لبنان أصبح ثلث سكانه سوريين…والتعاطف الطائفي لا يكفي

بإعتراف دولي يعتبر لبنان من أكثر الدول المستقبلة للاجئين السوريين الذين يقدر عددهم بمليون ونصف شخص موجودين الآن في لبنان وهو ما يزيد عدد سكان البلد الصغير بحوالي النصف. إذ لا توجد دولة واحدة في العالم اليوم فيها هذه النسبة الكبيرة من اللاجئين قياساً الى حجمها مثلما هي في لبنان.

أصبح التدفق الضخم للاجئين الهاربين من ويلات الحرب في بلدهم،  يهدد بزعزعة التوازن الديموغرافي الهش في لبنان المؤلف من الشيعة والسنة والدروز والمسيحيين. والذي يشكل تهديداً خطيراً على البلد المنهك بالفعل.

ناهيك عن ذلك،  قالت بينيت كيلي الممثل الاقليمي لمكتب المفوض السامي للامم المتحدة للاجئين في لبنان “أثناء زيارة لها إلى واشنطن أنّه  “إذا لم يتم تقديم دعم لهذا البلد عندئذ فإنّ احتمال أن ينهار كل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وأن يمتد الصراع في سوريا بقوته الكاملة إلى لبنان يصبح مرجحاً بشكل أكبر”.

وفي هذا السياق، وتحت عنوان “التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين” شارك  رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس في الدورة السابعة عشرة من منتدى الدوحة الذي عقد برعاية أمير قطر. وقال في كلمة خلال المؤتمر أن “أبرز ما تحتاجه منطقتنا العربية اليوم هو الاستقرار”.أضاف: “في زمن العولمة صار التطرّف معولماً والإرهاب والأخطار فلا مجال لمواجهتها إلا بردّ معولم”، مؤكداً أنّ “لبنان يواجه عائقاً أساسياً يتمثل بوجود مليون ونصف مليون نازح سوري إضافة الى نصف مليون لاجئ فلسطيني على أراضيه لكنّه لن يتمكّن من الاستمرار بمواجهة تداعيات هذه الأزمة منفرداً”. وعوّل على “المساندة الدولية والعربية في تمويل برنامج الاستثمار في البنى التحتية والخدمات العامة”، شاكراً أمير قطر وحكومتها وشعبها على “وقوفهم الدائم الى جانب لبنان في الأيام الحلوة كما الصعبة”.

كما تقدر الأمم المتحدة أنّ هناك حاجة إلى 1،7 مليار دولار هذا العام لمساعدة المنظمة الدولية ومنظمات المعونات والحكومة اللبنانية وآخرين لدعم اللاجئين السوريين في لبنان وتخفيف أثار أزمة اللاجئين هناك.
وقالت الأمم المتحدة أنّه حتى الان تمّ تقديم تعهدات تمثل 14 بالمئة فقط من ذلك المبلغ.
وقالت كيلي “ليس كل الناس يدركون الحجم الصغير للبنان وأن 25% من سكانه هم الآن لاجئون جاء معظمهم في عام واحد”. ولبنان أصغر حجماً من ولاية كونيتيكت الاميركية.

وبالإستناد إلى هذه المعطيات، أشار الدكتور عماد شمعون، رئيس المجلس الوطني الفيدرالي لـ “جنوبية”  إلى أنّ “مسألة اللاجئين مسألة إنسانية بحتة ويجب معالجتها لأن لا أحد يريد أن يعيش أيّ إنسان ظروف صعبة”. ولكن “المسألة لا تحلّ بالمساعدات وتقديم البيوت الجاهزة لأن هذا الأمر مقدمة للتوطين”.

ورأى شمعون أنّه “لا بدّ من المطالبة بالخدمات والتقديمات وإعطائها للاجئين ولكن على أرضهم وليس على أرضنا”. لافتاً إلى أنّ سوريا أكبر من لبنان على عدة مرات وفيها الكثير من المناطق الأمنة التي يمكن تقسيمها بين أماكن للاجئين الموالين للنظام مقابل مناطق أخرى للمعارضين له تحت إشراف دولي لمنع التعرّض لهم”.

