ملف الكهرباء «يكهرب» «التحالفات»: حزب الله يصطف مع القوات !

لم تخلُ جلسة مجلس الوزراء أمس من المناكفات وقد جاء النقاش الساخن هذه المرّة في ملف الكهرباء. فمرّةً جديدة شهدَ هذا الملف سجالات قويّة ومعركة شدِّ حبالٍ بين فريقَي تيار «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» من جهة و«القوات اللبنانية» وحركة «أمل» و«حزب الله» و«التقدمي الاشتراكي» وتيار «المردة» من جهة ثانية.

هي حكاية ابريق الكهرباء التي التهمت معظم وقت الجلسة انتهت بلا غالب ولا مغلوب على مستوى المؤيدين والمعترضين فتم ابقاء المناقصة في دائرة المناقصات لكن مع الالتزام بدفتر شروط وزارة الطاقة، مع إضافةِ خيار تأمين الأرض من قبَل الدولة عند توافرِ الشروط الفنّية.

وقالت مصادر وزارية معارضة لصفقة البواخر لـ«الجمهورية»: «ربّما تكون المرّة الاولى التي يَحتدم فيها النقاش بملفّ الكهرباء ويُلامس حدَّ التصويت». وأضافت: «تبيّنَ انّ هناك نيّاتٍ من اجلِ رفعِ يدِ إدارة المناقصات عن ملف الكهرباء». واتّهمت «جهات سياسية بممارسة ضغوط لسحبِ المناقصة من دائرة المناقصات وتسليمِها الى مؤسسة كهرباء لبنان، وبدا واضحاً أنّ «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» متحاملان على رئيس الدائرة جان العلّية». واستغربَت «تأخُّرَ وزيرِ الطاقة في توزيع الملاحظات ودفتر الشروط المعدّل على الوزراء قبل الجلسة، وتفاجأوا بأنّ الوزير قرَأها شفوياً داخل الجلسة بعدما سألوا أين أصبح دفتر الشروط المعدّل؟».

إقرأ ايضًا: الكهرباء تتسبب باشتباك في مجلس الوزراء وتكتل ضدّ القوات!

وقالت مصادر “الجمهورية” : «إنّ فريقنا استطاع إعادة المناقصة إلى دائرة المناقصات على اساس دفتر الشروط المعدّل مع إدخال بعض التعديلات”.

 

إلى ذلك اشار مصدر وزاري لصحيفة “الاخبار” الى أن جلسة الحكومة أمس حملت السقف الأعلى لجهة تراشق التهم بين وزراء القوات ووزراء التيار الوطني، لا سيّما كلام الوزير جبران باسيل عن القوات في الجلسة، وردّ الوزير سيزار أبي خليل على الوزيرين غسان حاصباني وبيار أبي عاصي.

وذكر رئيس الجمهورية في بداية الجلسة أن أبي خليل سيتحدّث عن ملفّ الكهرباء وكتاب عليّة، ليقوم بعدها الوزير بشرح ما تضمنته رسالة عليّة.

واكدت مصادر وزارية أن “وزير الطاقة حرص في الجلسة على أن لا يقدّم لمجلس الوزراء المراسلات التي تحصل بينه وبين إدارة المناقصات. وبعد إصرار وزراء القوات، تنازل أبي خليل وقرأ الفقرة الأخيرة من 33 صفحة من التقرير الذي قدّمه رئيس دائرة المناقصات جان عليّة”.

وقالت المصادر: “أبي خليل كان يقول إن إدارة المناقصات لا تريد أن تجري المناقصة، ثمّ تبيّن أن الإدارة حرصاً منها على المال العام، طلبت إعادة الملفّ إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسباً، ولا تريد أن تتحمّل المسؤولية”.

إقرأ ايضًا: طلال سلمان: كلما انقطعت الكهرباء تذكروا القمر المنير جبران باسيل!

في المقابل، ردّت مصادر التيار الوطني على حديث المصادر الوزارية الأخرى، مؤكّدة أن “عليّة يتمرّد على مجلس الوزراء ويطلب إعادة بنود كان قد سبق أن رفضها”، مشيرةً إلى أن “هناك ثلاثة كتّاب يكتبون معه التقارير، وهناك جهات سياسية معروفة تعرقل مشروعنا”.

وأشارت المصادر إلى أن “هناك تقاطعاً بين ما حدث في مجلس الوزراء وبين ما يقوم به أصحاب المولدات الذين يرفضون أن يستخدموا عدادات، وفي حال لجأوا إلى مجلس شورى الدولة فإن القضاء سيكون أمام حيرة، لأنهم ليسوا شرعيين أصلاً”.

أما “اللواء” فقالت انه “يفهم من نص القرار انه اتخذ بالتوافق، بمعنى ان زواج بين المواقف، محققاً نوعاً من التعادل بين ان تتولى إدارة المناقصات اليوم إطلاق مناقصة البواخر، ولكن من دون الأخذ بملاحظاتها على دفتر الشروط الذي اعده أبي خليل، إذ اعتبرت هذه الملاحظات استشارية وليست ملزمة لمجلس الوزراء، بحسب ما شدّد على هذه الناحية وزير الطاقة، مسجلاً نقطة في كفة الميزان لمصلحته، في مقابل إبقاء إطلاق المناقصة في يد إدارة المناقصات وليس في يد مؤسسة الكهرباء.

اما إضافة خيار تأمين الأرض من قبل الدولة، فلم تأت ظاهرياً لمصلحة أبي خليل، طالما انها هدفت إلى عدم حصر المناقصة في البحر، وإنما ايضاً لإنشاء معامل على البر، لمنع الشركة التركية «كارادنيز» من الحصول على رخصة توليد الطاقة منفردة، إلا أن دفتر الشروط الذي حدّد فترة زمنية لإنشاء هذه المعامل لا تقل عن ثلاثة أو ستة أشهر، لا يمكن الشركات البحرية من إقامة معامل على البحر ضمن هذه المهلة، وهي تحتاج إلى مُـدّة لا تقل عن ثلاث سنوات، الأمر الذي لا يوفّر شروطاً تعادلية، مما يجعل الكفة هنا تميل لمصلحة الشركة التركية، خصوصاً وأن هذه المعامل يجب ان تكون بجوار معملي دير عمار والزهراني، حيث لا تتوافر اراض تملكها الدولة في هاتين المنطقتين بخلاف البحر.
ومن هنا يبدو ان التعادل الذي حصل في مجلس الوزراء، جاء لمصلحة الوزير أبي خليل الذي ربح المعركة بالنقاط وليس بالضربة القاضية، خاصة وأنه كان حضر إلى الجلسة حاملاً ملفاً من المراسلات التي دارت بين وزارته وهيئة إدارة المناقصات، وكأنه كان يعلم مسبقاً اتجاه الحكومة لفتح ملف البواخر، اوربما احتياطاً في حال تمّ فتحه، وهو ما حصل عندما سأله الرئيس الحريري عن الموضوع، مما اثار جدلاً وصل إلى حدّ الصراخ وصلت اصداؤه إلى الصحافيين في خارج القاعة، أدى إلى خروج عدد من الوزراء لاجراء اتصالات هاتفية، ومن ثم العودة لاستكمال النقاش، قبل ان يتم الاتفاق على طرح قضى بعودة ملف البواخر إلى إدارة المناقصات لاطلاق المناقصة اليوم.

آخر تحديث: 16 سبتمبر، 2017 9:47 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>