مدير عام هيئة أوجيرو عماد كريدية لـ«جنوبية»: لست ضحية أحد.. وهذه مشاريعنا المستقبلية

تفاصيل عديدة توقف عندها مدير شركة أوجيرو في حديثه لموقع "جنوبية".

منذ أن تمّ تعيينه كمدير عام لهيئة أوجيرو، والأستاذ عماد كريدية يواجه العديد من الحملات ، بدءاً من السجل العدلي المفبرك الذي تمّ تداوله في المرحلة الأولى من التعيين وصولاً لاتهامه بالتموضع السياسي على أحد الأطراف، واتهامات أخرى تتعلق بالتوظيفات والمحاصصة الطائفية والتشكيك بما تقدمه الهيئة من مشاريع.

إلا أنّه وفي مقابل كل ذلك، يفضل الأستاذ كريدية العمل لا الرد، فيمضي بخطوات واثقة غير آبه بما يقال، ليؤكد أنّ كل ما يتم تداوله لا يدفعه للتعليق وأنّ بابه مفتوح لأي استفسار حول أيّ من الملفات التي يتم إثارتها إعلامياً.

موقع “جنوبية” أجرى حواراً مطولاً مع الأستاذ عماد كريدية الذي حدثنا عن التحديات التي واجهها والهجمة التي تعرّض لها ، سارداً لنا ما تمّ إنجازه وما تطمح لتحقيقه الهيئة على المدى القريب والبعيد.

اقرأ أيضاً: هكذا تسقط مواقع السُنـّة في «أوجيرو»

وإليكم نص الحوار:

منذ تعيينك حتى اليوم ما هي أبرز التحديات التي واجهتها؟

كان هناك تحديان الأوّل داخلي والثاني خارجي، فيما يتعلق بالتحدي الداخلي اليوم هناك طريقة تفكير داخل شركة أوجيرو كان لا بد أن تتغير، إذ كانت المقاربة للعمل داخل الهيئة بعيدة كلياً عن المواطن الذي نقدم له الخدمات، فقد كانت طلبات الإشتراك التي يقدمها المواطنون تنتظر الموافقة ولا يتم الاسراع بها، سواء على صعيد الخط الثابت أو على صعيد الانترنت.
هذا كان بالنسبة إلينا التحدي الاكبر من حيث تغيير هذه العقلية، و وضع المشترك في هيئة أوجيرو وسط اهتمامتنا، وأن تعمل كل الهيئة لخدمته.
نحن منذ أكثر من ثمانية أشهر نعمل على هذا الأمر وقد أحرزنا فيه بعض التقدم، لم نصل للمكان الذي نطمح إليه بعد ولكن العمل جاري على التحوّل نحو هذا المنطق كي نعمل لأجل خدمة الناس لا لأجل الراتب.

أما فيما يتعلق بالتحدي الخارجي فهو تمثل أولاً بحجم المشاكل التي كانت موجودة على الشبكة الثابتة وشبكة الإنترنت، فصيانة الشبكات لم تكن على المستوى المطلوب، إضافة الى وجود أعطال على الكابلات الرئيسية استمرّت لأكثر من عام، من هنا كان الهمّ الأكبر لنا هو وضع جدول للبدء بمعالجة هذه المشاكل عبر الاستعانة بمؤسسات لبنانية في القطاع الخاص لإغلاق ملف الصيانة المتعلق بالأعطال الموجودة بكثافة على شبكة أوجيرو.

نستطيع أن نقول أن توصلنا لأن نقلل من هذا الحجم في الأعطال، وما زال لدينا العديد من المشاكل في عدد من المناطق اللبنانية، لدينا حالياً فرق تعمل في مناطق عكار التي كانت مهملة لفترة طويلة، ومن المتوقع أن تنتهي هذه الفرق من أعمالها خلال شهر ونصف لنتمكن من منحها الخدمة التي كانت لغاية الأمس قريب مهملة .

