في معنى إلغاء الاحتفاء الجامع بانتصار الجيش اللبناني على داعش

ربما لم يكن مفاجئاً إلغاء مهرجان انتصار الجيش في وسط بيروت، المفاجىء هي الدعوة إليه في وقت كانت عملية الهدم السياسي والوطني لاإجاز الجيش قد بدأت منذ صفقة اخراج مقاتلي داعش بما يشبه التهريبة.

كان اللبنانيون على موعد باحتفال اليوم (الخميس) دعت إليه وزارتي الدفاع والسياحة في وسط بيروت تكريماً لإنجازات الجيش الأخيرة في معركته ضد تنظيم داعش الإرهابي، من دون سابق إنذار فوجىء اللبنانيون ببيان صادر عن الجهتين الداعيتين بتأجيل الاحتفال “لأسباب لوجستية”.

اقرأ أيضاً: حزب الله و «الصفقة المشبوهة» مع داعش في الحساب اللبناني

لم يقنع السبب الكثير من اللبنانيين فبدأت عملية البحث عن السبب الحقيقي وراء التأجيل والأصح بحسب مصدر سياسي متابع هو “الإلغاء”.

لم يعد خافياً أن المعركة التي خاضها الجيش اللبناني هي من الواجبات الموكلة إليه، وليست منة على اللبنانيين، لذا كان الالتفاف اللبناني حوله في معركته الأخيرة ضد داعش، التفاف مدهش بل غير مسبوق في تاريخ لبنان، ذلك أنّ الجيش تميز في معركته هذه المرة، ليس لجهة الكفاءة العسكرية التي أظهرها في هذه المعركة، ولا في نوعية السلاح الدقيق والفاعل الذي توفر له أخيراً، ولا في قدرته على إدارة عملية عسكرية بمفرده ومن دون حاجة إلى مساندة أو تنسيق، الميزة الأهم أنّ الجيش كان يخوض معركة اللبنانيين جميعاً، كل المواطنين كانوا خلفه وحصنه الأهم في مواجهة مسلحي داعش.

الالتفاف الوطني حول الجيش هو الانتصار الأهم للجيش وللبنان، يتفوق على الانتصار المادي ضد داعش، فاللبنانيون عموماً يتعطشون لمثل هذا الإنجاز، ويعبرون كل يوم عن تطلعهم لأن يكون الجيش قوي وفاعل وحام للحدود وللدولة، والانتصار الأخير كان رسالة بهذا المعنى لكل من يعنيهم الأمر، أنّ الجيش قادر وكفوء وقوي بسلاحه والأهم بالإجماع حوله.

هذه الرسالة جاءت مناقضة لكل ما يروج عن المؤسسة العسكرية بأنّها مؤسسة ضعيفة وغير قادرة على القيام بواجباتها كاملة تجاه لبنان، لذا كان المطلوب إفراغ الرسالة من مضمونها، وهذا ما جرى من خلال وسائل عدة ابرزها:

1- طريقة إنهاء المعركة التي انتهت إلى ما يشبه عملية تهريب مقاتلي داعش من خلال الصفقة المشبوهة التي أتاحت خروج مقاتلي داعش بأبخس الأثمان وبسرعة غير مبررة إلاّ إذا كان المقصود دفن العديد من الأسرار المتصلة بالارهاب في لبنان.

2- تفجير مشكلة بين عرسال ومحيطها، وعلى المستوى الوطني بغاية تفكيك اللحمة الوطنية التي نجح الجيش في تظهيرها بل وفرضها على الجميع، من خلال الإيحاء بأنّ مسؤولية قتل العسكريين تقع على كاهل بعض أبنائها، والإيحاء من جهة أخرى بأنّ رئيس الحكومة السابق تمام سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي هما من يجب أن يتحملا المسؤولية بسبب تخاذلهما كما عبّر بطريقة مباشرة من دون أن يسميهما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في آخر خطاب له غداة انتهاء المعركة حين طالب بإجراء تحقيق ومحاسبة المتخاذلين. والغاية من كل ذلك فكفكة اللحمة الوطنية عبر إثارة النعرات والأحقاد وإعادة الانقسام إلى ما كان عليه قبل معركة الجيش الأخيرة، علماً أنّ التحقيق كان يمكن أن يتم من دون المزايدة والاستعراض والاتهامات التي بدأها فريق الإعلاميين والسياسيين القريبين من حزب الله.

3- أمرٌ لا بد من التنويه بهأاّن فريق رئيس الجمهورية من التيار الوطني الحر أظهر طواعية تجاه تجويف الانتصار بالمعنى السياسي والوطني، فبدل أن يستثمر الانتصار سياسياً باتجاه تعزيز مشروع الدولة وتعزيز الشرعية، تعامل مع نتائج الانتصار بذهنية تصفية الحساب الشخصي والسياسي سواء تجاه الرئيس سلام أو العماد قهوجي الذي تجرأ يوما وطمح أن يكون رئيساً للجمهورية، هذا السلوك كان فاقعاً ايضا حتى على صعيد استقبال رئيس الجمهورية لكبار ضباط الجيش حيث تم انتقاء الضباط من قبل مكتب الرئيس فتم استثناء ضباط لا يمكن استثناءهم في رسالة تنم عن نزعة فئوية بل حزبية ضيقة وغير مفهومة.

اقرأ أيضاً: جرود عرسال … فيلم إيراني طويل

إلى هذه الوسائل الثلاث التي عملت على تجويف انتصار الجيش من معانية ودلالته الوطنية، كانت الخطوة التي تمثلت في تقويض الاحتفال في وسط بيروت، بغاية تقويض أي صورة وطنية شعبية جامعة، ذلك أنّه كان الاحتفال في وسط بيروت سيكون استثنائيا لأن اللبنانيين سيجتمعون في مكان واحد خلف جيشهم وهذه الصورة يبدو انها مخيفة فجرى الغاء الاحتفال، الصورة اللبنانية الشعبية والرسمية حول الجيش اللبناني، هي ما لا يراد للبنان ان يحققها من خلال مهرجان النصر.

آخر تحديث: 13 سبتمبر، 2017 6:34 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>