النظام السوري الذي يتفتت إلى عصابات وأمراء حرب

كتب الصحافي رجا عبد الرحيم في وول ستريت جورنال مقالاً يتحدث عن خليط القوات المسلحة التي تسيطر على مناطق النفوذ في سوريا.

بعد صراع شديد ومطول تمكنت الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري إخراج الثوار من بعض ضواحي دمشق. إلا أنّه ومنذ بضعة أيام كان للفرقة ذاتها مهمة أخرى، وهي مرافقة طالب جامعي (26 سنة) عبر المناطق الخاضعة لسيطرة النظام ليتمكن من إنجاز امتحاناته في كلية الحقوق من غير أن يتم اعتقاله من قبل قوى امنية اخرى تابعة للنظام.

اقرأ أيضاً: حزب الله في سوريا بانتظار الأمر : الانسحاب المر أو البقاء الأمّر !

يعتمد النظام السوري على خليط من قوات أمن الدولة والعشرات من الميليشيات المحلية والأجنبية التي حوّلت المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إلى شبكة اقطاعيين متنافسين على السلطة، وفي غياب الحماية من الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد يبقى المواطنون تحت تهديد خطر الإعتقال على الحواجز التابعة لأحد الفصائل الكثيرة الموالية للنظام.

ويقول خالد (الطالب) المذكور أعلاه، أنّ النظام السوري لم يعد كما عهدناه، فكل فرع مستقل عن الآخر ويعمل من تلقاء نفسه، وكأنّه دولة قائمة بذاتها.

كما أنّه ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الانسان في مقره في المملكة المتحدة، قد اعتقلت القوى الأمنية التابعة للنظام في الشهر الماضي، في محافظة اللاذقية الساحلية شقيق اثنين من كبار قادة الميليشيات. وقال المرصد أنّ الرجل قد اعتقل بعد أن تمّ اعتراض موكبه من قبل موكب تابع للفرقة الرابعة، موضحاً أنّ القوى الأمنية قد أمرت أحد أشقاء الرجل بتسليم 9000 مقاتل من مقاتليه للإنضمام الى الجيش السوري.

وتعكس هذه الحادثة الاقتتال الداخلي المستمر كما جرى ويجري بين فصائل المعارضة السورية، التي وبدورها فشلت مراراً وتكراراً في تشكيل تحالفات متماسكة، الأمر الذي أضعف قبضتها على مناطق سيطرتها.

كما أنّ المناورات المستمرة التي تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تشير إلى أنّه حتى لو تمّ التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء الحرب يبقى الاستقرار بعيد المنال.

وصرّح الباحث السوري أيمن التميمي بأنّ “النظام لا يزال موجوداً من حيث توظيف الناس في مختلف القطاعات ودفع الرواتب، ولكن سيطرة الميليشيات واحتكارها للأمن يسبب مشاكل كبيرة له”.

ووفقا للعديد من سكان المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، فإنّ تدهور سلطة النظام عزّز انعدام القانون بنسبة عالية. الأمر الذي أدّى إلى عجز الشرطة عن تقليص معدلات الجريمة بما في ذلك السرقة والخطف.

وتنقسم السيطرة الأمنية داخل دمشق بين فروع أمنية مختلفة وتتضمن سلاح الجو، الإستخبارات، والمخابرات العسكرية وأمن الدولة. ويتحكم كل فرع بأحيائه الخاصة المحاطة بنقاط تفتيش وحواجز بمعزل عن الشرطة والفروع الأخرى.

في اواخر عام 2015 تمّ اختطاف أحد كبار التجار في دمشق، ووفقا لأحد افراد عائلته، وقد تقدمت العائلة بشكوى لدى الشرطة، فجاءهم الرد بأنهم غير قادرين على فعل شيء ونصحوهم بالتواصل مع احد فروع الامن المسيطرة على المنطقة التي تم فيها الخطف.

وبحسب السكان الذين أبلغوا عن سرقات أو دفعوا فديات للإفراج عن أقاربهم، فإنّ العصابات المسلحة تعمل تحت حماية أو حتى بالتعاون مع بعض الفروع الأمنية.

وبحسب الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط يزيد صايغ “أنّه فيما يخص أعمال السلب والنهب وتوليد الدخل الخاص والدفاع عن المناطق، يترك النظام حرية التصرف واتخاذ القرارات للميليشيات”.

ولكون الفضل في انتصارات النظام على المعارضة يعود إلى حلفائه الخارجيين كروسيا وإيران وحزب الله، فيتمتع هؤلاء وغيرهم من المجموعات والميليشيات المؤيدة للنظام أيضاً ببعض من الاستقلالية والحكم الذاتي وحرية اتخاذ القرارات وفي بعض الأحيان يمتلك كل منهم مخططات متضاربة.

ففي كانون الاول الماضي حاول حزب الله عرقلة اتفاق حصل بين روسيا وتركيا يقضي بالسماح لمقاتلي المعارضة بمغادرة مناطقهم في مدينة حلب الشمالية. إذ حاول حزب الله منع القوافل من الخروج الى ان يتم تنفيذ مطالبه.

اقرأ أيضاً: سجن صيدنايا.. جحيم الموت السوري

ويقول ينس لارك المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية التي تشرف على توزيع المساعدات في جميع أنحاء سوريا “بسبب الخليط الواسع جداً من الجماعات المسلحة المختلفة الولاءات تصبح آلية اتخاذ القرارات وإعطاء الاوامر معقدة وفي تغير مستمر ويضيف لارك متعجباً “مع من نتواصل في حال منعنا من المرور عبر احدى الحواجز، انه امر معقد جدّاً”.

 

لقراءة المقال باللغة الإنكليزية اضغط على (وول ستريت جورنال)

آخر تحديث: 9 مارس، 2017 3:16 م

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>