 

كما أكّد أنّه “لا لوم على اللاجئين الهاربين من وقع الحرب في بلادهم، إنّما اللوم على الجهات الدولية اللذين يرفعون شعارات إنسانية رنانة ولا شيء على أرض الواقع، إذ لا بد من أن يلتفتوا إلى مدى خطورة اللجوء السوري الضخم على لبنان  وأهمية نقلهم الى مناطق آمنة”. وأشار إلى أن “السوريين لطالما كان لديهم حلم بالمجيء إلى لبنان والأن أصبح لديهم غطاء لذلك، فحتى القاطنين في الخيم يذهبون للعمل ومن ثم يعودون إليها”.

وإعتبر أنّ “كيفية معالجة الحريري للأزمة خاطئة لأنّ من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف الى التوطين،” مشيراً إلى أنّه من الواضح أنّ الفريق السني الأكثر تعاطفا مع مسألة اللاجئين السوريين والفلسطينين”. لافتا إلى “تعاطف طائفي أكثر من كونه إنساني”.

وخلص شمعون بالتأكيد أنّ “لبنان لم يعد للبنانيين في المستقبل، ولم يعد يشبهنا”.

إقرأ أيضاً: الحكومة تتخبط: «النازحون» إلى زيادة أم نقصان؟!

من جهة ثانية، رأى الصحافي وفيق الهواري أنه “يسجّل غياب سياسة لبنانية وطنية عامة تتعاطى مع مسألة اللاجئين من حيث الإستقبال إلى الإقامة إلى التنظيم والعودة. وغياب هذه السياسة يعود إلى الإنقسام السياسي الحاد في البلد وإلى قياس أزمة اللاجئين في ميزان الطائفية”. وتابع “كل قوى تنظر إلى الموضوع من موقعها الطائفي وخوفها الديمغرافي والتزامها السياسي مع مع النظام بشكل إيجابي أو سلبي. وهذا الأمر جعل لبنان أرض فوضى باللاجئين اللذين خضعوا للمزاجية من القرارات المتعلّقة بإقامتهم وحمايتهم”.
وذكّر الهواري أنه “في مطلع عام 2015، أعلنت الحكومة أنّها اقفلت الأبواب بوجه اللاجئين لكن هذا القرار خرق عندما قرر لبنان إستقبال عدد من اللاجئين ينتمون إلى طوائف محددة بضغوطات سياسية لبنانية”. وأضاف أنّ “اللجوء أعطى مجالاً في لبنان أن تستفيد أطراف سياسية من المساعدات المقدمة إليهم من الخارج، وهو ما أسهم بغياب الشفافية عن التقديمات للاجئين في وزارات عدة”. مشيراً إلى أنّ “الملاحظات التي تقدمت بها أكثر من جهة حول تعليم اللاجئين والأموال التي صرفت في هذا المجال والجهات التي استفادت من دون النظر إلى المستوى التعليمي وان كان هناك جدوى فعلية من التعليم نفسه”.

إقرأ أيضاً: الأطفال النازحون: مواهب مبدعة يرعاها «المركز الكويتي للتعليم النوعي»

ولفت إلى أنه “قبل الأحداث السورية كان يعمل في لبنان حوالي 300 ألف سوري البعض بصورة نظامية والبعض الآخر لا، وقد إستدعوا هؤلاء عائلاتهم مع الأزمة، في وقت عددا كبيرا من اللاجئين قدموا إلى لبنان هرباً من الوضع المعيشي السيء في سوريا، إضافة إلى فئات هربوا بالفعل من الإقتتال  نحو المناطق الحدودية، وهؤلاء الأكثر تأثرا”.
وخلص الهوراي إلى أنّه “لا أحد بإمكانه أن ينكر أثر اللاجئين على البنى التحتية في لبنان. ولكن هل المساعدات التي طالبت بها الحكومة في بروكسل والدوحة ستصرف بطريقة صحيحة على تطوير البنى التحتية أو ستفتح مجالا للنهب العام”.

آخر تحديث: 15 مايو، 2017 9:11 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>