الشيخ بحسون «يُشيطن» السيد الحيدري والسبب…المرجعية! 

الصراع بين التيارات داخل الحوزة الدينية الشيعية، يتخذ اشكالا جديدة وبات مواكبا للعصر من خلال اللجوء الى السوشل ميديا للنشر، بما فيها التفسيق والتضليل والتكفير والشيطنة.

في صوتية مختصرة كأنها رسالة الى مجموعة من الناس يقول الشيخ علي بحسون فيها ما يلي: “السلام عليكم إخوان، وصلت المسألة الى حد لا يحتمل، هذا انسان زنديق بكل معنى الكلمة، وأنا أقولها، وأنا أتحمل المسؤولية أمام الله تعالى، كمال الحيدري زنديق، فاسق فاجر، معتوه، ضال.. الى آخر ما يمكن ان يتصف به انسان سافل، لا حاجة بعد لنشر مقاطع له لعنة الله تعالى، قربة الى الله تعالى، هذا انسان زنديق بكل معنى الكلمة، شيطان بكل معنى الكلمة يرتدي عمامة”.

إقرأ ايضا: الشيرازية وعداؤها للمرجعيات في العراق وايران

وللعلم كمال الحيدري من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي، اشتهر بمناظراته العقائدية مع المذاهب والفرق الأخرى. ويطل عبر الشاشات المعروفة بخطها الاسلامي. وهو عراقي الجنسية مقيم في قم.

من هنا، يمكن القول ان الفتنة لا تنحصر بين الشيعة والسنّة، بل انها تضرب الشيعة أنفسهم، عبر وجوه عديدة داخل الحوزة في كل من قم والنجف. وبدل ان تكون هاتين الجامعتين التاريخيتين مصدرا للدعوة للبحث والتقصيّ وعدم اللجوء الى الاساليب الشعبوية نرى ان حربا شعواء مثلا قدأُ ضد عدد من والقائمة تطول هنا.

وفي اتصال مع احد العلماء، الذي رفض التصريح باسمه، قال “هذه اللغة ليست لغة أهل البيت عليهم السلام”.

ولعل الحرب المذهبيّة الأخيرة بين السنّة والشيعة لم تبدأ اليوم، فنتيجة الخلاف السياسي بين الانظمة العربية والاسلامية، كان العلماء من الطرفين هم من يشعل الفتنة، بدل اخمادها. كون كل مجموعة مذهبية من هؤلاء  تمنح الشرعية لسياسة هذا النظام او ذاك. وما يأخذه كل فريق على الآخر يظهر حجم الاختلافات في موضوعات ثانوية غير ذات أهمية، سوى اللهم لجهة السيطرة والنفوذ.

فالصراع الشيعي-الشيعي لم يكن يوما على اساسيات المذهب، حتى لو كان الخلاف حول الولاية. فالإخباريين والشيرازيين والتقليديين استعملوا اسلوب التهجم والتكفير والتسنن ضد معارضيهم الداعين الى التقريب والتخليّ عن الانقسامات التاريخية الخلافيّة.

الحرب بين الخطين اتخذت أشكالا عديدة منها إعلاميّة، ومنها شعبيّة، ومنها ماليّة، ومنها دينية. ولم تتوقف الحرب الاعلامية على الشيخ ياسر عودة، والسيد كمال الحيدري، رغم وفاة المرجع السيد محمد حسين فضل الله منذ سبع سنوات، علما ان معظم ما يقوله السيد فضل الله عن الصحابة ردده أكثر من مرة كل من الإمام الخميني والخامنئي، اضافة الى ان الخميني منع اعادة بعض الأجزاء من كتاب الشيعة التراثي “بحار الأنوار” والتي تسبّ الصحابة، واصدر الخامنئي فتوى تحريمية ضد من يسبّ زوجة النبي محمد عائشة، وكل من يسبّ صحابة النبي كأبي بكر وعمر وعثمان، لكن الشيعة السلفيين الذين حاربوا السيد فضل الله بحجة تسنين الشيعة لم ينبسوا ببنت شفة ضد الخميني والخامنئي، بل ظلت سهامهم موجهة الى السيد الراحل مع تهمة (تسننّه)، وتهمة (عدم الأعلميّة)، اضافة الى التهمة الأكبر(الضلال)، وهي تهم ظالمة جدا.

وفي هذا الاطار، وردا على سؤال عن سر ارتفاع مستوى التخاطب الشعبوي الذي بدأ يظهر من رجال العلم والحوزة ضجد بعضهم البعض؟ يقول الشيخ الدكتور محمد شقير، الأستاذ في الجامعة اللبنانية والحوزة العلمية، ان “التوصيف هنا غير دقيق فيما يخصّ اللغة المتبادلة بين البعض، وعلى فرض ان فلان عبّر بطريقة ما فهذا لا يعبّر عن اللغة العلمائية الموزونة والرصينة والهادئة، وهذا ديدن العلماء. فمجمل علماء الدين سواء أكانوا أكاديميين او غير أكاديميين لديهم اللغة الراقية، والهادفة، والحوارية”.

ويتابع فيقول “فاذا شذّ أحدهم فهذا لا يعني انه يعبّرعن الجميع، ولا يمكننا ان نهجرالعلماء، وان نعتمد على ما قاله فلان، وأن نُعمم”.

إقرأ ايضا: الشيخ ياسر عودة في مواجهة تعصّب دعاة شيعة !

ويختم الشيخ شقير “ليس هناك حالة عامة، ففي الوقت الذي يوجد في لبنان 1300 عالم دين، ويخرج منهم شيخ او إثنين يخطآن في اللغة التي يستعملانها. فهل يمكننا ان نُعمم ان الكل بات كذلك، مقابل المئات او الآلاف من العلماء على السراط المستقيم؟ يتحدثون بلغة موزونة سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي او غيره . فهناك حالات شاذة محدودة لا أكثر”.

آخر تحديث: 24 سبتمبر، 2017 6:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>