكادت تقتلهم كما قتلت كثيرين آخرين من المسلمين والمسيحيين، على ما يروي الأسعد.
بقي الدكتور سعيد الأسعد بلا عمل الى أن بدأ عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي كان يفتّش عن نخب شابّة، وكان سمع عن أعمال الأسعد الإنسانية فأوكل الى الياس سركيس الاتصال به وعرض عليه أن يكون مديرا عاما لوزارة الصحة، فقبل، لكنّه لم يصمد في هذا المنصب إلا شهرا واحدا حيث تشكّلت الحكومة الرباعية برئاسة حسين العويني.

ورفض صديقه الشيخ بيار الجميل وصديق رياض الصلح تثبيته في منصبه.
تقلب في مناصب ديبلوماسية عدة من السفارة في بغداد الى عمان والكويت والمغرب وسويسرا وبلجيكا وحتى المجموعة الأوروبية، وترك الطب نهائيا عام 1959.
أرسى علاقات على أعلى المستويات في وضع العراق الصعب حيث,كان سفيرا في بغداد. وعيّن سفيرا في طهران لكنه لم يذهب لأن زوجته بهيجة الصلح رفضت مرافقته تجنّبا للانحناء أمام فرح ديبا زوجة شاه إيران. كما عيّن مديرا عاما لوزارة السياحة عام 1967، وبقي سفيرا لمدة 33 عاما وعاصر عددا من الرؤساء من فؤاد شهاب الى شارل حلو الى سليمان فرنجية.
عام 1974 دبّر الأسعد لقاء بين كل من الرئيسين سليمان فرنجية وحافظ الأسد دام ساعة و10 دقائق بعد أحداث عام 1973 في المغرب.
أثناء الأحداث اللبنانية عام 1978 لعب الدّكتور الأسعد دورا في تقريب وجهات النظر بين الكتائب والفلسطينيين.

آخر تحديث: 8 أكتوبر، 2017 2:50 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>