الأكراد والإنفصال.. ثأر من معاهدة لوزان!

رفض الأكراد -المنتشرون بين كل من العراق وسوريا وإيران وتركيا- معاهدة لوزان عام 1923 كونها حرمتهم من اقامة دولة مستقلة. لكن مع الاستفتاء في كردستان العراق الذي يجري اليوم بعد حوالي قرن من الزمن تبدو ملامح ثأر من هذه المعاهدة التي عدّها الأكراد انها هضمت حقوقهم.

بدأ الأكراد، اليوم ومنذ الصباح الباكر، بالتوجه إلى مراكز الاقتراع للقول “نعم” لاستقلال “كردستان” في استفتاء تاريخيّ انتظروه طويلا، رغم المخاوف الإقليمية والدولية من ان يكون اعلان الدولة الكردية الاولى في العالم مدخلا لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. وكانت إيران وتركيا قد اتخذتا إجراءات عقابيّة في هذا الاطار.

إقرأ ايضا: هل تخذل واشنطن الأكراد في سوريا مجددا؟

خاصة ان متوسط إنتاج كردستان العراق من النفط 600 ألف برميل يومياً، يتم تصدير550 ألفاً منها إلى تركيا عبر ميناء جيهان، الذي قد ينفذ بسبب الاتكال الكليّ على النفط، وهذه التهديدات التي يمكن أن تخنق إقليم كردستان اقتصادياً تثير قلق الأكراد.

فالموقع الجغرافي لكردستان غير المطلّ على البحر، وانعدام الاكتفاء الذاتي قد يدفع بـ”حكومة إقليم كردستان” إلى الرضوخ لتركيا أو لإيران في حال اعلان الانفصال.

ويهدف هذا الاستفتاء، غير المُلزم، إلى منح تفويض لمسعود البارزاني لإجراء مفاوضات مع بغداد والدول المجاورة، رغم كون ذلك محفوف بالمخاطر.بحسب “هاف بوست عربي”.

ويثير هذا الاستفتاء كل من تركيا وإيران وسوريا معا من أن تحذو الأقليات الكردية فيها حذو أكراد العراق.

علما ان عدد المقترعين في كردستان العراق هو 5375 مليون مسجلين للتصويت، موزعين على 12072 مركز اقتراع في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، وبعض المناطق الداخلية.

ففي كل من كركوك- الغنيّة بالنفط- ونينوى، وديالا، وصلاح الدين، سجّل أكثر من مليوني ناخب للتوجه إلى 4869 مكتب اقتراع.

مع الاشارة الى ان مسعود البارزاني، قد اعلن أنه في حال فوز معسكر “نعم” في الاستفتاء لا يعني ذلك إعلان الاستقلال.

من جهة ثانية، وبحسب موقع “ch23” طالبت الحكومة العراقية، حكومة إقليم شمال العراق، بتسليم المواقع الحدودية الدولية والمطارات إلى سلطاتها.

وكانت إسرائيل قد سارعت الى دعمها للدولة الكردية المستقلة في العراق. حيث نقلت “الجزيرة نت” أن افغيدور ليبرمان قوله “إن العالم يشهد تفكك العراق، وإن تشكيل دولة كردية مستقلة يستحق منا الدعم”.

فـ”شبكة علاقات سرية ربطت إسرائيل بالأكراد منذ سنوات طويلة”، بحسب آرييه شافيط، المحلل السياسي الاسرائيلي، في حديث له لـ”الجزيرة”.

ويرى “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط” ان “تقسيم العراق وسوريا إلى دويلات متنازعة يخدم مصلحة إسرائيل”.

وكانت وكالة “مهر” الايرانية قد نقلت ان علماء أهل السنّة في محافظة كرمانشاه الكردية الايرانية، قد اعلنوا ان الاستفتاء على انفصال اقليم كردستان العراق “حماقة مطلقة”، محذرين من “تنفيذ مخططات تصبّ في مصلحة الصهاينة في المنطقة”. فهو “يمّهد الطريق للاضطرابات الاقليمية وتعميق الشرخ بين القوميات”.

إقرأ ايضا: الأكراد السوريون: هل باتت «الفيديرالية» أمرا واقعاً؟

وكان رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم، قد اعلن أن “الأزمة بلغت ذروتها، ووصلت إلى نقطة اللاعودة، وهي بداية مرحلة تطورات جديدة وغير جيدة”، و”لن نتغاضى عن أية خطوات تستهدف الوجود التركماني شمالي العراق”، بحسب “عربي 21″، كاشفا عن مناورات عسكرية تركية على الحدود العراقية، واعتباره هذا الاستفتاء بحكم العدم.

آخر تحديث: 25 سبتمبر، 2017 1:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>