«التدخّل المنفرد» الأميركي ضدّ الاسد: تهديد أم تهويل؟

رفضت موسكو مسودة مشروع قرار غربي في مجلس الأمن يدين الهجمات الكيماوية التي ضربت جوا بلدة خان شيخون في ريف ادلب في سوريا أمس الخميس، والذي يحمل المسؤولية عنها للنظام السوري، وهذا ما دفع السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي الى التهديد "بالتصرف المنفرد" العسكري.

قالت واشنطن إنها تعتقد أن ضحايا هجوم “خان شيخون” سقطوا بسبب هجوم شنته طائرات حربية سورية بغاز السارين. غير ان موسكو قدمت تفسيراً آخر بررت فيه خطأ النظام السوري، وقالت ان طائرات حربية سورية قصفت مخازن اسلحة كيماوية في البلدة تابعة لفصائل المعارضة. ورفض مسؤولان أميركيان الرواية الروسية. وقال أحدهما: «هذا غير معقول… التأكيدات الروسية لا تنسجم مع الواقع». وقال مسؤول في البيت الأبيض معلقاً على المزاعم الروسية، «نرى أنها غير معقولة، لا نصدقها».

اقرأ أيضاً: تحرير سورية من الأسد

بالمقابل اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف موقف بلاده المؤيد للنظام بعد ضربة “خان شيخون” الكيماوية قائلا “إن موقف روسيا من العلاقة مع الرئيس بشار الأسد لم يتغير”. في حين صرح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن القوات الروسية “ستواصل تقديم الدعم اللازم للقوات الحكومية السورية في مواجهة الإرهاب”.

وردت هايلي على المندوب الروسي بالقول: «نعلم أن هجوم خان شيخون يحمل كل بصمات الأسد، كما نعلم جميعاً أنه استخدم هذه الأسلحة ضد شعبه مراراً في السابق». ووقفت هايلي في قاعة المجلس حاملة صور ضحايا خان شيخون وقالت: «لا يمكننا أن نغمض أعيننا عن هذه الصور». وقالت إن روسيا «منعت إجراء المحاسبة، وهو ما شجع الأسد على مواصلة استخدام هذه الأسلحة».

وجاء في مشروع القرار: “إن مجلس الأمن يدين بأقسى العبارات استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية، خصوصاً الاعتداء في خان شيخون في ٤ نيسان (أبريل)، ويؤكد التزامه بأن المسؤولين عن ارتكابه يجب أن يخضعوا للمحاسبة. ويؤكد دعمه الكامل للجنة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، ويطلب منها أن تقدم تقريراً في التحقيق في شكل عاجل إلى مجلس الأمن”.
وحول الجديّة والنبرة القاسية التي برزت لأول مرة لدى الاميركيين في تحميل النظام السوري مسؤولية مجزرة خان شيخون والمطالبة بمعقابته، علّق الصحافي والكاتب السياسي كما ريشا قائلا لموقع جنوبية: “التجارب السابقة مع الاميركيين علمتنا ان الجدية لا تكون بالتصريحات ولا حتى بالادانات فقط، وانما بالأفعال.”
وأوضح ريشا: ” لا يكفي ان يقول الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان نظرته تغيرت، فالذي حصل أمس هو تبادل اتهامات بين الادارة الحالية وادارة الرئيس السابق أوباما، التي تساهلت برأي ترامب وسمحت للرئيس الأسد بالافلات من العقاب بعد تنفيذه للمجزرة الكيماوية الاولى عام 2013 في غوطة دمشق”.


ومن أجل وضع النقاط على الحروف لفت ريشا الى “أن السيناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين طالب بعد مجزرة خان شيخون بدعم الجيش السوري الحرّ حصرا من اجل ازاحة نظام بشار الاسد، وان ايران وحزب الله يجب ان يدفعا الثمن”.
وحول تصريح مندوبة الولايات المتحدة الاميركية بالتلويح ان اميركا قد تتصرف بشكل منفرد ضد نظام الاسد قال ريشا ” إن الادارة الأميركية الحالية ما زالت تتخبّط حول الأولوية هل تكون لمكافحة الارهاب ام لاسقاط بشار الاسد، فمن اجل اسقاط صدام حسين تصرفت بشكل شبه منفرد بالتحالف مع بريطانيا عام 2003 ودخلت العراق واسقطت صدام حسين، واليوم فان اوروبا ودول الخليج ومصر مستعدة للدخول في الحلف الاميركي بقوة والتصدي للإستفراد الروسي حاليا بالشأن السوري”.

اقرأ أيضاً: حول مجزرة خان شيخون الكيماوية: الأسد ليس وحده

وبالنسبة للموقف الايراني وتأثيره الحالي يختم الكاتب الصحافي كمال ريشا مؤكدا أن “ايران لم تستطع تأمين غطاء جوي لقواتها وقوات النظام السوري في سوريا فاستعانت قبل عام ونصف بالروسي الذي استحوذ على ولاء السلطة الحاكمة في سوريا، فقد أصبح الايراني اليوم ضعيفا ولا يتحكم بالقرار السوري كما كان سابقا، ففراغ الانسحاب الاميركي من المنطقة ملأه الروسي وخصوصا في سوريا”.

آخر تحديث: 6 أبريل، 2017 12:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>