الزغبي لـ«جنوبية»: حزب الله يرفض قانون باسيل كي يسيطر على رئاسة الجمهورية

هل ينسف القانون الانتخابي إتفاق مار مخايل ويسبب بصراع ماروني- شيعي ؟

22 يوماً باق على مهلة تعطيل المجلس النيابي وفقاً للقرار الرئاسي، إلّا ان لا شيء حتى الآن طفى على سطح الماء. فالمحركات الانتخابية أصيبت بجمود مريب، دون تحقيق أي تقدم يذكر على صعيد قانون الانتخاب وهو ما يضع البلاد على شفير اشتباك سياسي مفتوح على شتى الاحتمالات السلبية ناتج عن صراع يتنامى تدريجياً بين “الثنائي الماروني” من جهة وبين “الثنائي الشيعي” من جهة ثانية، مع تمسّك كل طرف منهما بطرحه.
هذا الإشتباك الماروني – الشيعي الذي كاد أن ينفجر لولا قرار الرئيس ميشال عون بتعطيل عمل مجلس النواب لمدة شهر إستنادا إلى صلاحياته ووفقا للمادة 59، هو ما ساعد على انتزاع فتيل الفتنة وإخماد النار التي كادت ان تشتعل بعدما هدد التيار والقوات بلعبة الشارع في حال التمديد للجلس النيابي.

اقرأ أيضاً: بعد سقوط قانون باسيل: التمديد أم قانون الستين؟

إلا أنه لا يمكن القول أن الأمور عادت إلى المربّع الأوّل إذ يحاول حزب الله فرض قانونه الانتخابي على اساس النسبية الكاملة، مقابل رفضه لكل الصيغ الأخرى التي عُرفت بطروحات الوزير جبران باسيل الإنتخابية كان آخرها القانون التأهيلي الذي حاول الحزب إظهار قبوله بهذه الصيغة عبر الشيخ نعيم قاسم. الا ان اللافت أنه سرعان ما جوبه القانون التأهيلي بحملة ممنهجة من قبل الوسائل الاعلامية المحسوبة على الحزب لتهميشه، استتبع بهجوم غير مسبوق على شخص رئيس التيار الوزير باسيل. وهو ما قطع الشك باليقين أن شرخا بدأ يتسع بين بعبدا والضاحية.

وقد رأى الكاتب والمحلّل السياسي الياس الزغبي في حديث لـ “جنوبية” أنه “بعد مرور 11 عاما وأكثر على التفاهم المكتوب والإستثنائي الذي وقع بين حزب الله والتيار الوطني الحر، بدأت تظهر التناقضات العميقة بينهما لأن هذا الإتفاق لم يكن مبنيًا على أسس واضحة وثابتة. خصوصا فيما يتعلّق بالبند العاشر الذي ينصّ على القبول بسلاح حزب الله إلى أمدّ غير منظور وفي جغرافيا غير محدّدة”.

الياس الزغبي
وتابع “مع مرور الزمن بدأت التناقضات بين الطرفين تظهر، بالرغم من أن الحزب كان يسعى من الأساس لإحتواء التيار في الحكومات المتعاقبة والإنتخابات النيابية وصولا إلى رئاسة الجمهورية”. مشيرا إلى أن “هذه التقديمات من قبل الحزب مشروطة بشرط خطير وهو ما كان الطرفان يسميانه إتفاقا إستراتيجيا يجعل من الطرف المسيحي يغطي بصورة عمياء سلاح الحزب”.
إلا أنه بحسب الزغبي “تضحية الفريق العوني كانت أعمق من أية تقديمات مؤقتة وزائلة “كالرئاسة”، والبرهان أن رئاسة الجمهورية بحكم المحاصرة من قبل ما يسمّى الثنائية الشيعية التي تحاصر موقع الرئاسة من جهة وقرار التيار الوطني من جهة أخرى، إذ لا يمكن الفصل بين الرئيس وتياره فهما حالة واحدة”. وأضاف “لذا هذه المسألة بلغت مرحلتها الدقيقة والحسّاسة لناحية الخلاف غير البسيط بين الحزب والتيار”.
وتوقّع الزغبي أن يكون هناك إحتمال بأن تذهب الأمور في هذا الخلاف المتنامي إلى حدّ تخلّي التيار العوني عن الأساس الإستراتيجي الذي بنى عليه الحزب كل مكتسباته في الحياة السياسية متخذا إياه كدرع للدخول في حروبه العابرة للحدود من سوريا وصولا إلى اليمن”. وتابع “لكن المسالة أن قدرة التيار على التملّص من البند الإستراتيجي في ورقة التفاهم المشكوك فيها. متسائلا هل يستطيع التيار أن يتخلّص ويتنكّر لتوقيعه على البند العاشر؟”.

اقرأ أيضاً: الثنائي الشيعي يسقط «التأهيلي» ولا يستبعد التمديد

وفيما يتعلّق بالخلاف بين الحزب والتيار حول قانون الانتخاب رأى أنه “ليس سوى خلافٍ فرعي طارئ، في حين أن الخلاف المستور هو رغبة حزب الله بالسيطرة على قرار رئاسة الجمهورية، لتوسيع نفوذه في الداخل اللبناني تحسبا لأي انتكاسات مرتقبة في الملف السوري وفي الداخل اللبناني على مستوى إيران وما ينعكس بدوره على الحزب”.
وخلص الزغبي “لذا الحزب يقاوم بشراسة لمنع صعود نجم الثنائي المسيحي ومنعه من تكوين حالة سياسية حديدية مشابهة للثنائية الشيعية. فلا يسمح لأي طرف طائفي أن يكون شديد التماسك والتضامن ليصادر قرار طائفته، كما هو الحال بمصادرته كامل القرار السياسي للساحة الشيعية”.

آخر تحديث: 20 أبريل، 2017 4:00 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>