معذرةً أيها المسلمون إنها الحقيقة..

ينقل الكاتب صالح حامد ألمه من خلال وصف صورة من صور معاناة المناطق التي يقطنها المسلمون في لبنان!

إذا خلا المسلمون (السنة والشيعة) فيما بينهم همَسَ بعضُهم لبعضٍ بأنَّ مناطقَ الدروزِ والمسيحيينَ هي أجملُ قرى ومدنِ لبنان، حيث تتمايز عن بلداتِ المسلمينَ بالنظافةَ والترتيب والهُدُوء، ومتفوّقةٌ بالعلم والمعرفة والاهتمام بالثقافة والمدنية والرعاية الاجتماعية والرقي والتنظيم في البُنى التحتية، وأهلُها رائدونَ في عالمِ الاقتصادِ وريادةِ الأعمال، والمسلمُ إذا دخَلَ بلدةً ورأى فيها معالمَ الجمالِ ونظافةَ الطرقاتِ تبادرَ إلى ذهنِهِ أنها منطقةٌ درزية أو مسيحية، وإذا جالَ بلدةً تَكْثُرُ فيها المطباتُ والبسْطَاتُ على أنواعها والأولادُ والشبابُ على مفارقِ وأرصفةِ الطرقاتِ والاستراحاتِ العشوائية فيسرُّها في نفسِهِ بأنها منطقة مسلمة بالتأكيد، فهنا مظاهرُ الإهمالِ وهناك عنايةً فائقة في الاهتمام البيئي والتجميلي.

إقرأ ايضا: الضرائبُ المجحفةُ والرواتبُ الظالمة

فالمسلمُ يَشعرُ بضيقٍ في صدرِهِ حين يقارنُ بين مناطقِهِ التي تشوبُها حالاتُ الفوضى في كلِّ شيءٍ وبين ما يراهُ عند جيرانِهِ وإخوتِهِ المسيحيين والدُّرُوز، وهذا لسانُ حالهِم الناطقُ والصامتُ، فإذا تجوَّلَ المسلمُ في عكارَ والضنيةِ والبقاعِ والجنوبِ سيَلْمِسُ الفرقَ الواضحَ والفاضحَ بين حالةِ واقعهِ المُعاشِ وبين المجتمعات الدرزية والمسيحية، علماً أنّ الإسلامَ أعطَى حيٍّزاً واسعاً لقضيةِ النظافةِ واعتبرَها من الإيمانِ والتقوى والعملِ الصالحِ ويؤجر عليها كعبادةٍ دينية كما قال عليه السلام: إماطَةُ الأذى عن الطريقِ صدقةٌ، وفي حكمةٍ نبوية آخرى: إياَّكُم والجلوسُ في الطرقات.

وأنّ المسلم يؤجَر على إزالة الضرر عن الشوارع وأنها من صفات المؤمن الصالح التَّقي،حتى أنّ عبادتَهُ لا تصحُّ إلا بنظافةِ الجسدِ والثوبِ وطهارةِ المكان، وهناك الكثير من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية تحدَّثَتْ عن مُصْطَلَحِ الطَّهارةِ والذي هو أعلى رُتبةً ومعنىً من مصطلح النظافة، لكنَّ المسلمينَ لم يَصْقُلوا شخصيتهم ويتزيَّنُوا بتعاليمِ إسلامهِم الرائدِ في عالم البيئة والطهارة والتعطُّر ولم يستفِيدوا من بيئةِ الشرقِ والغربِ المسيحي كمثالٍ يُحتَذَى به في ثقافةِ الحياةِ المنضبطة بالقوانين التي ترتقي بالإنسان في بناء المنازل ونظافة الطرقات وارتفاع نسبة العلم والتعليم والنجاح في صناعة السياحة، مع أنَّ مناطقَ المسلمينَ فيها الكثيرُ من المعالم السياحية.

ففي لبنانَ والوطني العربي مُستحيلٌ أن ترَى قريةً مسيحيةً أو درزيةً وعلى شواطئ بحرِها أو نهرِها وأرصفةِ وضفافِ طرقاتِها العامةِ وشوارعِ الداخلية مطبّات ومصبات وأكشاك وبسطات وعربات ودكانين عشوائية، بل هي مناطق مثالية في النظام العام حيث النظافة فيها باديةً على السَّيارة والمنزل ومستوعبات النفايات ومدخل البنايات، وإنك لتدخلُ مناطقَهم فلا تشاهدُ كثافةً سكانيةً ولا سياراتِ المازوتِ ولا الدراجاتِ الهوائية، كما هو الحالة المزرية في مناطقنا الأكثر فوضى في إدارة البلديات والمجتمع الأهلي.

فقط في لبنان فإنّ واقع السنّة والشيعة يشهد رداءةً على كافة المستويات،أبرزها في النظافة والتنظيم والفكر المؤسساتي. حتى أنَّ الطفل والشابَ السني والشيعي تختلف نفسيتُه المعذّبةُ عن الطفل والشاب المسيحي والدرزي الذي تتوافر له كلُّ مقوماتِ الرَّفاهِ والنجاح منذ ولادتِه وحتى تخرُّجه من الجامعة، وهذا يعود إلى نظام تحديد وتنظيم النسل عندهم بخلاف نظرة المسلمين للأمر الذين يعتمدون نظامَ الفضاءِ المفتوحِ، متَّخذينَ من آياتِ القرآنِ الكريمِ وأحاديثَ دينية ذريعةً للتَّضَخُّمِ العددي في الإنجاب، حيث تلك المفاهيمُ الخاطئةُ نَحترقُ بنارِ تدعياتِها في ارتفاع معدَّلاتِ الفقرِ والبطالة ِوالضائقةِ الاقتصاديةِ والمشاكلِ الأسرية، وما زالتِ الأزمةُ مستمرة من أفق وحلول واقعية مصحوبةً بالوعي الاجتماعي.

إقرأ ايضا: رمضانُ الأمسِ وفلوكلورُ الحاضِر

فيا أيها المسلمون إنّ كثرتكم عبءٌ على مستقبل أولادِكم وأوطانِكم، فالمسيحيون والدروز أقليةٌ عددية بنكهة الأكثرية الحاكمة. فعلى المسلمين السنّة والشيعة السعيَ إلى إحداث تغيير إيجابي لواقعهم الرديء إلى مصاف المناطق الدرزية والمسيحية والتي أصبحت قِبلةً لرواد السياحة وطلب الراحة والإستجمام بما يتوافق مع قيمنا وشريعتنا السمحة.

فأنا كمسلم أحزنُ وأشعر بالخجل عندما أرى مناطق المسلمين تشهد تراجعاً وتخلُّفاً وتعاسةً بما كسبت أيدينا حيث جميعُنا شريك في صناعة تلك المشهدية المُظْلِمة.

آخر تحديث: 10 يونيو، 2017 11:41 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>