هل يتصدّع الحلف الشيعي – العلويّ في سورية بعد سكوت الجبهات؟

الاخبار المتواترة صادمة، وهو حجم الكره الذي بات يكنّه العلويون للشيعة وخاصة لحزب الله الذي حالفهم في الحرب ضد فصائل الثورة السورية.

في لقاء مع ملازم سوري في العاصمة السورية، دمشق، اعترف هذا العسكري العلويّ الديانة انه قتل مسؤولا في حزب الله، ردا على عدم اغاثة شباب حزب الله لعسكري سوري جريح. ولم يعرف من هو هذا المقاتل اللبناني الذي ذهب الى سوريا، قاصدا الدفاع عن النظام السوري، واذ به يُقتل بأيدي جنوده.

وفي حالة ثانية، روتها صحافية لبنانية ان عسكريا سوريا يعمل مع القوات الروسية يبدي امتعاضا شديدا تجاه حزب الله والشيعة، مؤكدا انه يكرههم لكونهم اصحاب مشروع خاص في سورية.

اضافة الى ثالث تهجم على شاب من شباب حزب الله حول مقام السيدة زينب في الشام واتهمه بالتهجم على فتاة سورية، وقد استشرس في هجومه عليه من باب جماعة الشيعة مقابل العلويبن.علما ان لا معلومات متوفرة عن تصادم عسكري بين ابناء الطائفتين منذ بروز حلف الممانعة.

حزب الله تذهب الى سورية للمشاركة في القتال تحت عناوين عديدة منها الدفاع عن المقدسات ومنها الالتزام باوامر الولي الفقيه ومنها منع التكفيرين من الوصول الى مناطق الشيعة في لبنان.

اقرأ أيضاً: عن الطائفة العلوية في سوريا

كل هذه القناعات لم تستطع ان تخفي حقيقة عدم الرغبة الدفينة لدى الجميع سواء الاهالي او الشباب من مؤيدي حزب الله انهم لا يقاتلون الا خدمة لمشروع رسمته القيادات السياسية العليا.
وعلى الجانب الاخر، يظهر كلام عامة العلويين في سوريا، المستفيدين الوحيدين من بقاء بشار الاسد في الحكم انهم لا يحبذون ولا يريدون مشاركة حزب الله وايران في الدفاع عن نظامهم. وانهم يرون في الوجود الروسي الحل الانسب. متهمين الشيعة بسعيهم لتحقيق مشروعهم الخاص، في حين يتغاضون عن المشروع الروسي.
والمشكلة ليست في اهداف الروس او اهداف ايران. فالامر بات واضحا للجميع خاصة بعيد مؤتمر “أستانا”، والذي هدف من خلاله الروس الى ابعاد طهران عن الاستفادة من الحرب الدائرة في سورية. لكن المشكلة في العدد الهائل من التضحيات التي قدّمها الشيعة جراء مشاركة حزب الله في سورية.
اولا: خسارتهم للعدد الكبير من الشباب، والذين هم طاقة وقوة للطائفة شئنا أم أبينا.

مقام السيدة زينب

ثانيا: حجم المعاناة من التفجيرات التي اصابت اهالي البقاع والجنوب والضاحية جراء اعتداءات الارهابيين انتقاما من حزب الله وقتاله في سورية.

ثالثا: تحمّل العدد الهائل من النازحين في الجنوب والبقاع والضاحية، والعبء الاقتصادي والاجتماعي لهذا النزوح.
فهل سيعيّ المعنيون حجم الكارثة التي تطل علينا بعد فوات الاوان؟ وما معنى هذا الحقد رغم كل التضحيات من قبل شيعة لبنان؟ وكيف ستتجلى هذه الاحقاد بعد توقف الاعمال الحربية في سورية؟

اقرأ أيضاً: حزب الله وايران يواجهان النفوذ الروسي في سوريا

وكانت معلومات وردت عن ان المحيطين بالرئيس السوري بشار الاسد من المؤيدين للوجود الروسي في سورية يحاولون فك الارتباط بينه وبين الايرانيين، ومن خلفهم حزب الله.
وما هو شكل حلف الممانعة الجديد بعد هدوء المعارك؟و ما سرّ الكره العلوي للشيعة وحزب الله رغم ان افرادها اللبنانيين قدموا الكثير لأجل دعم وتثبيت النظام البعثي المحسوب على العلويين في سورية؟
ويؤكد أحد الاعلاميين، ان بوادر الانقسام والتباعد ممكنة على الصعيد السياسي، خاصة مع ورود أخبار عن سعيّ الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري بشار الاسد الى فصل المسار السوري عن الايراني، والالتحاق بالقيادة الروسية كليا. خاصة ان الشيعة في سورية هم اقلية قليلة جدا، وسط اغلبية سنية واقليات علوية ومسيحية وازنه.

في سؤال للخبير في العلاقات الدولية الدكتور وليد عربيد حول سر الكره العلوي للشيعة وحزب الله رغم انهم قدموا الكثير لاجل دعم وتثبيت النظام العلوي في سوريا؟ مقابل تأييدهم للوجود الروسي العسكري؟، يقول لـ”جنوبية”: “على ما اعتقد ان العلاقة بين الطرفين على أحسن حال من ناحية تبادل الاحترام، خصوصا ان الشيعة في لبنان او أية منطقة أخرى دافعوا عن السيادة السورية كموقع متقدّم، كحجر زاوية في المحور المقاوم للمشاريع الغربية في الشرق الاوسط”. اما “الخلافات بين الشيعة والعلويين لم تظهر كخلاف او ككره بين الطرفينلحد الان، وتبقى  عبارة عن اقاويل ووشوشة بين الأوساط الشعبية. لذلك، باستطاعتنا القول ان الطرفين تعاونا في مواجهة خطر الاٍرهاب، وخطر تفتيت المنطقة، وذهاب مقاتلي المقاومة الاسلامية، وتقديم الشهداء في الدفاع عن النظام داخل سوريا، كموقف متقدّم للشيعة”.

ويختم عربيد بالقول “في الواقع، اذا كان هناك كره من العلوي للشيعي، يعني ان هناك خلطا للأوراق في التحالفات داخل المحور الواحد، فهل ان روسيا أصبحت الحليف الاول للعلويين بدل ايران. هذا ما لا يمكن ان استنتاجه في الوقت الحاضر”.

آخر تحديث: 5 أغسطس، 2017 11:04 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>