فياض ومقلد تعلقان على كلام الشيخ قاسم: نتيجة لنظرة دونية للمرأة والمطلقة تحديداً

كلام الشيخ نعيم قاسم عن المطلقات لاقى ردود فعل واسعة.

“معلمة مدرسة مطلقة “مقضاية” عندها مشاكل بحياتها، شو حتنقل للطالبات”. جملة قالها نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمة تربوية ألقاها في مجلس عزاء حسيني يوم أوّل أمس الجمعة 22 أيلول، سببت جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً لما تحمله من إهانة للمرأة المطلقة وتشكيك في أهليتها، إضافة إلى التعاطي معها وكأنّها أقلّ من غيرها من النساء، وكأنّ الطلاق يعيبها.

موقف الشيخ نعيم قاسم من المطلقة استوجب ردوداً عديدة، من إعلاميين ومثقفين ولاسيما من الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة وعن حريتها.

موقع “جنوبية” تواصل في هذا السياق مع الدكتورة والباحثة منى فياض التي أكّدت أنّه “إذا كانت هذه نظرته للمطلقات فهو يعكس أحوال محيطه وما يصله عن سلوكهن في بيئته، وهذا يرتد عليه وعلى الإرشاد والتربية وغسل الدماغ الذي يمارسونه منذ أكثر من 35 سنة، حيث أنّهم لم يستوعبوا المطلقة”، مشيرة إلى أنّهم لو عاملوها كشخص له أهلية لكانت وجدت شخص آخر وتزوجته.

وتابعت فياض “وصف الشيخ نعيم قاسم للمطلقات هو فشل لكل ممارساتهم مع الكوادر المحيطة بهم، فهم لديهم ثقافة خاصة ومنذ أربعين عاماً وهو يحقنون الناس برؤاهم للتدين والقيم وهذه هي النتيجة”.

وقالت فياض أنّ هذا الكلام يرتد على الشيخ نعيم قاسم، “فإن كانت المطلقات كما يصف، يجب أن نسأله هو عن الثقافة والممارسات الصادرة عنهم والتي أوصلت المطلقات لهذه المرحلة، ولماذا لم يجعلهن يلتزمن بالأخلاق وذلك استناداً لمفهوم نعيم قاسم للأخلاق”.

وأشارت فياض إلى أنّهم في بيئة حزب الله يحيون ممارسات الحسين ويعودون بها إلى 1400 سنة، أي يقومون بإعادة إحياء للتراث حرفياً، لتعلق “ليقلدوا إذاً النبي، حيث كانت المطلقة تعتبر شخصاً مرغوباً فيه للزواج مرة أخرى، إذ لم يسجل ولا مرة في عصر النبي أو في الثقافة الإسلامية الأولى في الحضارة أن عوملت المطلقة كما يعاملها هو حسب كلامه”.

مضيفة “لا أتحدث هنا عن رأيي أنا في المطلقة وأنّها إنسانة مارست حريتها ولها الحق أن تكون مثلها مثل أي امرأة أخرى وهي مسؤولة عن نفسها وعن سلوكها ولا أحد له الحق في أن يقيمها، أنا لا أناقش انطلاقاً من موقفنا نحن كأناس لدينا ثقافة تبتعد عن ثقافة الشيخ نعيم قاسم فقيمنا الديمقراطية والمدنية مختلفة، أنا أرد عليه من منطقه هو، فالمطلقة من بيئته ومن الناس المجمعة حوله، عليه هو أن يتساءل لماذا مجتمعه أوصلها إلى هنا؟”.

 

وأكدت فياض أنّ “هذا تناقض جذري مع كل الادعاءات بأنّهم يمارسون الإسلام الصحيح وأنّهم يعودون للتراث الإسلامي، فالتراث الإسلامي يحترم المرأة المطلقة ويعدها أفضل من المرأة البكر ويفضلونها للزوج، وفي العائلات القديمة التاريخية نجد العديد من الإخوة من الأم نفسها فقط، فالعائلة العربية القديمة مكونة من أنواع مختلفة من الإخوة ومن زيجات مختلفة ولم يسبق أن عاملوا المرأة المطلقة بهذه الطريقة”.

لتخلص إلى أنّ هناك ازدواجية وأنّهم لا يحترمون القيم، بحيث سبق لهم أن رفضوا إقرار قانون الكوتا، وأن سجنوا فاطمة لمطالبتها بحضانة ابنها.

إقرأ أيضاً: نعيم قاسم أذكى رجل في حزب الله

من جهتها أوضحت الإعلامية ديانا مقلد لموقع “جنوبية” أنّ “الخطاب ليس مفاجئاً”، موضحة أنّ “هذه ليست المرة الأولى، سواء من الشيخ نعيم قاسم أو من قبل عدد من المشايخ الذين يلعبون على الحبلين السياسي والديني، هذا خطابهم وهذا موقفهم، والمحاكم الشرعية أكبر دليل على نظرتهم وموقفهم من المرأة”.

وتابعت مقلد “هو تحدث عن المطلقات ولم يتوقف عند الجزء الآخر من المشكلة وهو أنّ الطلاق ليس بيد المرأة، ففي المحاكم الشرعية الجعفرية لا يحق للمرأة أن تطلق نفسها والطلاق بيد الرجل، وهذه المرأة التي لا قرار لها في حريتها (الزواج أوالطلاق) يتم تقييمها سلباً في حال حصولها على الطلاق لتصبح لا تملك أهلية”.

لافتة إلى أنّ “أساس المشكلة هي النصوص والتفاسير، وهؤلاء الأشخاص الذي يتحكمون بمصائرنا وحياتنا”.

إقرأ أيضاً: الشيخ نعيم قاسم: المرأة المطلقة ناقصة جهاد!

وأوضحت مقلد أنّ “الشيخ نعيم ناقش عناصر التربية وقال هناك عناصر أربعة لتنشئة الجيل غير المنزل، وآخر العناصر التي تحدث عنها كانت قادة الرأي وكيف يتأثر الناس بهم، وقد لفت نظري وهو يتحدث كيف كان الناس يستمعون له سواء أكانوا شباباً أم مراهقين أم رجال دين آخرين، أم حتى مسؤولين سياسيين، كان هناك إنصات كامل لهذا النوع من الخطابات، وهذا نلحظه عند نعيم قاسم وعند غيره من رجال الدين الذي يتحدثون عن المرأة بأسلوب مخجل ومخزي”.

وخلصت الإعلامية ديانا مقلد إلى أننا إن لم نقم بنقاش للتراث وللنصوص ولطريقة التفكير، فإنه سوف يظل هناك نعيم قاسم وغير نعيم قاسم.

 

آخر تحديث: 26 سبتمبر، 2017 11:59 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>