«مسلخ صيدنايا»: وثيقة أزلية تحاكي فظاعات الأسد

ماذا بعد تقرير صيدنايا؟ وأين أصبحت مشاهد الرعب التي مارسها النظام السوري؟

ماذا بعد تقرير صيدنايا؟ ذلك التقرير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية ووثقت به جرائم الأسد والإعدامات التي طالت 13 ألف شخصاً مما دفع المنظمة إلى وصم التقرير بالـ”مسلخ” في إشارة إلى الوحشية المطلقة التي يعامل بها السجان المعتقل.

اقرأ أيضاً: حجج الأسد الواهية مجدداً: لا إعدامات جماعية في صيدنايا

تقرير “صيدنايا” أحدث ضجّة واسعة، لاسيما وأنّه في فترات زمنية سابقة استطاعت بعض وسائل الإعلام الكشف عن حالات تعذيب قضاها سوريون في هذا الصندوق الأسود.

وكأي ملف يثير الرأي العام، حصد”صيدنايا” اهتمام وسائل الإعلام واستنكار المنظمات الحقوقية ليطوى فيما بعد، وذلك في ظلّ المأساة السورية وجرائم النظام المتلاحقة.

غير أنّه وفي حين أنّ الاهتمام الإعلامي قد تراجع، كان هناك مجموعة تتابع عملها الذي بدأته بالتقرير وذلك في المحافل الدولية، وفي هذا السياق قد تواصل موقع “جنوبية” مع الصحافي صخر إدريس أحد أعضاء مجموعة العمل لأجل المعتقلين السوريين، التي شاركت عبرشهود وشهادات في عدد من التقارير التي تمّ إعدادها حول السجون السورية.

إدريس أشار لنا أنّه “قبل تقرير المسلخ البشري (تقرير معتقل صيدنايا)، عملت (مجموعة العمل لأجل المعتقلين السوريين) لفترة طويلة للتوعية في قضية المعتقلين السوريين، وقام أعضاؤها بزيارة الاتحاد الأوروبي حيث اجتمعوا مع كبار الدبلوماسيين في الإتحاد الأوروبي وأعضاء من المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي من أجل الضغط لإحراز تقدم في قضية المعتقلين السوريين عند جميع الأطراف،إذ أنّ هناك نقص في التوعية في قضية المعتقلين في الخارج، وهذا ما نعمل عليه حالياً”.

مضيفاً “بعدما نشر تقرير معتقل صيدنايا أصبح لدينا وثيقة حقيقية صادرة عن منظمة دولية حيادية تفضح انتهاكات نظام الأسد الإنسانية بحق المعتقلين السوريين، وتابعنا في التوعية والإتصال بمنظمات المجتمع المدني التي تربطنا علاقة معهم، من أجل الضغط في هذا الإتجاه خاصة بعد صدور تقرير من جهة حيادية معتمدة دولياً. وقد قمنا بإعداد جدول أعمال مفصل مع نظرة أساسية عامة لكل من الإجتماعات وخطوط عريضة للخطاب الذي نريد إيصاله لوسائل الإعلام في المقابلات وكذلك المنشورة بشأن أمثلة لآليات المساءلة التي يمكن اتباعها لضمان تحقيق العدالة للشعب السوري”.

وعن موقف المنظمات الحقوقية أشار إدريس إلى أنّ “المنظمات الحقوقية في معظمها تعلم ماذا يجري داخل معتقلات الأسد ولكن التوعية بهذه القضية هي مايجب التركيز عليه، والكثير من المنظمات تتفاعل إيجابياً لأن سبب تواجدها أصلاً مثل هذه القضايا”.

متابعاً فيما يتعلق بخطتهم وما حققوه في هذا الملف “نحن في مجموعة العمل لأجل المعتقلين السوريين نطلق عليها قضية لأنها ليست ملف بل قضية بحد ذاتها، ونعمل على تحييدها عن المفاوضات السياسية إذ لا يجب أن تستغل هذه القضية الإنسانية كورقة مفاوضات تستخدمها الأطراف السياسية للإبتزاز اللا-أخلاقي والذي يتنافى مع أدنى حقوق الإنسان، ونعمل على التوعية في هذه القضية من خلال التوجه للإعلام الغربي ومن خلال إقامة الندوات والمحاضرات للتعريف بقضية المعتقلين، ونحن نعلم أنّها كانت مهمشة للغاية”.

وأردف إدريس “يجب على جميع المؤسسات التي تهتم بقضية المعتقلين التعاون مع بعضها البعض، وللأسف نراها مبعثرة وقليلاً ما يكون هناك تنسيق فيما بينهم”.

موضحاً فيما يتعلق بالحلول والسبل لإجراء تحقيق فعلي وللكشف عن مصير الموقوفين “في اجتماعاتنا في بروكسل كنا كمجوعة عمل نحفز الأوروبيين على إيجاد وسيلة لحماية المدنيين في سوريا، واستخدام نفوذهم على روسيا وإيران للضغط بدورهم على نظام الأسد من أجل إيقاف تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة بحق المعتقلين، والسماح لمراقبين دوليين بالوصول الفوري إلى جميع أماكن الاعتقال، بعد قناعتنا بأنّ نظام الأسد لن يلتزم جدياً بإطلاق سراح المعتقلين، هذا بالإضافة إلى الندوات والمحاضرات لأنها تساهم في التوعية وإن كان بطريقة محدودة ولكنها مؤثرة على المدى المنظور، وهذه التوعية في حال تم التكثيف من أنشطتها ستساهم بالضغط على الحكومات من خلال شعوبها، فنحن نعلم أن الشعوب الغربية هي من تختار حكوماتها من خلال الانتخابات، وستسعى الحكومات على إرضاء شعوبها على عكس حكومات مناطقنا التي يجهد الشعب فيها لإرضاء حكومته كي لا تذله ولاتضطهده أو تعتقله”.

اقرأ أيضاً: عن سرّ التضامن اللبناني المفقود في القضايا الانسانية

وأشار إدريس إلى أنّ “فريق مجموعة العمل دائماً ما يؤكد على واجب الاتحاد الأوروبي في الضغط على جميع الأطراف بخصوص إيقاف الاعتقال اللاشرعي للمدنيين السوريين، كنا نركز على أمر هام وهو اعتقال مئات الآلاف من الأبرياء السوريين وتعذيبهم في مراكز الاعتقال التابعة لنظام الأسد في جميع أنحاء سوريا، بالإضافة إلى المعاناة من الهجمات العشوائية اليومية ضد المدنيين، والتي تدفع السوريين إلى الهرب وتزيد من أزمة اللاجئين في أوروبا، ناهيك عن تأثير ذلك سلباً على نفسية السوريين الذين فروا حفاظاً على سلامتهم”.

وختم إدريس الذي عايش مأساة الإعتقالات في أسرته إذ اعتقل عدداً من أفرادها ومن بينهم والده في العام 1975 عندما كان عمره سنة واحدة ولم يعثر لهم على اثر، وقال “في ظل مفاهيم مثل (الأسد أو نحرق البلد) أو (الأسد أو لا أحد) دائماً سيكون هناك تقارير عن انتهاكات هذا النظام لحقوق شعبه”.
NM

آخر تحديث: 27 مارس، 2017 11:22 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>