ابعاد صفقة حزب الله – داعش ودلالاتها الاستراتيجية

كيف ستنعكس صفقة حزب الله مع داعش على العلاقات اللبنانية - والسورية في ظل استعداد الجيش اللبناني للانتشار على المنطقة الحدودية؟

لم يكاد ينجلي غبارُ معركة “فجر الجرود” التي خاضها الجيش اللبناني بحرفيةٍ عالية لتحرير الحدود اللبنانية من الجماعات الإرهابية حتى اندفعتْ إلى الواجهة الإقتراب ملف العسكريين المخطوفين لدى داعش من خواتيمه إذ أعلن اللواء عباس إبراهيم يوم الأحد الفائت عن نهاية سوداوية لهذا الملف حيث كشف عن “إستخراج 6 جثث يعتقد أنها تعود للعسكريين المخطوفين يرتفع العدد إلى 8”.

وفيما أكّد إبراهيم ان “لبنان بموقع القوة هو لم يفاوض اي ارهابي بل ان المستسلمين من الدواعش على وقع ضربات الجيش، هم من ارشدوا المعنيين الى مكان دفن العسكريين في وادي الدب ضمن الاراضي اللبنانية”.

إقرأ ايضًا: نصرالله يعلن «التحرير الثاني» والدولة آخر من يعلم

أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصدر عسكري ضمن قوات النظام السوري، أنه فيما كان يتجه الجيش اللبناني الى حسم المعركة على حدوده الشرقية، اقدمت “ميليشيات” حزب الله والنظام السوري على ابرام صفقة مع داعش، قبل بها الجيش اللبناني بشكل يخدم مصالحه”. وأشارت أن “التفاوض بين تنظيم داعش والنظام وميليشيات حزب الله المقاتلة معه، تضمن الانسحاب من الحدود اللبنانية السورية إلى منطقة دير الزور”.

وهو ما إعترف به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس في إطلالة له متلفزة إعتبر فيها أن “المعركة ضد داعش حققت كامل أهدافها”، كما كشف نصرالله تفاصيل الصفقة مع تنظيم “داعش” في جرود القلمون الغربي ، وقال “أوقفنا قتال داعش؛ لأننا أبرمنا اتفاقاً، ونحن لا نغدر ولا نطعن بالظهر ولا نحتال”  موضحا أن العدد الدقيق للمغادرين من جرود القلمون هو 670 ويشمل 331 مدنياً و308 مسلحين من تنظيم داعش و26 مصاباً.

وعن بنود الصفقة التي أبرمت بين الحزب والجيش السوري وداعش بحسب نصرالله قال إن “أول شروطنا كانت الكشف عن مصير العسكريين وتسليمنا أجساد كل الشهداء الذين قاتلوا على الجبهة وإطلاق سراح المطرانين المختطفين والإعلامي سمير كساب”، وكشف أن «داعش» اعترف بأن لديه الأسير المقاوم أحمد معتوق، و3 أجساد لمقاومين في القلمون، وأن التنظيم «طلب الإفراج عن سجناء من رومية، لكننا لم نقبل النقاش في هذا الطلب، ولم نقبل تجزئة المراحل خلال التفاوض”.

من جهة ثانية شرح  آرام نيرغيزيان، الباحث اللبناني-الأميركي في “مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية”، في مقابلة مع موقع “نيوز ديبلي”، كيف ستنعكس الصفقة التي أبرمت  بين “حزب الله” و”داعش” على كلّ من لبنان وسوريا، في وقت يستعدّ فيه الجيش اللبناني الانتشار على المنطقة الحدودية.

إقرأ ايضًا: صفقة خروج داعش من الجرود تثير شبهات وراءها حزب الله

فبحسب  نيرغيزيان “فإن انتهاء المعارك على تنظيم الدولة من جهتي الحدود اللبنانية والسورية يؤدي إلى تمكن الجيش اللبناني من الانتشار على أغلب المنطقة الحدودية تقربيا، وهو ما لم يحدث من منذ 1943. وأضاف أن “هذا الأمر يسمح للجيش الانتشار حتى  شمال مزارع شبعا المحتلة، وهو ما سينعكس بالتالي على العلاقات بين لبنان وسوريا سيما أن الأخيرة  لم تكن لتسمح للجيش اللبناني قبل الحرب الأهلية أن يتمتع  بمثل هذا الدور على طول المنطقة الحدودية المتداخلة”.

وبحسب ترجيحات نيرغيزيان فإن تواجد الجيش  على الحدود  من شأنه عرقلة محاولات شق ممر بري يربط بيروت بالعراق وسوريا وبعدهما طهران”. كما رأى أن هذا الأمر سيصعّب على”حزب الله” تنفيذه لهذه المهمة.

وختم  نيرغيزيان  بالتحذير من “تحدي جديد قد يواجه لبنان يتمثل بقبول الحزب أو رفضه تقييد ما تبقى من وجوده على الحدود اللبنانية-السورية وبتوقيت حصول ذلك”.

 

آخر تحديث: 30 أغسطس، 2017 11:05 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>