زيارة العباديّ الى السعودية تثير ترقبّا في إيران

رغم انزعاج ايران من عودة العلاقات السعودية العراقية الا ان هذه العلاقات تنطلق بعد قطيعة دامت اكثر من 27 سنة.

في سابقة هي الأولى منذ 14 عاماً، غادر رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي العاصمة العراقية بغداد، في جولة خليجية تنطلق من الرياض، العاصمة السعودية، ضمن جولة إقليمية تشمل، اضافة الى السعودية كل من إيران، والكويت.

وتأتي جولة على رأس وفد وزاري بناءً على دعوات رسمية، وُجهت له في أوقات سابقة. ووفق وكالة “سبوتنيك” الروسية، يُعتبر العبادي أول رئيس حكومة عراقية يزور السعودية منذ العام 2003.

إقرأ ايضا: حيدر العبادي والخيارات الصعبة

وكانت العلاقات السعودية – العراقية قد تميّزت بالمتانة خلال فترة حكم صدام حسين، اذ بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 انطلقت حرب الخليج الأولى حيث قام العراق بصدّ الثورة الاسلامية عسكريا بدعم سعودي قوي. لكن بعد حرب الخليج الثانية 1990 انقطعت العلاقات السعودية-العراقية واقفلت السفارة السعودية في العراق.

واليوم، وبعد اعدام صدام حسين واحتلال العراق من قبل الاميركيين عام 2003، وفي عهد رئيس الوزراء نوري المالكي ازدادت العلاقات السعودية العراقية سوءا حيث اتهم الرئيس نوري المالكي السعودية بدعمها الارهاب.

ففي العام 2006 بدأت السعودية بإجراء مناقصة لبناء سور عازل يصل طوله إلى 900 كيلومترعلى طول الحدود لمنع دخول المتطرفين والمقاتلين إلى السعودية. بحسب “ويكيبيديا”.

وبعد تعيين حيدر العبادي رئيسا للحكومة العراقية، أعلن عن استعداده عن التنازل عن كل الخلافات، في بادرة جديدة، وبعد وفاة الملك عبدالله أرسل حيدرالعبادي برقية تعزية إلى السعودية.

ومن بعدها تم تعيين ثامر السبهان كأول سفير للمملكة في العراق، وفتحت السعودية سفارتها في بغداد عام 2015 بعد انقطاع دام 25 عاما. كما زار وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بغداد عام 2017، وهي أول زيارة لوزير خارجية سعودي للعراق منذ 27 عام.

فكيف سيكون شكل العلاقة بين الدولتين، نفوذ طهران القوي في العراق حاليا؟

ما إن أعلنت الرياض عن تسمية سفيرها الجديد لدى بغداد حتى ماتت لغة التفاؤل حول العلاقات السعودية العراقية. لكن ومع مرور أقل من أربعة أشهرعلى تولي السفير السعودي ثامر السبهان مهام منصبه في بغداد، طالبت الخارجية العراقية الرياض بتغيير سفيرها. وهذا الطلب يعود الى النفوذ الإيراني المسيطر على مفاصل الدولة العراقية.

حيث وجّه كل من المالكي والعبادي اتهاماتهم للنظام السعودي بالسعي لإحداث الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة داخل العراق، مما زاد من حجم القطيعة والتوتر بين البلدين.

إقرأ ايضا: العبادي: لولا تصدي العراق لداعش لكان وصل الى الخليج

وتعد إيران لاعبا رئيسيا على الساحة العراقية، حيث رمت بثقلها من خلال إدراكها أهمية العراق الاستراتيجية.

ففي العام 2014، وبعد استيلاء “داعش” على عدد من المحافظات العراقية، نجحت إيران في بسط نفوذها الأمني من خلال وجود ضباط وخبراء وقوات إيرانية عن طريق بيع الأسلحة والمعدات العسكرية وتقديم المعلومات الاستخبارية للقوات العراقية.

كما نجحت طهران بحكم علاقاتها ببعض القوى السياسية العراقية في جعل العراق ينضم الى محورها المؤلف من اليمن وسوريا وحزب الله اللبناني.

وتمكنت إيران من أن تكون الشريك التجاري الرئيسي للعراق، ومن أكبر المستثمرين فيه منذ عام 2003، حيث وصلت الاستثمارات الإيرانية في العراق إلى ما يقارب 12 مليار دولار.

واعتمدت ايران، لفرض سيطرتها في العراق على ابناء الطائفة الشيعية بصورة كبيرة، حيث استغلت الحالة الاقتصادية والأمنية والسياسية، في الوقت الذي ناهضت فيه وبشدة الطوائف السنية. بحسب موقع “نون”.

واليوم، لإيران الكلمة الأولى في مواجهة داعش في العراق، حيث تمول الفصائل الموالية لها بالأسلحة المتطورة تحت عنوان حماية الزوار والحوزات والمراقد.

إقرأ ايضا: العبادي: لن نسمح لمن حرض على دخول داعش ان يتصدر المشهد

ويتخذ الصراع الخفيّ بين طهران والرياض على أرض العراق اشكالا متنوعة، حيث يسعى كل فريق إلى بسط نفوذه مقابل تحجيم الآخر.

فهل تنجح الرياض في مواجهة النفوذ الايراني داخل العراق؟ أم أن لطهران رأي آخر في ظل التغيير الذي انتاب السياسة الخارجية السعودية حيال العراق مؤخرا؟ وعدم ترك الساحة خالية؟

آخر تحديث: 19 يونيو، 2017 3:57 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>