حصار قطر… هل يتحوّل من عربي الى عالمي؟

هل يساهم اثبات قطر قرصنة موقع وكالتها الإخبارية بإنهاء الأزمة مع جيرانها؟ أو ان هناك أسباب كامنة وراء الهجوم السعودي؟

وصلت حدة التوتر بين قطر وجيرانها السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، إلى مستويات غير مسبوقة، إذ تدهورت العلاقة فيما بينهم وصلت حدّ قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق المنافذ الجوية والبحرية والبرية كافة في خطوة تهدف إلى الضغط على الدوحة.

اقرأ أيضاً: قطر في حجمها الحقيقي

وقد ظهرت بوادر التصعيد بين قطر وبعض الدول الخليجية الأخرى، مباشرة بعد قمة الإسلامية – الأمريكية العربية الإسلامية في أيار الفائت، مع ورود على موقع وكالة الأنباء القطرية تصريحات منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أثارت غضب جيران الدوحة. وعلى الرغم تأكيد الجانب القطري تهكير الموقع، إلا أن عمدت البلدان الأربعة على شن حملة إعلامية موجهة ضد قطر على خلفية علاقاتها مع طهران وتييدها لحماس. وأصدرت بشكل متزامن بيانات حول قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، واتهامها بتمويل تنظيمي “داعش” و”القاعدة” والتدخل في شؤون دول عربية أخرى.

ومع إصدار وزارة الداخلية القطرية بيان لها اعلنت عن النتائج المبدئية للتحقيقات الجارية بشأن تعرض الموقع الإلكتروني لوكالة الأنباء القطرية والحسابات التابعة لها لعملية قرصنة استخدمت فيها تقنيات عالية وأساليب مبتكرة من خلال استغلال ثغرة إلكترونية على الموقع الإلكتروني للوكالة.

وتقول قطر إن الفريق أكد بأنه “قد تمت عملية تثبيت ملف الاختراق بشهر نيسان الماضي والذي تم استغلاله لاحقا في نشر الأخبار المفبركة بتاريخ 24 أيار 2017.

على أن يتم عرض جميع نتائج التحقيق من خلال مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية فور انتهاء الفريق من كامل عملية التحقيق الذي تشارك فيه الـ ” FBI ” و”NCA “على حسن تعاونهم في عملية التحقيقات الجارية والتي أتت في إطار اتفاقيات التعاون الموقعة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة.

وفيما لو أكّدت قطر صحّة إدعاءاتها هل تتارجع البلدان الأربعة عن حصارها؟ وهل هذه التصريحات السبب الحقيقي لهذا التوتر أو أنه مجرّد حجة لإفتعال الأزمة وفرض الحصار على قطر؟

في هذا السياق، اشار الكاتب الصحفي حسن فحص لـ “جنوبية” إلى انه “في مثل هذا الحدث يجري الإتصال مع الدولة المعنية لإستفهام الموقف الحقيقي، إنما في حالة قطر رأينا هجوم مباشر وكأن الحملة معدّة سلفًا إذ فتحت النار ورأينا استنفار إعلامي عبر التقارير والبرامج وهو ما يشير إلى أن هذا التصعيد كان يحتاج فتيل ليشتعل”. وتابع “فكانت القرصنة كلمة السرّ لإنطلاق الحملة المعادية ضد قطر إعلامية ومن ثم دبلوماسيا فاقتصاديا”.

واكّد على أنه “حتى لو أثبتت قطر أن وكالتها أنبائها تعرضت للقرصنة لن يتغير شيئ، سيما أن الشروط التي وضعت من قبل البلدان الأربعة من شأنها إلغاء الدور القطري بأي ملف من الملفات”. واضاف ” وبوجود حيثيتان سعودي وقطرية تدافعان عن وجودهما ومع رسم الأخيرة حيثيتها تحت مظلة أميركية أوروبية، السعودية تتحقق حيثيتها بإلغاء الدور القطري لتعاود ترأس المشهد في المنطقة بعدما فقدت حيثيتها إن كان في الملف السوري بعد معركة حلب وانسحابها أو بعد هزيمتها في البحرين واليمن فضلا عن انها في العراق لم تستطع تحقيق شيئا”.

كما رأى فحص انه ” بعد قمم الرياض السعودية تحاول إعادة هيكلة المواقف العربية سلبيا بإتجاه إيران وايجابيا بإتجاه إسرائيل وإعادة إنتاج حلّ للقضية الفلسطينية، ولكن بوجود قطر هناك صعوبة لتنفيذ هذه الأهداف لذا كان لا بد تحجيم قطر إذ تحاول السعودية رسم دورها على حساب الآخرين”.

وعن قدرة قطر تحمل الحصار قال إن ” الحصار من أربعة دول وليس عالميا، ولا شك أنه في البداية سيؤدي إلى أزمةاقتصادية لكن قطر ستتخطاها سيما أنه ثاني بلد مصد للغاز الطبيعي والثالثة في حجم الاحتياط منه أي أنها ليس لديها أزمة موارد”.

اقرأ أيضاً: مسلسل الصراع السعودي – القطري…الى أين؟

وحول كيف ستتطور الأزمة بين قطر والسعودية، استبعد أن تستجيب قطر للشروط التي وضعت، مشيرا إلى أن لو أرادت السعودية تليين موقفها للوصول إلى نقاط تفاهم المطلوب منها التنازل عن هذه الشروط”.

وخلص أنه مع العقلية الموجودة “ممكن إعادة تجربة السفيرة الامريكية في العراق أبريل كاثرين غلاسبي والرئيس السابق صدام حسين في العراق”. وتساءل فحص “هل نحن أمام عقلية مغامرة إلى هذا الحد مع تجربة اليمن والخطأ الإستراتيجي الذي وقع بعد تصريح السعودي بنقل الحرب الى الداخل الايراني؟ فهل يؤدي هذا التهور السعودي الآن إلى سيناريو غير متوقع يتسبب بحرب على ضفتي الخليج؟”

آخر تحديث: 11 يونيو، 2017 7:25 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>