ماذا يعني انسحاب حزب الله من الحدود وبقاؤه في العمق السوري؟

ماذا يخبئ قرار "حزب الله" بالإنسحاب من الحدود الشرقية، وما الذي سيحصل في ما تبقى من جرود لبنانية تحت سيطرة جبهة "النصرة" وتنظيم "داعش"؟ وماذا يعني أن ينسحب عناصر الحزب من الحدود فيما لا تزال عناصره موجود في الداخل السوري؟

بشكل مفاجئ أعلن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن الحزب بدأ يفكك مواقعه في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان، بعد إنتهاء مهمة المقاتلين هناك. قائلا “منذ اليوم، تقع المسؤولية على الدولة، فنحن لسنا بديلا عن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، والأمور في السلسلة الشرقية متروكة منذ اليوم للدولة”. وجاء هذا التصريح خلال أحياء “حزب الله” الذكرى السنوية الاولى لاغتيال مصطفى بدر الدين.

اقرأ أيضاً: المُمانَعة حين تُحاضِر … بالعفاف!

وبالفعل نقلت قناة “المنار” التابعة لحزب الله بعد ظهر اليوم أن “المقاومة الاسلامية تقوم بتسليم الجيش اللبناني المواقع العسكرية الواقعة غرب بلدة الطفيل وجرود بريتال وحام ومعربون في السلسلة الشرقية للبنان”.

ما كشفه نصرالله أمس حمل الكثير من التأويلات والتحليلات لجهة سبب إنسحاب الحزب من الحدود الشرقية، إذ ترجم المتابعون للشأن السوري أن يكون هذا قرار خطوة إستباقية لإنسحاب تدريجي من الاراض السورية بقرار اميركي روسي يقضي بإنهاء دور الحزب وايران في المنطقة تمهيدا للحل السياسي ووقف اطلاق في الاراضي السورية .

ولكن ما هو السبب الذي دفع الحزب إلى الإنسحاب، وما الذي سيحصل في ما تبقى من جرود لبنانية تحت سيطرة جبهة “النصرة” وتنظيم “داعش” وخاصة في عرسال ورأس بعلبك؟

كما ما يعني أن ينسحب عناصر الحزب من الحدود فيما لا تزال عناصره موجود في الداخل السوري ؟

وفي هذا السياق، تحدثت “جنوبية” مع العميد المتقاعد والخبير العسكري وهبي قاطيشا رأى أن “الإنسحاب الذي أعلن عنه امس نصرالله ممكن أن يكون لسببين أولا بدفع سوري ايراني بعد الضغط الروسي – الاميركي وذلك مع التحول بالموقف الاميركي والذي يترجم في الداخل السوري وذلك نتيجة للإدارة الاميركية الجديدة”.
أما الدافع الثاني “فهو تخوّف حزب الله من ضربة عسكرية اسرائيلية ليس فقط جنوبا انما ايضا في نقاط ضعفها في القلمون”. وأشار إلى أن السلسة الشرقية تمتد من القصير إلى الجولان السوري”.

وهبة قاطيشا

وخلص قاطيشا إلى أن “نصرالله اظهر أمس منّة في انسحابه أنه بعد أن اصبحت المنطقة آمنة إنسحب وترك المواقع للجيش فيما الحقيقة تقول لولا تدخل الحزب في سوريا لما كان الخطر يحدق بالحدود اللبنانية”.

من جهة ثانية، رأى العميد الركن السابق الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة في حديث لـ “جنوبية” أنه في قراءة ضمن السطور لخطاب السيد نصرالله، “يعتقد أن الإنسحاب سببه أن وجود الإرهابيين في جرود عرسال أصبح دائم ولا حلّ للقضاء عليه إلا من خلال التصدّي له وهو ما يتطلب قرار دولي”.

مشيرا إلى أن السلسلة الشرقية هي الحدود بين لبنان وسوريا من الجانب الشرقي حيث الاراضي السوري الذي يتضمن أودية والقلمون وصولا لزبداني وهي المناطق الآمنة”.

كما اشار جابر أن “الانسحاب ليس كاملا إنما سيتم الإبقاء على عناصر بنقاط استراتيجية لمنع تسلل المسلحين نحو الجانب اللبناني والعكس وذلك بعدما أصبح التواجد عند هذه السلسلة عبئا وغير مجديا فبادر نصرالله بالأمس بالإعلان عن استعداده لقيام بتسويات على غرار مضايا والزبداني والتفاوض على اماكن ينسحب اليه المسلحون”. “فجاء في خطابه أمس أن المنطقة اصبحت بعهدة الجيش اللبناني”.

اقرأ أيضاً: حزب الله والإنسحاب الإعلامي

ووصف قرار نصرالله انه “إختراق لحلقة مفرغة، ومبادرة مهمة، ولكن هل سيقبل المسلحون بهذه المبادرة؟” يشك جابر بالأمر لا سيما أن لداعش حسابات ثانية وعلى العكس يمكن أن يضاعف اعداد عناصره”.

كما توقع أنه بعد “تثبيت المناطق الاربعة الآمنة في سوريا وتكثيف العمليات العسكرية، قسم من عناصر داعش الموجود في البادية والقريب من حدود لبنان يمكن ان يدخلوا إلى لبنان هربا من الطيران الروسي والسوري والتحالف”.

وفي سؤالنا حول ما اذا كان هذا الإنسحاب يمهد لانسحاب تدريجي من سوريا، يرى جابر أن “هذا الكلام يشير إلى إعادة تموضع وانتشار لقوات الحزب في سوريا أي بقاؤه في الأماكن الضرورية كدمشق والأماكن المقدسة كذلك في القصير، على ان ينسحب من ريف حلب الشمالي”.

آخر تحديث: 13 مايو، 2017 8:40 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>