بيوت صينية تغزو شقراء وميس الجبل و…

بيوت صينية تغزو القرى في جبل عامل!!

في بلدة شقراء قضاء بنت جبيل، بنى أحد المغتربين منزلاً خشبياً كبيراً ولافتاً، بعد أن استورد هيكله ومعداته من الصين. المنزل بدا ساحراً جداً ولافتاً، ومختلفاً عن القصور والمنازل الجديدة الأخرى، حتى أن كلفة بناءه أقل بكثير عن المنازل الاسمنتية، لولا أن صاحب المنزل قرر ادخال اضافات كثيرة ساهمت في ارتفاع الكلفة.

إقرأ ايضا: بلدية ميس الجبل تكرّم الجيش اللبناني

ويحاول المغتربون الجنوبيون ادخال لمسات جديدة على منازلهم الجديدة في قراهم وبلداتهم، بعد أن تعرفوا على أشكال جديدة من الأبنية في عالم الاغتراب، لكن لم يؤخذ بالاعتبار بناء المنازل المتناسبة مع البيئة اللبنانية، رغم أن  العديد من المستثمرين اللبنانيين يحاولون اليوم، بصعوبة، انشاء بيوت خشبية واقناع الأهالي بأهميتها وجودتها، لكن ”هذه التجربة تبقى غير مألوفة في لبنان باعتبار أن اللبنانيين غير معتادين على هذا النوع من البيوت، ومن الصعوبة بمكان إقناع أحدهم بشراء بيت خشبي بدلا من المنزل التقليدي، المبني من الإسمنت والحديد.

أحد المهندسين أكد أن ”للبيوت الخشبية عدة ميزات لا تتوفر في البيوت الإسمنتية. فهي صديقة للبيئة ولا تحتاج مثلاً إلى تركيب أجهزة تكييف أو مدافئ، لأنها تكون دافئة شتاءً ومعتدلة صيفاً.

وتبقى كلفة بناء المنازل الخشبية أعلى بنسبة 10 إلى 20 في المائة مقارنة مع البناء الإسمنتي. واللاّفت أن المنزل الخشبي الذي تتراوح مساحته بين 100 و150 متراً مربعاً تقارب كلفة المتر المربع الواحد منه حوالي 700 دولار، أي أقل بنحو 30% من المنازل الاسمنتية. مع اضافة أن انشاء البيت الخشبي لا يستغرق أكثر من 3 أشهر وهو قادر على الصمودٍ أمام الزلازل والأعاصير.

يخاف الكثيرون اليوم من هذا النوع من البناء، فالأمر يحتاج الى جرأة ومجازفة، لأنهم لا يعرفون الكثير عن طرق الصيانة وأساليبها. في الجنوب اللبناني بنى المئات من المغتربين منازل كبيرة جداً، أخذوا أفكار بنائها من الأماكن التي هاجروا اليها، لكن الجديد اليوم هو دخول المنازل الصينية الى القرى والبلدات الجنوبية، بشكل جعلها مقصداً للأهالي والزائرين رغم أن معظمها تم بناءها من الباطون المسلّح. فعلى غرار البضائع الصينية، بدأت المنازل الصينية تغزو القرى والبلدات الجنوبية، لتضفي نوعاً آخر من العمارة الدخيلة على الوطن.

فالعديد من أغنياء وتجّار الجنوب يحاولون التميز أيضاً في بناء منازلهم، بعد أن أصبحت ”الفيلات” الكثيرة المنتشرة في أغلب المناطق اللبنانية متشابهة. وساعد في ذلك سفر التجار المتزايد الى الصين بهدف جلب البضائع، ما أطلعهم على العمران الصيني الذي يأخذ طابعاً معمارياً مختلفاً. ففي بلدة ميس الجبل تم بناء منزل على الطريقة الصينيةK وكذلك الأمر في بلدات شقرا وحاريص وجويا في قضائي بنت جبيل وصور، التي تشتهر جميعها بفيلاتها المنتشرة يميناً وشمالاً. يقول التاجر عطوف قاروط من ميس الجبل.

إقرأ ايضا: منطاد تجسسي اسرائيلي قبالة ميس الجبل

فـ”كل شيء غريب أراه مميزاً، وبحكم تجارتي وسفري الى الخارج، تعرّفت على فنون العمارة الصينية، فقرّرت بناء منزلي بشكل مشابه، رغم أنني أدخلت تعديلات كثيرة عليه، من أفكاري الخاصة. فطبيعة عملي في التجارة جعلتني أركز على كل ما هو مختلف ومميز للفت نظر الآخرين، وادخال رغبتي الخاصة، فالمنزل في الظاهر هو على الطريقة الصينية، لكن هناك أثاث وديكور في الداخل، مأخوذ من دول متعددة، كمصر وأندونيسيا، وماليزيا وغيرها”.

كلفة البناء ليست أكثر من كلفة الفيلات المنتشرة في الجنوب، كما يبين قاروط، لكن ”التميز بالشكل الهندسي المختلف”. ويرى عامر خلف صاحب المنزل الصيني في بلدة شقراء، أن ”طريقة البناء صعبة ومعقدة، ولكن ذلك يجعله متميزاً عن غيرة، وهذا هو الهدف الأبرز، لذلك أتمنى أن لا ينتشر هذا النمط بكثرة في البلدة”.

ويؤكد على تميز البناء المهندس المعماري احسان الأمين، فيقول ”أصبحت هذه المنازل علامات فارقة، للاشارة الى الأماكن والعناوين، فيكفي أن يقال لك قرب المنزل الصيني لتعرف العنوان الذي تقصده”.

إقرأ ايضا: ميس الجبل.. عراقة دينية وثقافية

وعن سبب اختيار هذا النمط العمراني، يقول الأمين “الاغتراب نقل الينا الكثير من العادات والتقاليد الخارجية، فهناك من قام ببناء منزله على الطريقة المغربية أو الايطالية..، والأن للصين مكان واضح في عالم الاغتراب والتجارة، ما أثر وسيؤثر على طريقة بناء منازلنا”. لكن في جميع الحالات تبدو المشكلة متعلقة ”بغياب التخطيط والتنظيم المدني الذي يجب أن يراعي طبيعة لبنان التراثية والبيئية”.

آخر تحديث: 31 يوليو، 2017 11:16 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>