قرارات بلدية ضدّ النازحين السوريين في كفررمان

تزداد الاعتراضات على العمالة السورية في لبنان، حيث تتخذ في الجنوب والبقاع والشمال طابعا اقتصاديا، نراها في جبيل وكسروان والبترون تحمل طابعا عنصريا تخبّئ في ثناياها العلاقة المتوترة الناتجة آثار الوجود العسكري السوري الذي رزح في لبنان طيلة 30 عاما.

“طفح الكيل”. هذه الجملة تلخّص العلاقة المتوترة بين السوريين واللبنانيين في كافة المناطق اللبنانية، فاللبناني بات قادرا على رفع الصوت بوجه السوري العامل والسوري اللاجئ، والسوري المقيم، لأن الوضع الاقتصادي في لبنان لا يتحمّل أية أعباء جديدة.

وبالتزامن مع النقمة الشعبية، والتي تتردد على ألسنة الناس أينما حللنا، باتت وسائل الاعلام المحلية تساعد على اشاعة هذه الفكرة، حيث تبثّ محطة (أم.تي.في) اللبنانية مثلا، ومنذ فترة اعلانا ترويجيّا لحملة وطنية تناهض العمالة الاجنبية، وتقصد بها العمالة السورية التي اكتسحت السوق اللبناني بُعيد الأحداث في سوريا عام 2011.

إقرأ أيضا: اجتماع طارئ لمجلس البلدية في كفررمان، لمعالجة ازمة المياه

علما، ان هذه المواقف كان يُشار اليها في فترة الوجود السوري في لبنان، من خلال بعض “الاسكتشات” التمثيلية التي تنزع الى اعتبار كل عامل سوري عنصر مخابرات للنظام البعثيّ.

ولكن، ومنذ نزوحهم الى لبنان، ضاق اللبنانيون بهم ذرعا، نظرا للعبء الاقتصادي والمعيشي الكبيرين، اضافة الى العبء الاجتماعي، وهذا الأخير له جانب مثير للجدل يستحق التحقيق، ولا مجال للتفصيل فيه الان.

فقد شهد الجنوب اللبناني مؤخرا عددا من الاستنكارات والاعتصامات، وخاصة في المدن كبنت جبيل، والنبطية، وصيدا حيث شهدت هذه المناطق عددا من التحركات الشعبية، وآخرها ما حصل في بلدة كفررمان قضاء النبطية.

إقرأ ايضا: 100 حاوية نفايات الى بلدية كفررمان هبّة

ياسر أحمد علي

فقد أصدر رئيس بلديتها المحامي ياسر علي أحمد، بيانا أكد فيه على شروط العمل للسوريين، فقال”بات المواطنون بلا عمل بسبب المنافسة، لذا ارتأت بلدية كفررمان تنفيذ قرار وزير العمل اللبناني الذي يحدد عمل اليد العاملة الاجنبية كعامل في الزراعة والبناء فقط. اذ اقفلت شرطة البلدية جميع المحال التجارية التي يديرها سوريون ضمن حملة مكافحة العمالة الاجنبية غير القانونية من اجل القضاء على المنافسة غير الشرعية لليد العاملة اللبنانية تطبيقا لقرار وزير العمل اللبناني رقم 218/1 الصادر بتاريخ 19/12/2015 المتعلق بالاعمال والمهن والحرف المحصور ممارستها باللبنانيين والقرار رقم 41/1 الصادر في 28/1/2017 لجهة تحديد الاعمال الذي يحق للعامل الاجنبي ممارستها، اذ ان اصحاب تلك المحال يعملون دون استيفائهم الشروط القانونية للعمل. هذه الخطوة اراحت الاهالي. لذا إرتأينا تنفيذ القانون الذي يحفظ للمواطن اللبناني حقه في العمل وعدم منافسته في مصالحه، مع تحديد الاعمال الذي يسمح للسوري وغيره ممارستها وفق ما ينص عليه قرار وزير العمل”.

واكد في بيانه الصادرعن البلدية “ان البلدية اقفلت المحال الذي لا يملك صاحبها اجازة عمل وفقا لما يفرضه قانون تنظيم عمل الاجانب الذي ينظم العمل على الاراضي اللبنانية بالنسبة لغير اللبنانيين، وقمنا بنشر انذار في الامر أعطينا العمال السوريين وغيرهم مهلة 15 يوما لتسوية اوضاعهم، لكنهم لم يستجيبو واستمروا بالعمل دون استيفاء الشروط القانونية، وعند انتهاء المدة بادرنا للاقفال وهذا القرار لا رجوع عنه”.

