الشيخ محمد علي الحاج يستعرض «تاريخ الحوزة العلميّة في شحور»

اضعاف الحواضر العلميّة، كان من أهم الأسباب التي أدت الى تراجع دور جبل عامل تاريخيا على كافة المستويات. فكيف اضاء الشيخ محمد علي الحاج العاملي على حوزة من حوزات جبل عامل، ليُظهر حجم الاضطهاد الذي تعرضت جميع الحوزات في الجنوب؟

صدر كتاب “تاريخ الحوزة العلمية في شحور” للشيخ محمد علي الحاج يتناول موضوعة الحوزة في جبل عامل، وهو الثالث، بعد كتابين الاول حول الفقه في جنوب لبنان للسيد محمد الحسيني، والثاني حول الحوزات اللبنانية للشيخ فيصل الكاظمي.

هذه الدراسة تُعد أول بحث مستقل، يدرس تاريخ الحوزة الدينية في بلدة شحور الجنوبية الواقعة جنوب مدينة صور.

إقرأ أيضا: ليس دفاعاً عن أية الله السيد جعفر مرتضى العاملي..

فأمام حوزات النجف الأشرف او قم المقدسة او كربلاء ومشهد، قد يزهد المرء بالحديث عن حوزة من حوزات من جبل عامل في حال نية إجراء مقارنة معينة نظرا للفروقات الكبيرة والضخمة.

وقد اندثرت جميع الحوزات في لبنان لصالح انتعاش الحوزات في البلاد العربية والاسلامية سواء في العراق او إيران او سوريا او اي مكان فيه ممسلمين شيعة في العالم.

فالعقبات التي حالت دون نمو حوزة شحور، اضافة الى عدد كبير من الحوزات الجنوبية واستمرارها والمآسي التي تعرّضت لها هي الهدف من الاضاءة عليها بداية ربما ضمن مشروع طويل الامد للشيخ محمد علي الحاج، ابن بلدة شحور.

مع الاشارة الى انه في لبنان، كان في القرون السابقة، هناك عدد وافر من الحوزات، منها: حوزة جزين، وعيناثا، والكرك، وحوزة جباع، وميس، ومشغرة، وشحور، وجويا، وشقرا. اضافة الى حوزات: الكوثرية، ومجدل سلم، والنبطية الفوقا، والنبطية التحتا، وبنت جبيل، وأنصار، والنميرية، وطيردبا، والبيّاض، وعيتا الزط.

فأين تلاشت هذه الحوزات؟ وكيف اندثرت؟ رغم كثرتها وكيف تحوّل العلماء اللبنانيون الى وجهتين اثنتين هما: النجف او قم اللتين صبغتا علماء لبنان بسياستهما سواء الانفتاحية او المتشددة وكلّ بحسب الاوضاع السياسية القائمة في كل عهد.

وبعد تسليط الباحث على حوزة شحور، رغم صعوبة التنقيب، نظرا لقلة المصادر، الا ان الباحث الشيخ الحاج  عرض لأهم تحديات الحوزة في شحور، منها:

عدم وجود بيئة حاضنة، حيث لم تكن شحور بيئة حاضنة لاهل العلم، بل على العكس فقد استوطنها عدد من العلماء المجتهدين، الذين كانن يمكن ان تكون لهم بصمات كبيرة جدا لو انهم وجدوا أرضية تفاعل معهم، وتستفيد من طاقاتهم، ولكن لعل القرية لم تدرك حجمهم  العلمي الديني.

اضافة الى اتلاف النتاج العلمي، اذ من أعظم الخسائر التي مُنيت بها شحور هو الاعتداء المتكررعلى مخطوطات وكتب العلماء التي تمثّل عصارة فكر وزبدة عمر قضى في سبيلها الأعلام زهرة ايامهم ولياليهم من اجل تدوينها.

وسياسة مصادرة الكتب الشيعية في جبل عامل واحراقها هي سياسة قديمة توارثها الخلف عن السلف، فالمماليك سنّوا هذه السنّة السيئة وتبعهم الجزار وبنو عثمان .

كما كان لتهجير العلماء، دوره حيث وقعت الاضطرابات المتلاحقة والمتواصلة والتي فرضت هجرات على علماء شحور بفترات زمنية متعددة، حيث بقي جبل عامل يشهد الهجرات خلال عدة قرون.

واذا كان المتابع لا يعرف السبب الذي حدا بالشيخ محمد الشحوري للهجرة من شحور، لكن الجميع يعرف الدوافع التي ألزمت السيد صالح شرف الدين للهجرة من شحور.

وبالاجمال ان من أودعه الجزار السجن او شرده، فبالمئات. فقد هاجر على عهد الجزار أغلب علماء الجبل، وتفرقوا بين البلدان، منتظرين نهاية الجزار، وانقضاء حكمه.

وكان ما قسم ظهور العامليين هو قتل العلماء واغتيالهم حيث تشتت هؤلاء العلماء، وأبيد أهليهم وعبث بمقدراتهم نتيجة تسلّط احمد الجزارعلى هذه البلاد. وقد عرف هذا الرجل بالظلم، حتى كأنه جُبل على سفك الدماء والاعتداء على الآخرين، ولم يعرف قلبه الرحمة والرأفة يوما.

إقرأ ايضا: لماذا طالب الشيخ محمد علي الحاج بتقسيم السعودية؟

وكان عقاب الاعتقال والسجن لكل علماء شحور حيث مورس عليهم فعل الاعتقال او السجن كما حصل مع العالم المجتهد الكبير السيد صالح شرف الدين، الذي جرد عليه الجزار حملة تم خلالها الاعتداء على دارته في شحور، فاقتيد الى السجن في عكا، وكان معه في سجنه الشيخ سليمان بن معتوق وعدد من العلماء.

آخر تحديث: 13 سبتمبر، 2017 1:36 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>