لبنان يمتلك كميات كبيرة من النفط والغاز

لا يملك المجتمع اللبناني معلومات وافية عن النفط والغاز الذي تم تحديد أماكن وجوده في المياه اللبنانية، كما لا يملك معلومات كافية عن الأثر الذي سيتركه هذا القطاع في مجالات عدة.

التقت “شؤون جنوبية” منسق مشروع في “المبادرة اللبنانية للنفط والغاز” الكسندر شمالي الذي أجاب على سؤال هل لدى لبنان ثروة نفطية؟ قال شمالي: أجل، من الممكن أن يكون لدى لبنان ثروة نفطية، لأن هناك احتمال عال لوجود النفط والغاز في منطقة شرق البحر المتوسط، إذ يمكن القول أن هناك نحو 1.7 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج يمكن اكتشافها في حوض المشرق و133 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي القابل للاستخراج.

اقرأ أيضاً: قديح: السلطة غير مؤتمنة على إدارة القطاع

وأضاف شمالي: وإذا كان هناك تأكيد على وجود نفط وغاز في بحار الدول المجاورة للبنان فربما نحن لدينا كميات كبيرة أيضاً. كما أن المسوحات الزلزالية أظهرت أن هناك كميات رائدة في لبنان، لكن لا يمكن تأكيد هذه التقديرات إلا بعد التنقيب عن الغاز.
· ما العمل للتأكد من وجود النفط والغاز؟
أوضح شمالي ان التأكد من وجود النفط والغاز، “أن نبدأ بالتنقيب، خصوصاً بعد إقرار مجلس الوزراء اللبناني المراسيم التي تسمح للشركات بالتنقيب وتأكيد وجود هذه الموارد الطبيعية”.
وحول حجم المخزون، قال شمالي: إن حجم المخزون هو أقل من ملحوظ بالنسبة إلى العالم، وأكثر من ملحوظ بالنسبة إلى اللبنانيين، دعنا نتخيل أن بحر لبنان قد يحوي 25 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. إنها كمية لا تتجاوز 36% من احتياطات الغاز في العالم والبالغة 6972.5 تريليون قدم مكعب.
وأضاف: إذا صحت التوقعات سيحل لبنان في المرتبة الثلاثين في العالم من حيث حجم احتياطي الغاز وبالتالي هو أبعد من أن ينافس أهم منتجي الغاز في العالم. ولكن من هم أهم المنتجين في العالم؟ أجاب شمالي: تحتل روسيا المرتبة الأولى بكمية احتياط تبلغ 1688 تريليون قدم مكعب، وتملك إيران 1193 تريليون قدم مكعب، قطر 885 تريليون قدم مكعب، السعودية 291 تريليون قدم مكعب، الإمارات العربية 215 تريليون قدم مكعب، العراق 112 تريليون قدم مكعب في حين أن احتياطي لبنان لن يتجاوز 25 تريليون قدم مكعب. أضاف شمالي ضاحكاً أنه كالفوز بالمرتبة الثالثة في مباراة من ثلاثة أشخاص، لن يعيرك أحد أي اهتمام، لكنك ستحصل على ميدالية في كل الأحوال.

الوجه الآخر:
يبدو ذلك سخيفاً، لكن، أضاف شمالي: لنلقي نظرة على ما يعنيه رقم 25 تريليون قدم مكعب بالنسبة إلى اللبنانيين، إنها كمية تغطي أكثر من 183 عاماً من استهلاك الغاز في لبنان مع افتراض أن كل معامل إنتاج الكهرباء في لبنان الحالية أصبحت تعمل على الغاز، أي ما يعادل 183 عاماً من الكهرباء 24/24 للبلد بأكمله. يعني ذلك أن المخزون أكثر من ملحوظ بالنسبة إلى اللبنانيين.

غلاف شؤون جنوبية

منافع وسيئات وجود النفط والغاز
وجود النفط والغاز، إذا أحسن استخدامه سيؤدي إلى نمو الاقتصاد اللبناني، قال شمالي: إذا استخدمنا الإنتاج بشكل صحيح فإن الاقتصاد اللبناني سيتضاعف عام 2030، مقارنة بالعام 2016، ويتضاعف ثلاث مرات عام 2050. ومرات عديدة عام 2070. وهذا ما سيحسن البنية التحتية في البلد، ويوفر الكهرباء 24/24، وإلى إيجاد فرص عمل متعددة، ليس في قطاع النفط فحسب بل في جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى. لكن من جهة أخرى أشار شمالي إلى أربع مخاطر قد يتعرض لها لبنان. قائلاً: هناك مخاطر قد نشهدها بعد اكتشاف النفط والغاز واستخراجها أولها ما قد يؤثر على البيئة: من خلال الأضرار الناتجة عن تسرب النفط في بحرنا وتأثير ذلك على قطاع السياحة والنظام البيئي. ثاني هذه المخاطر هي إمكانية نشوب حروب من أجل النفط، منها حروب اهلية داخلية وأخرى حروب مع البلدان المجاورة، أما ثالث هذه المخاطر فهي الفساد الموجود في النظام السياسي الذي يؤدي إلى سرقة عائدات الإنتاج النفطي، ورابع هذه المخاطر ذات طابع اقتصادي إذ من الممكن أن تتسرع الدولة في إنفاق أموال الثروة النفطية بشكل عشوائي. وجميع هذه المشكلات الأساسية قد تتفاقم إذا لم نحسن إدارة قطاع النفط والغاز.

تفادي الفساد
وأوضح شمالي الموقف من الفساد في لبنان قائلاً: لقد اعتدنا على كثير من الفساد في لبنان، لذلك علينا اتخاذ أهم الخطوات في مواجهة الفساد. تقدر الأمم المتحدة أن لبنان يفقد خمس مليار دولار سنوياً بسبب الفساد وإذا كان لدينا مخزون كبير من النفط والغاز فنحن نتحدث عن مئات مليارات الدولارات. لذا يمكن أن يكون الفساد في هذا القطاع أخطر من الفساد في القطاعات الأخرى.

اقرأ أيضاً: الشباب لا يثقون بالسلطة السياسية: سمسرات ونظام فاسد

ولكن كيف يمكن كشف محاولات الفساد؟ أجاب شمالي: هناك أسئلة من المهم طرحها لاكتشاف محاولات الفساد. أولها: كيف تتم الاتفاقيات بين الشركات المحلية والدولية؟ فإذا كانت الشركات المحلية ملك الزعماء الحاليين تزداد فرص الفساد. وإذا وجدت الثروة النفطية في الأرض بدلاً من البحر يصبح بإمكان السلطة انتزاع الأراضي من أصحابها. وهناك سؤال آخر يقلق بالسعر الذي تعرضه الشركة الدولية إذا كان أقل من القيمة الحقيقية؟ كيف يمكن مراقبة الكمية المنتجة؟ فهذه المعلومة تمكننا من إيقاف أي محاولة لسرقة او تهريب النفط والسؤال الأخير، كيف ستنفق الدولة العوائد النفطية؟ وخصوصاً أن هذه الثروات الطبيعية هي ملك الشعب اللبناني بأكمله.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 164 صيف 2017)

 

آخر تحديث: 9 أغسطس، 2017 12:05 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>