وأصبح لـ دي ميستورا نسخة «تايوانية»… ريكس تيلرسون

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تفاصيل زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون الى الخليج في مشهد بدا كأنه "دي ميستورا " ثان يحاول اصلاح ما كُسر بين الدول الخليجية لكنه عاد متعباً !

وذكرت الصحيفة “إن تيلرسون غادر المنطقة متوجهاً الى واشنطن بعد فشله في حل الأزمة القائمة بين قطر والدول العربية الأربع التي تفرض عليها حصاراً شاملاً على الدوحة منذ الخامس من شهر حزيران الفائت”. كما أشارت الصحيفة الى “أن تيلرسون بدا مرهقاً وهو يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة المتوجهة الى واشنطن من الدوحة، حيث أجابهم قائلاً “أنا مُتعب جداً، فقد كانت رحلة طويلة”.

وتابعت الصحيفة أحداث الزيارة حيث التقى تيلرسون وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وأعرب الأخير عن أمله في تحقيق تقدم في الاجتماع الذي عُقد في صالة المطار الملكي في جدة.ولفتت الصحيفة الى أن “السيد تيلرسون غادر جدة الأربعاء حتى دون إعلان عن تقدم تدريجي في ملف الأزمة، ودون ابتسامة أيضاً”.

حينذاك، تحدث تيلرسون عن الأزمة قائلاً “لا يتكلم الطرفان حتى مع بعضهما البعض على أي مستوى”، مشيراً إلى أن بعض القضايا التي دفعت الدول الأربع إلى فرض الحصار على دولة قطر معقدة جداً لدرجة أن “القرار النهائي قد يستغرق بعض الوقت”. واعتبر تيلرسون ان الدول الأربع مهمة حقاً بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية ، و”هذا هو السبب الذي دفعني إلى إيلاء اهتمام مباشر بها، لأننا بحاجة إلى أن يكون هذا الجزء من العالم مستقراً، ومن الواضح أن هذا النزاع الخاص بين هذه الأطراف ليس مفيداً”.وأرجعت الصحيفة السبب في نشوب الأزمة، إلى دعم الرئيس دونالد ترمب لملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، وهو ما رأت أنه منح المملكة الثقة لبدء الحصار على قطر ثم التمسك به بغض النظر عن مساعي تيلرسون “عديمة الجدوى”، على حد وصفها.

على ما يبدو ان جولة تيلرسون المكوكية في منطقة الخليج والتي استمرت أربعة أيام شملت السعودية والكويت وقطر، باءت بالفشل باستثناء اتفاقية لربما كانت اهم انجاز حققه تيلرسون في المنطقة، من وجهة النظر الأميركية. الاتفاقية هي عبارة عن توقيع على مذكرة تفاهم مع قطر للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه. تيلرسون رأى في المذكرة ثمرة ” أسابيع من المباحثات المكثفة بين خبراء البلدين” حيث نصت الاتفاقية على إجراءات جدية لتعزيز التعاون بين البلدين وتبادل المعلومات حفاظاً على أمن دول المنطقة والولايات المتحدة”. ولم ينس الوزير الاميركي ارسال تحية موجهة لقيادة قطر لكونها “أول من استجاب لدعوة وقف تمويل الإرهاب.”

في المقابل، كانت تتوقع واشنطن أن يرخي توقيع الاتفاقية بظلاله على الأزمة الخليجية ايجاباً لكن الأمر انعكس سلباً من منظور الدول الأربع التي أصدرت بياناً مشتركاً اعتبرت فيه الاتفاق “خطوة غير كافية”. فغرَد وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش على حسابه الخاص معلقاً على الاتفاق القطري-الأميركي :”الحل المؤقت غير كاف”،ودعا إلى استغلال ما اعتبرها “فرصة فريدة لتغيير المشروع القطري المدمر للمنطقة منذ العام 1995.”

أما المعلق السعودي عبد الرحمن الراشد فذهب بعيداً في انتقاد الوزير الأميركي وقبول واشنطن توقيع المذكرة مع قطر. وقال في مقال له نشرته صحيفة الشرق الأوسط إن تيلرسون “اختصر الحل بتوقيع مذكرة” واتهمه بأنه “يميل للموقف القطري” وأن “عليه أن يدرك أنه سيعقد المشكلة أصلاً.”

لم يكشف تيلرسون الحل ان كان موجوداً أصلاً لدى زيارته للخليج ولم يظهر ذلك لدى الدول الأربع المقاطعة لكن يبدو من “تعب” و”ارهاق” الوزير الأميركي أن وظيفته معقدة كوظيفة “دي ميستورا ” ، المبعوث الاممي لدى سوريا.

من جانب آخر، تظهر تناقضات أميركية حول الازمة الخليجية التي تصدرعن البيت الأبيض والرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً بالاضافة الى وزارة الخارجية والدفاع وهذا ما يؤدي الى عجز الوساطة الأميركية عن تطويق الأزمة القائمة منذ خمسة أسابيع.

فترامب قالها في مقابلة له مع قناة “سي بي أن نيوز”، حيث وجه بطريقة مباشرة الاتهام لقطر قائلاً “لن نسمح لدولة غنية بتسمين الوحش”، في اشارة الى دعم قطر للتنظيمات الارهابية.

اقرأ أيضاً: شبح الحرب يتقدّم بسرعة في الخليج بسبب قطر

من جهة أخرى، نجد اتزاناً وحيادية في مواقف وزيره للشؤون الخارجية. فهو الذي وصف موقف قطر من الخلاف مع جاراتها بأنه “عقلاني” عقب التوقيع على مذكرة التفاهم خلال جولته الأخيرة في المنطقة.

فما سر هذا التباين الأميركي اتجاه قطر ؟ أم أن هناك مصالح اقتصادية أميركية في المنطقة تملي عليهم تبادل أدوار معينة بين من يدعم هذا الطرف ومن يؤيد الطرف الآخر. وفي المحصلة، هناك وساطة فرنسية آتية من بعيد لعلها تفعل ما لم تقدر على فعله الوساطة الأميركية والكويتية.

اقرأ أيضاً: ما هو موقف الدولة اللبنانية من الصراع الخليجي – القطري؟

 

آخر تحديث: 15 يوليو، 2017 11:55 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>