«البدر الشيعي» يحلّ مكان «الهلال الشيعي»!

يأتي تصريح الشيخ قيس الخزعلي قائد "عصائب أهل الحق" الجديد ليُعيد فتح الملف الذي يتناول مقولة "الهلال الشيعي" بقوله "إن قواته ماضية في مشروع إقامة البدرالشيعي في المنطقة، وليس الهلال الشيعي".

يبدو ان مقولة “الهلال الشيعي” التي اطلقها الملك الأردني عبدالله الثاني منذ سنوات، لم ترض الشيخ قيس الخزعلي زعيم عصائب اهل الحق الذي قال “إن قواته ماضيّة في مشروع إقامة البدرالشيعي في المنطقة، وليس الهلال الشيعي!”.

اقرأ أيضاً: لماذا اصبحت مفاهيم الشيعة الإجتماعية اكثر رجعية؟

وأضاف الخزعلي، الذي تنضوي قواته ضمن الحشد الشعبي العراقي، “إننا ماضون في مشروعنا لإقامة البدر الشيعي، وإذا كانوا يقولون الهلال الشيعي، إن شاء الله سيكون البدر الشيعي”.
وأشار الى أنه “بظهور صاحب الزمان (الإمام المهدي المنتظر) تكتمل قوتنا بالحرس الثوري في إيران، وحزب الله في لبنان، وأنصار الله (الحوثيين) في اليمن والحشد الشعبي والعصائب في العراق”. علما أن ميليشيا عصائب أهل الحق مقربة من إيران.

والهلال الشيعي مصطلح سياسي استخدمه الملك الأردني عبد الله الثاني، في تصريح لـ”واشنطن بوست” أثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل كانون الاول عام2004، عبّر فيه عن تخوّفه من وصول حكومة عراقيّة موالية لإيران إلى السلطة في بغداد تتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يكون تحت نفوذ الشيعة يمتد إلى لبنان. ورأى في بروز هلال شيعي في المنطقة ما يدعو إلى التفكير الجديّ في مستقبل استقرار المنطقة، ويمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة.
فصار هذا المصطلح كثير الاستعمال من قبل كثيرين في العالم العربي الذين هم بصدد التحذير من تقارب الشيعة فيما بينهم، خصوصا شيعة العراق مع إيران الذين كانوا في الحرب العراقية-الإيرانية يقاتلون بعضهم البعض لثماني سنوات. ومن يستعملون هذا المصطلح يعتبرون الشيعة خطرا سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا.

في هذا الاطار، يقول الدكتور عباس مزهر، حول الموضوع: “رأيي أن ثمة أمر مهم هو التركيز على الجغرافية العقائدية، سواء أكان هناك مشروع فعليّ لتحقيق هذا الهلال، وهو موجود بشكل عقائدي، لأن حدوده حدودا عقائدية، وهو نوع من الإكراه كرسته الجغرافيا ضد الشيعة”.
فـ”الاكراهات الجغرافيّة أدت الى نشوء الهلال الشيعي، وتوزيع سكانهم، ادت الى هذا الشكل، وجعلت نوع من اقليم عقائدي أيّ دولة عقائدية معنوية، تمتد من إيران الى العراق، وسوريا الجغرافيا العلوية، وفلسطين حركة الصابرين”.

د.عباس مزهر
وردا على سؤال “لكن هل هذا الهلال تحوّل الى بدر فعلا؟” يرى الدكتور عباس مزهر انه “بالنسبة لي التسميات الشكلية ليست مهمة. والمهم ان هذا الاقليم سواء أكان هلالا او بدرا، فهو يدل على عناصر الاقتدار، وانه فعّل العلاقات الوصلية. وانا لا أقبل تسمية ملك الاردن”.
وهل يدير هذا البدر نظريا الولي الفقيه؟. يرى مزهر انه” في الحقيقة ان الحدود العقائدية هي واحدة، وان كانت ليست كلها موالية لولاية الفقيه. ففي البحرين والعراق ليسوا مع ولاية الفقيه. لذا هي ولاية سياسية، وايران القطب الاكبر مما سيجعل ولايتها عليهم قوية”.


وأين لبنان من هذا البدر؟ يلفت مزهر الى ان “لبنان رأس الحربة في مكافحة المشروع الاميركي الاسرائيلي، وهو جبهة متقدمة جدا. لذا يعتبر لبنان وحزب الله بالتحديد، المنظم والمفعل الاكبر لدور المواجهة. وهو حراك شيعي او علوي، والحراك الاسلامي المقاوم يتطلب مواجهة الاسرائيلي”.

اقرأ أيضاً: الشيعة يستوطنون سوريا ضمن مخطط إيراني ديمغرافي

أليس من مواجهة مع التكفيري؟ يلفت الدكتور مزهر الى ان “التكفيري ظهر لمحاربة هذه المنظومة الشيعية المقاومة. فالقاعدة لم تتبن أي عمل ضد اي حطاب إيراني او ضد حزب الله، بل كل حربها كانت ضد الروس. اما المشروع المؤجل فهو ضد “داعش“. “والمشروع الاسرائيلي ضد الاقليم هو من اجل قطع الاوصال الشيعية”.
و”الشيعة يقومون باعادة الهوية الوصلية لهم، فجمهور المقاومة صار جمهورا واحدا، بالمقابل داعش والنصرة وحركات التكفير جاءت لتصفية الشيعة. وسوريا كدولة هي جزء من هذا المحور. واليمن، والبحرين، والعراق، وسوريا وبعض الجغرافيات الشيعية الراكدة الموجودة في السعودية كالمنطقة الشرقية، اضافة الى قطر والبحرين كلها تعيش الخوف من هذا المحور، من ان يلتئم عقائديا وليس جغرافيا، ومن ان يستغرق كل الدول العربية”.

ويختم  الخبير في العلاقات الاستراتيجية، بالقول: “أقول حرفيّا، ليكن هذا بدرا شيعيا مضيئا في السماء السنية”. “فالشيعة لم يعتدوا على أحد وهم اوفياء”.

آخر تحديث: 14 مايو، 2017 1:20 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>