أين حزب الله وحلفاؤه من اعتقال قاسم تاج الدين؟

في تعتيم إعلامي وتغييب للقضية على الصعيد اللبناني اعتقلت السلطات المغربية رجل الأعمال اللبناني قاسم تاج الدين ثم سلّمته للسلطات الأمريكية

بالرغم من غياب الدولة اللبنانية وحزب الله عن هذا الملف، ومع النفي الذي اصدرته عائلة تاج الدين مؤخراً، إلا أنّ الذي بات مؤكداً أنّ قاسم تاج الدين قد سلّمته السلطات المغربية للسلطات الأمريكية وهو المطلوب أمريكياً بعدة تهم أبرزها تبييض الأموال لصالح حزب الله.

في هذا السياق كانت معلومات صحافية قد أشارت إلى أنّ حزب الله لن يتحرك علنية في هذا الملف وإنّما قد يعمد الى تنظيم مظاهرات شعبية أمام السفارة الأمريكية، فيما طرح ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي جملة أسئلة أبرزها:

1-أين المتشدقون بالسيادة والاستقلال وهل ما حصل مع قاسم تاج الدين لا يمس سيادة واستقلال لبنان .

2- أين المسؤولون الذين هبوا بالأمس لمعالجة ما حصل في تركيا هل تناسوا واجباتهم تجاه أحد أبناء وطنهم .

3-أين وسائل  الإعلام التي فتحت الهواء ونقلت أحداث تركيا حد الابتذال .

4- أين أبناء شعب لبنان العظيم مسؤولين ومواطنين وكأن على رؤوسهم الطير أو قد بلعوا ألسنتهم .

5- ماذا فعلت السلطة اللبنانية مع هذه الدولة الشقيقة هل طالبتها باسترداد تاج الدين الذي أوقف على أرضها .

6- هل استدعت السلطات اللبنانية سفير هذه الدولة الشقيقة وأعطته انذاراً في حال عدم تسليمها تاج الدين على هذا السفير أن يغادر البلاد خلال  48 ساعة .

موقع “جنوبية” وفي إطار متابعته لهذا الملف من الناحية القانونية تواصل مع مدير مؤسسة لايف الحقوقية المحامي نبيل الحلبي الذي أوضح لموقعنا أنّه “يفترض أن يكون هناك مراسلة من وزارة العدل اللبنانية عبر وزارة الخارجية اللبنانية إلى وزارة العدل المغربية لمعرفة سبب توقيف السلطات المغربية له، أي ما هو الجرم الذي ارتكبه والذي يستدعي من السلطات المغربية توقيفه”.

مضيفاً “إذا كان هناك مذكرة صادرة من الانتربول فيجب على أيّ حكومة في العالم وعلى أيّ سلطات تنفيذ هذه المذكرة، وفي حال لم تنفذ السلطات اللبنانية  هذه المذكرة على أراضيها لأسباب عديدة منها نفوذه وما إلى ذلك، وقصد الشخص الصادرة المذكرة بحقه أيّ دولة إن كانت المغرب أو غيرها فيجوز توقيفه، وإذا تبين أنّ مذكرة الانتربول هي بناء على دعوى من القضاء الأمريكي من خلال استدعاء النائب العام في أمريكا أو حتى مكتب التحقيق الفيدرالي، على أي حكومة أو أي سلطات في العالم نفذت مذكرة الانتربول أن تسلم الشخص المطلوب للمرجع الصالح الذي سطّر مذكرة التوقيف وأخذها إلى الإنتربول وهم في هذه الحالة الأميركان”.

