لا موسم سياحيّا هذا العام.. والليطاني ملّوث

يعانيّ نهر الليطاني، أهم وأطول أنهار لبنان، كارثة بيئية بعيدة المدى، وستظل نتائجها الكارثية تظهر علينا على المدى الطويل. فالموسم السياحي قادم والسلطات لم تحرّك ساكنا.

لا يزال موضوع تلوّث مياه نهر الليطاني، على حاله، رغم اقرار الحكومة اللبنانية لـ750 مليون دولار لتنظيفه. والخطر الاكبر سيبدأ بالظهور مع انطلاق الموسم هذا الصيف بُعيد انتهاء شهر رمضان، حيث تقصد العائلات اللبنانية ضفاف النهر بكثافة وبشكل يومي.

إقرأ ايضا: تلوّث نهر الليطاني نحو الأسوء… وقانون تنظيفه لا يُفرج عنه

ومن المعروف، ان تلوّث النهر الأطول في لبنان- والذي تعتاش منه عشرات العائلات في الموسم السياحي ومشغلّي المطاعم والمقاهي والمنتجعات على ضفتي النهر- تعود الى تحويل مياه الصرف الصحي والنفايات السائلة في مجراه، بدء من اعلى نقطة فيه في بعلبك وصولا الى نهاية مصبّه في الجنوب.

فتلوّث النهر يشكّل مصدر قلق كبير، اضافة الى العوائل، فانه مصدر قلق للمزارعين الذين يروون مزروعاتهم من مياهه. وهكذا تنتقل الامراض الى جميع اللبنانيين دون استثناء حتى اولئك الذين يتجنبّون زيارته خوفا على صحتهم.

فمنذ العام 1992 ونهر الليطاني يعيش كارثة بيئية حقيقية، خاصة أن معظم الآبار والأنهار ملوّثة بالبكتيريا، وبالنفايات الصناعية.

فبسبب تحويل النفايات السائلة الصناعية والمنزلية، والصرف الصحي الخام، من شبكات الصرف الصحي السكنية، ومن مزارع الألبان ومختلف المصانع، والمواد الكيميائية والذبائح الحيوانية الى مجاري الانهار، بسبب كل ذلك وقع لبنان في ورطة صحيّة لا قريب لها كما يبدو.

وقد تتسبب حالة الجفاف التي تعيشها الأنهر في لبنان، وعلى مدى سنوات، في عدم تخلّص النهر من الملوثات، في ظل وجود ما يقرب من 146 مزرعة تستخدم المياه الملوثة لريّ المحاصيل كالقمح والبطاطا، والخضروات والفواكه.

فبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة العامة تقول ان الأمراض المنتشرة في لبنان الناتجة عن المياه الملوثة هي إلتهاب الكبد والتيفوئيد والديزنتيري.

فاستخدام مياه الصرف الصحيّ للريّ هو حقيقة شائعة في لبنان. رغم وجود المعادن الثقيلة في التربة. فقد أُثبتت الدراسات أن مياه الصرف الصحي وسوائل النفايات من المصانع أو المصادر الأخرى هي مصادر محتملة لكميات كبيرة من المعادن الثقيلة السامة وبعناصر معدنية سامة كالزنك، والنحاس، والرصاص، والكروم، والمنغنيز.

وقد تبيّن أن الخضروات المروّية بمياه النهر أظهرت تراكماً متزايداً لتلك المعادن في المحاصيل الزراعية، والتي تؤثر على الجهاز العصبيّ ووظائف القلب والأوعية الدموية والكلى. هذه الكارثة البيئية هي شبكة معقدة مكونة من مشاكل مزمنة تهدّد الصحة العامة. وذلك بحسب الخبيرة البيئية ديمة فاعور.

علما ان مشكلة الليطاني لم تظهر الى العلن بهذا الشكل الفاضح، رغم التقارير والدراسات التي تناولت مسألة تلوث النهر، الا بعد تغيّر لون مياه النهر، بسبب الوحول والترسبات والرمول من الكسارات خلال الصيف الفائت. فاضافة الى التلوث والاوساخ يشهد الموسم عملية قضاء على الثروة السمكيّة.

ورغم كل المشاكل الصحيّة والزراعيّة والبيئية، الا ان الاجهزة الأمنيّة والقضاء لم يُحركا ساكنا. وجاء قرار الحكومة بتنظيف النهر من خزينة الدولة اللبنانية، التي يدفع ضرائبها المواطنون صادما، بدل إلزام المرامل والكسارات والبلديات والشركات والمعامل بتنظيف النهر من هذه الملوثات.

إقرأ ايضا: من يحمي أصحاب المرامل والمعامل المتعدية على نهر الليطاني؟

وكان قد يبلغ مشروع معالجة مصادر التلوث، 250 مليون دولار من اجل انشاء محطات تكرير الصرف الصحي والنفايات الصناعية، ومدته 7 سنوات، لكن فجأة ارتفعت تكلفة المشروع من 250 مليون إلى 700 مليون دولار. بحسب النائب امين وهبي في حديث خاص لـ”جنوبية”.

وكان لبنان قد شهد العام الفائت حملة وطنية واسعة بموضوع تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون. شملت الحملة جميع القطاعات، وفي خضم هذه الحملة تحرك القضاء وأوقف عددا من المرامل ومغاسل الرمل، وانطلقت ايضا “الحملة الوطنية لحماية حوض الليطاني”.
وقد أدى التحرك إلى إقرار القانون رقم 63 تاريخ 27 تشرين الأول 2016 بحسب ما اورد ناجي قديح، الخبير البيئي، على موقع “green area”، والذي يقول بـ“تخصيص اعتمادات لتنفيذ بعض المشاريع وأعمال الاستملاك العائدة لها في منطقة حوض نهر الليطاني من النبع إلى المصب، المعروف، بقانون الـ 1100 مليار”.
آخر تحديث: 10 يونيو، 2017 12:39 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>