ففي كل المصالح لا يخلو محلا تجاريا او مطعما او المتاجر الكبيرة من اليد العاملة الاجنبية. مع وجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح في لبنان، ينقسم اللبنانيون حول هذا الموضوع، نظّمت حملة باسم “قاطع”، لمقاطعة المطاعم والمحال اللبنانية التي توظّف اليد العاملة السورية، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي اتصال معه، لمزيد من التوضيح، قال المحامي ياسر علي أحمد “نحن طبقنّا قرار وزارة العمل التي دعت الى التشدد في اجازات العمل فيما يخصّ العمال السوريين. ونحن مع وزير العمل بذلك، وهو الذي اصدر بيانا يوضّح الاعمال التي يحق للسوريين القيام بها، والتي لا تتعارض مع اعمال اللبنانيين”.

و”طلبنا منهم الحصول على اجازة عمل، كون الاعمال التي يقومون بها تتعارض مع اعمال اللبنانيين، واقفلنا المؤسسات التجارية التي يديرها سوريون دون اجازات عمل رسمية”.

ولكن هل للأمر طابعه العنصري او السياسي؟ رد ياسر علي أحمد، بالقول: “أبدا، ونحن نرحب بهم، لكن يوجد 7000 سوري في كفررمان لوحدها، ونخرّج 14 طن من النفايات يوميّا، في حين ان بلدة حبوش مثلا تنتج فقط أربعة طن. والبنى التحتية لم تعد تتحمل هذا الضغط، فعلبة الكهرباء تنفجر كل فترة لأنهم يعلقون خطوطا خارج العلب الكهربائية. أما المياه فـ”حدّث ولاحرج”، خاصة اننا مقبلون على موسم الصيف”.

وردا على سؤال حول غياب أية حملة على العمالة الآسيوية المتوفرة في كل بيت؟ قال رئيس بلدية كفررمان ان “العمالة الآسيوية كلها تعمل وفق القانون اللبناني وبرخص عمل شرعية ورسمية”. و”العمال السوريون لن يحصلوا على اجازات عمل لأن أعمالهم تتعارض مع العمالة اللبنانية”، و”المرأة اللبنانية لا تعمل في مجال النظافة المنزلية”.

وتابع علي أحمد بالقول “فطالما انه لا اجازات متوفرة معهم، لن نسمح بفتح محالهم التجارية، كما منعنا سكن أكثر من عائلة في منزل واحد، او في المحال التجارية”.

“ونحن اليوم نعيش أزمة مالية بسبب تقرير هادي الأمين الذي بثته “قناة الجديد” حول مكب النفايات، حيث أوقع المنطقة ككل في أزمة، وصرنا في القرى والبلدات نرمي نفاياتنا في مكبات عشوائية”.

وتعليقا على مقولة ان اللبناني لا يعمل في الاعمال التي يؤديها السوري قال علي أحمد “نحن أقفلنا المحال التجارية التي يمكن للبناني القيام بها كالحلاقة، والأفران، وبيع الخضار، والملاحم، وما يشابهها”. “ونحن كسلطة محليّة يحق لنا اتخاذ هذه القرارات، التي هي بناء على قرار وزارة العمل”.

ووجه ياسر علي أحمد سؤالا للمؤسسات الأمميّة حول حرصهم على اللاجئ والنازح، وتخليّهم عن ابن البلد اللبناني، وعن عدم معالجتهم لأزمة النفايات والمياه والكهرباءالتي تعاني منها المنطقة”.

إقرأ أيضا: حرب طاحنة في كفررمان: اتهامات مالية متبادلة والقضاء يتدخل

في حين رأى عبدالله رزوق، المدير العام السابق لوزراة العمل، فقال “بالفعل المشاكل موجودة في كل سوق العمل في كل لبنان، ويجب تطبيق القانون في كل لبنان، وليس منطقيا ان يعمل السوري ويبقى اللبناني عاطلا من العمل.

والسوريون يمارسون جميع الاعمال، مقابل بطالة اللبناني. ونحن استقبالناهم وهم اشقاؤنا، ولكن بفعل وجودهم الطويل الأمد ازداد الضغط على اللبنانيين.

“فوزارة العمل بمقدراتها الحاليّة ليس لديها الاستطاعة على متابعة الأوضاع اليومية وهنا واجبات اخرى ووزارة الداخلية والبلديات وفي نطاقها البلدي دون اية نظرة عنصرية وهناك مثل يقول “بحبك يا اسواري بس مش متل زندي””.

إقرأ ايضا: المعلم يدعو اللاجئين السوريين الى العودة الى بلادهم

وختم رزوق: “فليحترم النازح ابناء البلد. فالبلدية هي حكومة محليّة، وتتخذ اجراءات غير حقودة وكيدية. واوافق رئيس بلدية كفررمان  حقه يطبق القانون 100%، واذا أحبّ ان يتساهل فهذا يرجع له، وهو أدرى من أي انسان، وهو يعرف واقع العمل”.

وقد اعتبر مصدر  في وزارة العمل، غير مصرح له بالحديث، ان فريق عمل الوزارة قليل ولا يمكنه متابعة المسألة على كل الاراضي اللبنانية”.

آخر تحديث: 22 أبريل، 2017 2:49 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>