أحمد حاطوم لـ«جنوبية»: «الإكسبرس» وكر دبابير… ولن نرضي أحدا

تمنع سيارات «الإكسبرس» من العمل في شارع بئر العبد، ويسمح لنوع آخر بالعمل.. ما هو السبب؟

في حملات متفرقة، تقوم البلديات لازالة سيارات “الإكسبرس” عن الطرقات في بيروت، لدرجة انها قامت ولفترات طويلة من عمليات الكرّ والفرّ على شاطئ عين المريسة وصولا الى المنارة حتى ابتعد اصحاب سيارات “الاكسبرس” الذين هم بغالبيتهم العظمى فقراء يعتاشون من هذه المهنة.

إقرأ أيضا: ماذا يحدث في بئر العبد ؟!!

ومنذ فترة ليست ببعيدة، عمدت بلدية الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت الى إزالة سيارات “الاكسبرس” من على جانبيّ طريق المطار، ولكن وبقوة العلاقات العشائرية رجعوا تحت عنوان الترخيص المؤقت.

ومنذ أيام قامت بلدية حارة حريك، وفي إطار تنقية الشوارع العامة من سيارات الإكسبرس، بإزالة عددا منها وأبقت على عدد آخر دون أي توضيح.

وكان أبرز من أزيلت سياراتهم “نبيل عكر” الذي عرضنا قضيته ضمن تقرير مفصل مما أوصلها الى حلّ وسط يرضي الطرفين، كما أوضح لـ”جنوبية”. حيث سُمح لعكر بايقاف سيارته التي يعتاش منها هو وعائلته المكونة من ستة أولاد افي مكان آخر في محاولة من المسؤول الأمني الجديد في حزب الله علي أيوب عدم قطع الارزاق. لأن قطع الارزاق من قطع الاعناق، كما يقال. فكيف اذا كان الحال في رمضان الذي يطيح الغلاء فيه بأكبر موظف. وكيف هو الحال مع عامل مياوم.

التدخلات والوساطات أفضت الى ان يعمل عكر، ولو مؤقتا وفي مكان آخر، لحين تشريع سيارته التي هي مصدر رزقه الوحيد.

ولكن اللافت، والذي يستفز المارّة في هذه الشوارع كثرة غرف جمع التبرعات وتنوّعها. فلكل جمعية غرفتها التي لا تبعد عن الاخرى سوى امتار قليلة. فمن غرفة جمعية الامداد، الى غرفة جمعية العطاء، الى غرفة جمعية المبرات، الى غرفة مائدة الامام زين العابدين، الى غرفة جمعية الامام المهدي، والى ما لا نهاية من الجمعيات الخيرية.

هذه الجمعيات تطلب المال من الناس عبر بثّ اناشيدها مشجعة التبرع، ولكن، بالمقابل تلجأ السلطات المحلية الى قطع ارزاق هؤلاء الفقراء. اضافة الى الانتشار الكثيف لعربات بيع العصائر، والتي تساهم في تعطيل السير والعجقة. والسؤال كيف ستتبرع الناس ان كانت لا تنتج؟ أم ان الهدف هو منعهم من العمل في سبيل مزيد من الإستعطاف؟

في اتصال مع نبيل عكر، قال “سُمح له بالعمل على جانب أحد المفارق حتى يتم تأمين مكان شرعي ومناسب له”. ويؤكد أحد الشباب الذين يستفيدون من الرصيف للعمل، انه “يخاف من ان يصله الدور. فالى أين سيذهب؟ وكيف ستعيش عائلته”.

وفي ردود فعل عصبيّة، أكد عدد من رفاق عكر، انه” ظلم ومن الحرام منعه من مزاولة عمله، وقد يعمد البعض الى تعليق يافطة رمزية مضادة.”

إقرأ أيضا: مقتل تاجر مخدرات في بئر العبد

وفي جولة على خط بئر العبد العام، شاهدت “جنوبية” عددا من سيارات “الإكسبرس” التي لا زالت تمارس عملها. اضافة الى عربات عصير الليمون وبيع الخضار والزهور، ولا ننسى اصحاب المولدات الكهربائية، وما ادراك ما هي!.

وغياب الدولة عن تأمين حاجات ابنائها يؤدي الى هذه الصورة المربكة والى الضياع، بين أيهما الأولى: الإنسان ام النظام؟ ومن يتحمّل مسؤولية ذلك؟ المؤسسات أم الافراد؟

وفي اتصال مع بلدية حارة حريك، قال نائب رئيس البلدية المهندس أحمد حاطوم، ان: “الموضوع ليس بجديد، وقد أثير منذ زمن، لكننا منحناهم عدة فرص، ونحن كبلدية نحاول ان نحسّن شكل الطرقات، حيث انهم يوقّعون على تعهدات بازالة كل المخالفات”.

“ونحن نراعي مجموعة جوانب في الملف، لكننا لن نشرّعها، وليس الامر كما يقول البعض ان “فيها خربان بيوت”. لان الفلتان يشجع الفوضى، فالعصير يشجّع الاكسبرس، والاكسبرس يشجّع الخضار، والخضار يشجّع الدخان، وهكذا دواليك”.

و”الامر، برأي حاطوم، يحتاج قليلا من القساوة، ونحن نتعاطى مع الموضوع ببعده القانوني، وكل واحد من المخالفين تسلّم انذارات عدة”.

وعن الاقتراح الذي يتحدث عن اقامة “الأكشاك” والتي يُدفع مقابلها بعض الرسوم التي تستفيد منها البلدية؟”. أجاب حاطوم: “هناك وكر دبابير، فمن نُرضيّ؟ ابناء الضاحية، أم ابناء الجنوب، أم أبناء البقاع؟ ام المعوقين؟ ام الجرحى؟ أم ابناء الشهداء؟”. فـ”أصحاب المحال التجارية متضررون من الموضوع ايضا ألا يجب ان نأخذ وضعهم بعين الاعتبار؟؟”

إقرأ أيضا: من هي ضاحية بيروت الجنوبية وشو تاريخها؟ (2)

وختم المهندس أحمد حاطوم، قائلا: “الى الان تسلّمنا آلاف الطلبات في هذا الاطار، ولسنا بقادرين على تغطية الأمر، فليستأجروا محالا تجارية، ولا يتركوننا نصل الى استخدام القانون. ولا زلنا نتعامل معهم بالقانون”.

آخر تحديث: 2 يونيو، 2017 8:31 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>