السيد الأمين: الدولة العادلة هي التي تمهّد لظهور الإمام المهدي

قبل اسبوع حلت ذكرى ولادة الامام الثاني عشر عند الشيعة، وهو الامام المغيب المهدي المنتظر الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما مُلِئت ظلماً وجوراً.

حسبما يقول العلامة المفكر الاسلامي السيد محمد حسن الامين “فإن 15 شعبان اضافة لكونه ذكرى ولادة الامام المهدي هو يوماً مباركاً تستحب فيه العبادة والصلاة والذكر، ولعل لهذا اليوم خاصية لا نعلمها، ولكن النص النبوي اوجب علينا تقديس هذا اليوم، وذلك بإجماع المسلمين. ويصادف أيضاً هذا اليوم عند الشيعة ذكرى ولادة الإمام المهدي ابن الحسن العسكري، وهذا الأمر لا أعتقد أنه من الأمور البديهية المتفق عليها، فقد اختلف في موضوع ولادة الإمام المهدي، فمنهن ممن أنكر ولادته، ولكن الشيعة بصورة عامة يعتقدون أنه ولد، وأنه ابن الإمام الحسن العسكري، وأن له غيبتين، إحداهما غيبة صغيرة استمرت حوالى 70 عاماً، وغيبة كبرى ما زالت مستمرة”.

وعن قراءة السيد الأمين للتاريخ الشيعي يقول “نلاحظ أن ثمة اتجاهين في السلوك المفترض للشيعة بين أن تترك الأمور وحتى أن تسوء الأحوال ليكون ذلك سبباً في ظهور هذا الإمام المخلص استنادا للحديث القائل أن ظهوره يكون عندما تمتلئ الأرض ظلماً فيظهر الامام ليملأها عدلاً.وفلسفة هذا الموقف أن كل عملية إصلاح في الأمة سيكون ناقصاً وسوف يؤجل هذا الظهور العتيد. ويوجد اتجاه آخر وهو اتجاه إيجابي يرى أن الإمام المنتظر لن يظهر قبل أن يتم التمهيد لظهوره بعمليات إصلاح، وبالتالي كلما تقدم التزام المسلمين بالدّين وكلما انتصرت الحركات الدينية فإن ذلك هو التمهيد الحقيقي للإمام. ويمضي أصحاب هذا الرأي للقول أن الإمام المهدي يأتي لينصر جبهة الحق على جبهة الباطل، وان من الصحيح أن عنصر الفساد في الأرض يكون طاغياً إلى حدّ كبير، ولكن إلى جانبه جبهة تقاوم هذا الفساد وهي بحاجة إلى الإمداد الغيبي للانتصار على هذا الفساد، والمفسدين، والإمداد الغيبي هنا هو خروج المهدي المنتظر”.

وعن فكرة الغيبة يقول السيد الأمين انه “بغض النظر عن صحتها التاريخية تتضمن عنصراً من عناصر الوعد الذي يفترض أن يكون حافزاً للأمة على العمل وعلى الإيمان يحتميه الانتصار حتى لو كانت موازين القوى بين المسلمين وغيرهم هي لصالح غير المسلمين، إلا ان وعداً إلهياً بظهور مخلّص هو مرعاة إيجابية تحجب اليأس من الإصلاح ويشكل حافزاً إضافياً للجهاد وللاستقامة، فتكون بذلك جدوى هذه العقيدة قائمة وذات نفع حقيقي”.

إقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الدين يفقد معناه اذا لم يحارب الظّلم

ويشرح السيد الامين انه “من البديهي أن نشير إلى أن الإيمان بوجود المهدي المنتظر ليس أصلاً من أصول الدين الإسلامي، بل ليس أصلاً من أصول التشيع، لأن الجماعة الشيعية في القرن الثالث اختلفوا على هذا الأمر، وحتى السفراء في الروايات تعدد أصحابها على النحو الذي يوحي بأنه كان بينهم خلاف على دعوى هذه السفارة ولكن كون الشيعة قد تبنّوا وأقصد بالشيعة الاثني عشرية، ولادة الإمام المنتظر، وقضية ظهوره في آخر الزمان، فإن من الصعب إلغاء هذه العقيدة على الأقل، لأننا لا نجد في إلغائها نفعاً ولا في بقائها ضرراً، بل ربما كان نفع هذه العقيدة أكبر من ضررها، شرط أن لا يكون ظهور المهدي هو المشجب الذي نعلق عليه كل واجباتنا كافة يفترض فيها كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: “أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

إقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: الايديولوجيا هي الأسطورة الحديثة لا الأديان

وعن الذين يتذرعون بظهور الامام المهدي للتكاسل، او بالمقابل لتبرير قيام دولة دينية يقول السيد الامين ” ان في قوله تعالى “لا يغير الله ما في قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، تتضمن الآية كما أرى نهياً عن التكاسل والإهمال بحجة أن هناك من سيأتي بالمقابل، كما تنطلق رؤيتي لمن يدعون لقيام دولة دينية تمهد لظهور الإمام المهدي من رؤيتي لموضوع الدين والدولة، فإنني لا أرى أن من مصلحة الدين أو الإسلام بصورة خاصة إقامة دولة دينية، لأن الدولة الدينية، هي شكل أكثر سلبية من الدولة العلمانية الاستبدادية فكلاهما فوضى، والدولة شأن بشري يختارها البشر بآرائهم وتقوم العلاقة في داخلها بين الشعب والسلطة على العقد الاجتماعي، وهذا يعني بالنتيجة، أن الدولة عندما تقوم على أساس العقد الاجتماعي تكون دولة صالحة، ولا مانع بالقول أنها تشكل دولة تمهد لظهور المهدي المنتظر، يعني أن الدولة العادلة هي التي تمهد لظهور المهدي.”

آخر تحديث: 25 مايو، 2017 9:11 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>