سفرك طويل مثل حزني

عاهدت نفسي ألا أعترف بموتك. يومها، لوحت لك بمنديل الفراق على أمل الرجعة، قلت لنفسي إحسبيه مسافرا، سيضجر يوما ما من الغربة ويعود. بكيت عليك كثيرا، حتى كادت أن تبيضّ عيناي، كنت في قرارة نفسي أنتظر أن يأتي أحدهم بقميصك أو بخبر منك.
أنكرت موتك، طوال السنوات الثلاث التي مضت، أبقيتك حيا في يومياتي، احتفظت بوجودك جسدا وروحا وتفاصيل، رفضت أن تصبح ذكرى.
زرت قبرك كثيرا، لكني لم أقتنع يوما، أنك صرت تحت التراب. أعرف أن روحك التي لم يتسع لها مدى لا تطيق الأمكنة الضيقة، وأن جسدك المتمرد يرفض أن يحتويه مكان.
هذه الحفر المعتمة التي تعلوها بلاطات ثقيلة تطبق على الأجساد والأنفاس، وتكتم الأصوات والأفكار والأحلام، ليست سكنا لك.
البلاطات الثقيلة ذاتها، التي جثمت على صدرك طوال حياتك لم تستطع إسكاتك، لم تنل من صوتك، أزحتها الواحدة تلو الأخرى كما يزيح الزلزال جبلا. فما خطبك لم تزح هذه البلاطة بعد؟ أين ضاع رجاء قيامتك؟
يا جبلي الذي صار بعيدا، يا جبلي القريب، قرب السماء من الأرض، قرب آذان السماء من بطون الفقراء وآمال المرضى وشوق الأمهات ووجع الخسارات.
أعترف اليوم، أن سفرك طويلٌ مثل حزني، وقاسٍ مثل يتمي، وشاقٌ مثل ما تبقى من عمري بدونك.

آخر تحديث: 14 سبتمبر، 2017 1:30 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>