ماذا عن المشاريع التي يمكن أن تشكل فارقاً على مستوى تطوير الشبكة ولا سيما الانترنت؟

أقدمنا على خطوة جريئة بفتح السرعات وتخفيض أسعار الانترنت، نجحنا إلى حد ما فالخطوات التي أخذناها طالت 50% من مستخدمي الانترنت في لبنان وذلك لكونهم متواجدين في المناطق القريبة نسبياً من السنترالات، وقد تمكننا من تأمين سرعة عالية لهم.
المشاكل الموجودة في الشبكة كبنى تحتية لم تعطِ المفعول الذي نريده، ولكنها على الأقل خطوة بالاتجاه الصحيح، فهؤلاء الـ50% منهم من تضاعفت سرعة الانترنت لديهم على الأقل بين 3 أو 4 أضعاف، كما أنّه وفي بعض الاماكن وبحسب نوعية الشبكات الموجودة استطعنا أن نصل لسرعات أعلى بكثير أي عشر أضعاف السرعة التي كانت مختبرة في السابق.
النصف الثاني من الشعب اللبناني الذي لم يتمكن من الاستفادة من هذه العملية، وضعنا له حلولاً بديلة ومنها ضرورة تغيير نوعية الشبكة ونوعية البنى التحتية، لذلك كان مشروع الألياف الضوئية (Optical Fiber) للكابلات الذكية التي تقرب السنترال للمستخدم النهائي، وهذا مشروع قيد الدرس لدى مجلس الوزراء، ولقد طالبنا سلفة خزينة حتى نتمكن من تنفيذه على مساحة الوطن.

هذا المشروع سيسمح لنا دون أدنى شك بتحسين نوعية وسرعات الانترنت لكل المناطق ولكل المستخدمين، وستكون السرعات التي سنصل إليها تقارب لمعايير المعترف فيها دولياً، ونحن وعدنا المستخدمين بسرعة 50 ميغا بالثانية.

في المناطق الآهلة سكنياً، قمنا في الأسبوع الماضي بمشروع إطلاق تجارية لمشروع الـ (Optical Fiber) للبيوت، للمستهلك مباشرة وقد بدأنا فيه في قرية “بيت مسك “النموذجية والتي عرضنا فيها لعرض المدن الذكية المستقبلية في لبنان وهذا أعطانا حافز نظراً للتجربة الناجحة، وبدأنا بمد الألياف الضوئية في بعض المناطق في بيروت لنوصل للمستهلك النهائي الخدمة عبر الألياف الضوئية مباشرة، على أن يتم استكمال هذا المشروع لتغطية المدن الرئيسية في لبنان من الآن لنهاية الـ2019.

ما هو الفارق الذي أحدثه توليك المسؤولية إذا ما قيست بالمرحلة السابقة؟

لا أحبذ إجراء المقارنات لأن كل شخص لديه طريقته في الإدارة ولديه مفاهيمه للنتيجة، بالنسبة لنا كان هناك مشاريع موجودة قيد الدرس، وقد قمنا بإعادة دراستها بشكل يتناسب مع النقلة النوعية في عالم تكنولوجيا المعلومات وبدأنا بالتطبيق.
هدفي الأساسي أن يكون هناك شبكة وبنى تحتية في لبنان هي الأحدث بين الدول العربية ونحاول أن نرتقي في هذه الشبكة كي تصبح بمستوى الشبكات العالمية الموجودة في البلدان المتقدمة مثل فرنسا وبقية الدول الأوروبية، وهدفنا ان نكون في طليعة بلدان الشرق الأوسط التي تقدم شبكة وخدمات عالية الجودة.