 

ولفت الحلبي إلى انّه “يمكن لوزارة العدل اللبنانية أن تراسل السلطات المعنية لاستفسار ماهية الجرائم المنسوبة له، وإن كان بالفعل قد ارتكبها أم لا، وفي حال كانت عملياً جرائم مرتكبة داخل الأراضي اللبنانية فهنا تكون الصلاحية المطلقة للقضاء اللبناني من خلال مبدأ إقليمية القاعدة الجزائية وشخصية القاعدة الجزائية، أما إن كان قد ارتكب جرائم تمس الأمن القومي الأمريكي على الأراضي الأمريكية أو مصالح أمريكية في الخارج تكون هنا الصلاحية للقضاء الأمريكي”.

خاتماً “أعتقد  أنّه لم يتم هناك مراسلة بين السلطات اللبنانية والسلطات المغربية لمعرفة سبب التوقيف، وأنا أرجح أنّ هناك مذكرة توقيف صادرة من السلطات الأمريكية ومعممة عبر الانتربول لكل موانئ العالم وبالتالي السلطات المغربية نفذت هنا مذكرة الانتربول وسلمته للمرجع الذي هو الولايات المتحدة الأمريكية”.

إقرأ أيضاً: قاسم تاج الدين والتعتيم على اعتقاله الغامض في المغرب

من ناحية ثانية وفي إطار أجواء التعتيم التي فرضها حزب الله حول قاسم تاج الدين، وعدم التحرك لنجدته، علّق الباحث والمحلل السياسي، مدير جمعية “هيا بنا” الأستاذ لقمان سليم لـ”جنوبية” قائلاً “لنتعاطى مع هذا الملف كمواطنين سذج، فأنا كقارئ للصحيفة اليومية أعرف أنّ وليد جنبلاط عشية الـ2008 تحدث عن صفقات عقارية يقوم بها آل تاج الدين لحزب الله، وأكثر من مرة جاء على ذكر هذه الأسرة بوصفها إحدى الأطراف المستثمرة في المال النظيف وغيره، ولكن لنكن واضحين إنّ اعتقال هذا الرجل يثبت بشكل لا يقبل الشك بأنّ الصواريخ لا يمكنها أن تحمي رجل أعمال، كما لم تتمكن في السابق من أن تحمي مصرفاً”.

 

لقمان سليم

 

مضيفاً “ليس من مصلحة حزب الله أن يفضح قدرة صواريخه أو قدرة عضلاته، بهذا المعنى حزب الله يفضل أن يبقى الأمر في خفاء ما، علماً أننا شهدنا أنّه بحالات أخرى مثل حالة فياض تمّ اللجوء إلى عمل إرهابي هو خطف أو استضافة مجموعة من التشيكيين إلى أن تم التوصل إلى تسوية فأفرج عن الرجل وكذلك عن المختطفين، وهذه الحادثة بطبيعة الحال هي مما يكتب في كتاب مآثر الدولة اللبنانية التي تعتبر أحياناً أنّها غير معنية”.

إقرأ أيضاً: عقوبات أميركية إضافية على حزب الله وتاج الدين هو البداية

ولفت سليم إلى أنّه  “لا شك أنّ حزب الله يتابع الموضوع، ولا شك أيضاً أنّه ليس من مصلحته إثارته في العلن لا سيما وأنّ إثارته قد تلقي الذعر في صفوف رجال أعمال آخرين على صلة قريبة أو بعيدة بحزب الله”.

وفيما يتعلق بتجاهل الدولة اللبنانية لهذه القضية أوضح سليم أنّ “تاج الدين تابع لدولة حزب الله، وعندما يرتأي حزب الله أن يحرك الدولة اللبنانية التي أصبحت أحد أذرعه، سواء وزارة الخارجية أو أي جهاز آخر من أجهزتها سوف تتحرك الدولة، ولكن الدولة اليوم رغم كل ما يقال هي دمية والممسك بالحبل الذي يحرك هذه الدمية هو حزب الله، فالدولة اللبنانية لن تسأل عن فلان الفلاني سواء كان تاج الدين أو غيره إلاّ عندما يأتيها الأمر”.

آخر تحديث: 28 مارس، 2017 6:32 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>