الأقصى وسبات العرب العميق

انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين، ملحمة لا تنتهي. بينما يصمت العالم متفرجا على حكاية شعب، سُرقت أرضه، و سُلبت حريته، وطُمست حقوقه ودُنِّست مقدساته منذ أن قام على أرضه، كيان سرطاني وتمدد.

آخر تلك الانتهاكات، تمثلت اليوم باقتحام المسجد الأقصى واقفاله ومنع المصلين من إقامة صلاة الجمعة فيه، فخلت باحات المسجد من مصلّيها، وغاب صوت مئذنته للمرة الثانية منذ العام 1969.

المرة الأولى، كانت عندما اقتحم دينس مايكل المسجد من باب المغاربة، وأشعل النار في المصلى القبلي، فاحترق أجزاء من المسجد وتحول المنبر الذي بناه السلطان نور الدين زنكي وأحضره إلى الأقصى صلاح الدين الأيوبي إلى رماد.

اقرأ أيضاً: إتفاق سريّ أميركي-روسي يحميّ إسرائيل في سورية

تغيير وضع القدس، هو الغاية، وانتهاكات حرمة المسجد بشكل متكرر يهدف إلى تعويد العين العربية على وجود الإسرائيليين هناك. ففي الشهر الفائت على سبيل المثال، اقتحمت قوات كبيرة من الوحدات الخاصة الإسرائيلية باحات المسجد الأقصى لتأمين دخول مجموعات من المستوطنين، اعتدت على المصلين والمعتكفين بالضرب، وقامت برش غاز الفلفل عليهم، واجبرتهم على دخول المسجد القبلي بعد أن حاولوا التصدي لها.

القانون الدولي وإسرائيل اللامبالية:

اسرائيل، طفل العالم المظلوم المدلل، لا تبالي بكل مواثيق هذا العالم ومقرراته التي تحمي حقوق الفلسطينيين ومقدساتهم. فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يؤكد على الحق في حرية الدين أو المعتقد، كما يؤكد على ذلك الإعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، والذي صادقت عليه الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1981. وهذا الحق محمي أيضاً في المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على: “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.”

وكان مجلس الأمن الدولي، وعلى إثر الحريق، أصدر قراره رقم 271 لسنة 1969 – بأغلبية 11 صوتا وامتناع أربع دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية- أدان فيه إسرائيل ودعاها إلى إلغاء جميع التدابير التي من شأنها تغيير وضع القدس.

ومؤخرا، أكدت الأونيسكو من جهتها وفي قرارها الذي اتخذته في دورتها ال41 على:

عدم شرعية أي تغيير أحدثه الاحتلال الإسرائيلي في بلدة القدس القديمة ومحيطها

إدانة شديدة ومطالبة سلطات الاحتلال بالوقف الفوري لجميع أعمال الحفريات غير القانونية، باعتبارها تدخلات صارخة ضد تراث القدس والأماكن المقدسة.

إدانة شديدة لإقتحامات المتطرفين وقوات الاحتلال وتدنيس قداسة المسجد الأقصى/الحرم الشريف باعتباره مكان عبادة للمسلمين فقط، وأن إدارته من حق الأوقاف الإسلامية الأردنية حسب تعريف الوضع التاريخي القائم منذ قبل احتلال عام 1967.

اقرأ أيضاً: بالفيديو: اسرائيل تستعين بشيخ مصري لتبرير منع الاذان في القدس

سبات العرب:

لا يموت حق وراءه مُطالب، لكن العرب حقهم مات واندثر، يوم اقتصرت ردات فعلهم على بيانات لا تتخطى كونها حبرا على ورق. ولعله من المفيد التذكير بما قالته رئيسة وزراء اسرائيل غولدا مائير ، عقب حرق المسجد، تعليقا على الموقف العربي قائلة: “عندما حُرق الأقصى لم أنم تلك الليلة، واعتقدت أن إسرائيل ستُسحق، لكن عندما حلَّ الصباح أدركت أن العرب في سبات عميق”.

(المدير التنفيذي – منظمة لاودر للدفاع عن المساواة وحقوق الإنسان)

آخر تحديث: 14 يوليو، 2017 6:24 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>