ما هي أبرز المشاريع التي تعتقد أنّها ستحدث نقلة نوعية في لبنان على صعيد الاتصالات؟

بدأنا بمشروع تغيير السنترالات في لبنان للوصول إلى الاتصالات الرقمية، هذا سيسمح لنا بالوصول إلى كل مستخدم في بيته وأن ننقل له عن طريق الألياف الضوئية والنحاس خدمة الاتصال الهاتفي مع الانترنت مع الفيديو.
هذه الخطوة الأولى مبدئياً، ونحن لا نريد التفكير فقط بمستهلك نهائي، اليوم دور هيئة أوجيرو تطوير قطاع الاتصالات ليخدم المؤسسات ويخلق فرص عمل من خلال إعطاء مكان للشركات الخاصة أن تأتي إلى لبنان وأن تعمل على شبكة معلوماتية حديثة جديدة تسهل نقل المعلومات والإبداع والإنتاج.
عالم التكنولوجيا يتغير اليوم بسرعة كبيرة في جميع أنحاء العالم ونحن نراقب هذا التطور ونحاول دائماً أن نكون قريبين من الإنجازات التي يتم تحقيقها في البلدان الثانية، لنستفيد من كل الخبرات والتجارب التي يتم اعتمادها في البلدان العربية والأوروبية.
من بين هذه المشاريع نفكر حالياً بالحوسبة السحابية (Cloud computing) التي تسمح للشركات تخفيف مصاريف الداتا سنتر واستعمال بنى تحتية متخصصة بنقل المعلومات على صعيد وطن، هذا سيضعنا في مصاف الدول المتقدمة على صعيد تكنولوجيا المعلومات. الأمور لن تقف هنا لأن عالم التكنولوجيا يتحرك بسرعة ونحن ستظل لدينا مواكبة لهذه التطورات التقنية كي لا يتأخر البلد لحظة كما تأخر في الفترة السابقة وكي نظل في الطليعة، فيعود لبنان الأول في تكنولوجيا المعلوماتية كما في الاتصالات.

هل يمكن أن نرى شبكة الانترنت مفتوحة في الطرقات وفي الأماكن العامة؟

نعمل حالياً على تقديم انترنت مجاني لفترات زمنية في مطار بيروت والذي سيكون حقل تجارب بالنسبة إلينا، مما يسمح للمسافر من استخدام سرعات عالية 200 ميغا بالثانية للمسافرين لفترة زمنية تتراوح بين الساعة والساعة نصف.

هذا المشروع هو تحضير لــ “أوجيرو بابلك واي فاي” الذي سيكون متواجداً في التجمعات السياحية في الحدائق العامة، وفي كل الأماكن التي نستطيع فيها أن نقدم هذه الخدمة لزبائن أوجيرو ولزبائن مقدمي الخدمات غير أوجيرو, كل شخص سوف يصبح بإمكانه أن يستعمل من الـ”بابلك واي فاي” من الـplan الذي يملكه.

تعرضت منذ تعيينك للعديد من الحملات، هل تعتبر نفسك ضحية التجاذبات السياسية؟

أنا لست ضحية، أنا أتيت واستملت هذا المنصب لهدف واحد وهو تحسين قطاع تكنولوجيا المعلومات في لبنان. مما لا شكّ فيه التجاذبات السياسية موجودة وبكثافة ولكن هيئة أوجيرو محيّدة عن هذه التجاذبات، الجميع يدرك أن قطاع الاتصالات هو قطاع حيوي ويعود بالفائدة على مصلحة البلد.
مصلحة البلد يجب أن تتقدم على جميع المصالح وهذا شيء أؤمن به، فأحيد نفسي عن قطاع السياسية لأمنح المواطن اللبناني الذي يهمني ولأمنح وطني ما يستحقه. وسأعمل بجهدي دائماً لأنأى بمؤسسة أوجيرو عن جميع السجالات السياسية وغيرها، فأنا لا علاقة لي بالسياسة أنا شخص تقني ومهني والجميع يعرف هذا الشيء.

آخر تحديث: 3 أكتوبر، 2017 4:51 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>