متى تنتهي حفريَات الشويفات أم أن حفرة المواطنين أسرع ؟

ساعات انتظار داخل السيارات في شوارع لبنان....فجميع دول العالم تعاني من rush hour أو ساعات الذروة ، عند الساعة السابعة صباحاً وعند الساعة الخامسة عصرا، إلاَ في لبنان فساعات الذروة دائمة!

منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء، تشهد طرقات لبنان زحمة خانقة، والنتيجة واحدة حرق أعصاب، لا مواعيد في توقيتها المحدد، خسارة إنتاجية، وكلفة يومية تقدر بالملايين.

آخر دراسة دولية خصّصت لتداعيات أزمة السير في لبنان، أعدتها جامعة “هارفرد” و”لويزيانا” بالتعاون مع الجهات اللبنانية المتخصصة، أشارت الى ان كلفة فاتورة السير في لبنان تصل الى مليار دولار سنوياً.

هذا الرقم ليس غريباً خصوصاً مع ما نشهده في الآونة الأخيرة، مع ترديد الناس لعبارة “الصيفية رجعت ورجعت معها الحفريات”، وهذا ما نسمعه من المواطنين الذين يقطنون خصوصاً في منطقة الشويفات. فهذه البلدة الساحلية التي تقع جنوب العاصمة بيروت أصبحت نموذجاً ومثالاً واضحاً لأزمة السير ” العجيبة”.

يقول أحد السائقين العموميين “زياد جوهري” أن قصة الحفريات في الشويفات قصة طويلة ربما تمتدَ الى السنة القادمة”، مضيفاً أنه “بين الحين والآخر، تقوم الجرافات واللآليات بحفر جزء من الطريق ثم تعمد الى طمره أكثر من  ثلاث مرات ” مستغرباً هذا الوضع. ويتساءل هذا السائق عن أسباب الحفر واعادة الردم على مراحل ” هل لأن الدولة قامت بتلزيم أكثر من شركة” ؟! . ويطالب السائق بتسريع العمل لتخفيف المعاناة عن المواطنين وأن “تقوم الشركة الملزمة بالمشروع بالعمل ليلاً نهاراً” مضيفاً أن “الذي يطمئن حالياً هو انتهاء المدارس وبدء الفرصة الصيفية وإلاَ كنَا أكلنا الضرب أكثر”.

في سياق متصل، تشير المواطنة سلوى فاضل الى “أن المسافة التي تقطعها للوصول الى الضمان في منطقة الشويفات هي نفسها المسافة التي تقطعها للوصول الى ضيعتها الجنوبية”وأكدت أنها “ربما تصل الى ضيعتها بأقل وقت من الوصول لمنطقة الشويفات نظراً للحفريات التي تتسبب في زحمة السير هناك”. لكن اللافت، ان سلوى تطالب زوجها لا الدولة، فقد طالبته بشراء سيارة لها كي تستخدم الزواريب في حال وُجدت “العجقة” وتعود وتقول أن الزواريب لم تعد تنفع اذ أصبح لبنان “مزدحماً بما فيه”!

ويرى محمد مشيك، سائق فان عمومي على خط الشويفات، أن “العمل على هذا الطريق أصبح شاقاً ومتعباً وخصوصاً بعد الحفريات لدرجة أن الأمر بات يشكل خسارة لي ولا يفي الأتعاب من بنزين وهدر الوقت وحرق الأعصاب بالاضافة الى التَعرق جراء ارتفاع درجات الحرارة أيضاً”، خاتماً بالقول “خليها على الله “.ومما يزيد الطين بلَة، افتتاح “سبوت مول” الواقع على دوّار الشويفات مما يسبب زحمة سير تعطل السيارات عن التحرك لساعات.

“المشروع عبارة عن جر مياه الشفة نحو مدينة بيروت، وهذا المشروع تابع لوزارة الأشغال والنقل ، والمجلس البلدي في الشويفات ليس له علاقة في الأمر ولا يحق له التدخل”.هذا ما يؤكده عضو بلدية الشويفات هشام ريشاني الذي لفت الى أن “هناك اجتماعات بدأت منذ ثمانية أشهر بين المجلس البلدي للمنطقة ومجلس الانماء والإعمار المكلَف بالمشروع، والاجتماعات  مستمرة وذلك للتنسيق فقط وللتخفيف من عبء زحمة السير عن كاهل المواطنين”. وأضاف ريشاني أن “بلدية الشويفات طالبت وزارة الأشغال والنقل بتسريع العمل 24/24، وجاء هذا الطلب بدعم من الوزير السابق طلال أرسلان لكن لم يتم التجاوب لحد الآن من قبل الوزارة”، ما اضطر من بلدية الشويفات الى “وضع خطة سير مؤقتة وذلك بتحويل الخط من مفرق الكوكا كولا الى آخر منطقة الشويفات”. وأردف ريشاني قائلاً” بلدية الشويفات قامت بتوسيع الطريق عشرة أمتار على عاتقها بالاضافة الى استقدامها مهندسين بتكاليف عالية لمساندة مجلس الانماء والاعمار بالمشروع”. ويتوقع ريشاني انتهاء الأزمة بعد شهرين حيث ستُفتح الطريق بالاتجاهين كما يقدم اعتذاراً للمواطنين عن الضرر الذي يتسبب به المشروع.

اقرأ أيضاً: لبنان الفقير ملك «السيارات» على أنواعها

تُحمّل أزمة زحمة السير الاقتصاد اللبناني خسائر يومية تقارب 5.5 ملايين دولار بالاضافة الى استنزاف أعصاب المواطنين.الكارثة تبقى كبيرة، فزحمة السير، أصبحت من يوميات المواطنين. عمر هذه الزحمة سنوات طويلة وباتت مشكلة وطنية، مع استمرار غياب الحلول الاساسية ومنها وسائل النقل العام المنظّم والعصري الذي يشمل جميع الأراضي اللبنانية. في المقابل، قد تبدو عقدة السير في لبنان غير عصيّة عن الحل اذا توافرت الارادة الفعلية لذلك!

اقرأ أيضاً: زحمة السير في لبنان تكلّف المليارَي دولار سنوياً

آخر تحديث: 19 يوليو، 2017 1:03 م

مقالات تهمك >>