تحالف بين حزب الله والمستقبل في انتخابات 2017

هنالك ما لو تغير كان كل ما نعرفه غير ما نعرفه، ومن المحتمل أن لا يكون ملائماً للحياة، لكن على ما يبدو هناك ما هو قابل للحياة وبدأ بالظهور بين حزبين إختارا الغيب صفة لهما.

حزبان كان لتراكم اللقاءات بينهما فعل التأسيس وما ساعدهما على ذلك إلا شح الدعم الخارجي والتمويل الفعلي والضروري لإستمرارهما فوقع الأمر بالإختيار الطبيعي لبعضهما في المرحلة السابقة وأفضى إلى إختيار حزب الله لغريمه المستقبل خصما يرتاح إليه ويسعد بحضوره وكذا فعل حين إتفق معه على تمرير إستحقاق الرئاسة تلك التي تمخض عنها عودة للحريري الحليف اللدود إلى الحكم أيضاً، ومنها وبالقياس إليها كان تفاهم وإتفاق على ضرورة خوض الإستحقاق النيابي المقبل بتوافق تام على قانون إنتخابيٍ بداية يقوم بعدها الطرفين بعرض النتائج وتذليل العقبات وتبيان واستيضاح النوايا وهو امر دفع بكليهما إلى التمسك بفكرة التواصل والإستمرار في الإتفاق والتسويق له، بل ومحاولة إقناع من يلزم على إعتبار أنه الحل الوحيد المتاح في ظل الظروف و الأوضاع التي يعاني منها وتعاني منها أطراف محلية كثيرة أخرى.

اقرأ أيضاً: ماذا يعني انسحاب حزب الله من الحدود وبقاؤه في العمق السوري؟

الأمر سويّ وبيّن، وممكن الإطلاع عليه و قراءته من خلال آداء الطرفين في المرحلة الأخيرة، تلك الممتدة من زمن رضى كل من الطرفين بخصومة الآخر له وإلى يومنا هذا وتظهّر بالحراك واللقاءات التي أجراها ويجريها الحزب بحرية في مناطق محسوبة على المستقبل وكذا الأمر بالنسبة للمستقبل الذي جال محلقاً في الجنوب وقراه وبراً في بعلبك والبقاع.

تحالف حزب الله و تيار المستقبل ليس كمثله شيء، و هو لا يحتاج إلى إعلان و لا إلى حسينية أو مسجد و لا حتى إلى إحتفال تدشين داخل سفارة من السفارات، هو بحاجة إلى أعصاب بارد بعيدة عن التشنجات يفصل فيها كل طرف بين ما هو ذاتي يدخل في صلب المعتقدات وبين ما هو زماني وفيه مصلحة تتم من خلالها الغايات. لقد إنتهى المتوازيان من بناء بعض الجسور بين الخطان اللذان لا يلتقيان، وآخرها جسر الإنتخابات في بعض المناطق المتداخلة بينهما، لقد تمت تهدئة الأجواء و وضع الصقور داخل الأقفاص و أطلقت الحمائم في الميدان، لقد حُيد موضوع السلاح والقتال الغير شرعيان وبثت حلقات المحكمة بمواقيت تشبه بعرضها عرض حلقات المسلسات.


الحواسيب رغم تطورها تفعل ما تؤمر به، وعشاق الفراغ مهددون دائماً بعدم وجود ما يختبؤن خلفه، هؤلاء يخشون الثقوب السوداء لأنها تفقدهم السيطرة على الألغاز والأسرار، كلاهما كما في علم الفيزياء يعتمد في وجوده على الآخر وعلى بقائه، وكلاهما يدرك كما في نظريات الكيمياء أن قلة من الجثث تتحجر ومن يمت منهم لن يكون له مع الوقت أي ذكرى حتى وإن رفع شاهد يذكّر بوجوده في قديم الزمان.

لنجاح التحالف لا بد من إنجاح فكرة الأخصام، والأخصام لا بد وأن يكونوا من الذين تحالفوا سابقاً مع حزب الله أو مع تيار المستقبل، أما الثابتون فكما العادة يدخلون في الحلف العظيم أفواجاً هم وعائلتهم والأقربون. تصميم غير قابل للإختزال، القائمون فيه مصممين بشكل رائع ليكونوا حلفاء مع أنهم كانوا في السابق وبشكل رائع وفاقع متناحرين ويبغض بعضهم بعضاً وفي ذلك كانوا يتنافسون وجهارا يعلنون، فمع أياً منهما سيكون التابعون، احسب ان ليس لديهم غير أن يطيعون ويسمعون؟

اقرأ أيضاً: ما هو «القانون التفضيلي» الذي طرحه برّي وقَبِله الحريري؟

فرصة جديدة تخسرها الديمقراطية لتحديد الخيارات، المؤمن أسعد من المشكك وكذا هو السكران أسعد من الصاحي. لقد تعذر للمرة الألف ممارسة حق الإختيار بين الأسعد أو الحسن، وللأسف نحن في لبنان لن نشهد ماكرونية حريرية ولن يكون عندنا لوبانية يقودها وينتصر لها حزب الله.

آخر تحديث: 13 مايو، 2017 1:27 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>