الحريري سيوقّع مرسوم الهيئات الناخبة وعون لن يوقعه

بعد توقيع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات الناخبة السبت الماضي، ، وما حكِي عن مهلة الشهر بين 21 شباط و21 آذار، توزّعَت آراء الخبراء الدستوريين وحتى المواقف السياسية، لكنّ وزير الداخلية حسَم هذا الأمر وقال لـ«الجمهورية»: إنّ المهلة تنتهي بـ21 شباط أي اليوم.

صحيفة النهار كتبت “لن يوقّع رئيس الجمهورية ميشال عون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي تريّث رئيس الحكومة سعد الحريري في توقيعه حتى اليوم، منتظرا انتهاء المهلة. وعلم من مصادر قريبة من رئيس الجمهورية أن موقفه لا يندرج في إطار “تقويم الكلام” بل يأتي التزاما لخيار أساسي لا يمكن تجاوزه، بعدما دعمه فيه معظم الأفرقاء.

 

والأكيد أن الحريري على علم مسبق بموقف رئيس الجمهورية الذي كان قد أبلغه به بعيد جلسة مجلس الوزراء التي أعلن فيها عون أنه “إذا تم تخييره بين انتخابات وفق قانون الستين او الفراغ فيختار الفراغ”. وتشير المصادر الى أن اجتماعا ثنائيا أعقب هذه الجلسة، وفيها أبلغ الحريري رئيس الجمهورية بأن وزير الداخلية نهاد المشنوق مضطر الى القيام بما يفرضه عليه الدستور من إجراءات، وكان ردّ عون: “إذا أرسل المرسوم فأنا لن أوقعه”.

إقرأ ايضًا: تخوّف من «أزمة دستورية» اذا رفض عون التوقيع على مرسوم الهيئات الناخبة

وهنا تشير المصادر الى أن من حق رئيس الجمهورية ومن صلاحياته ألا يوقّع المرسوم وأن يبقيه لديه لأنه مرسوم عادي غير مقيّد دستوريا بمهل زمنية، مستغربة كلام البعض على خيانة، في حين أن الخيانة هي التنكّر للدستور وللمبادئ التي أقسم رئيس الجمهورية اليمين عليها، ولا سيما أن الدستور يقول “إن جميع اللبنانيين سواسية أمام القانون، ومجلس النواب يمثّل جميع فئات الشعب”. وعليه، ليس واردا أن يقبل رئيس الجمهورية بما ارتضاه عام 2008 لأن الهمّ آنذاك كان المحافظة على وحدة البلد وانتخاب رئيس للجمهورية بعد فراغ يحصل للمرة الاولى في سدة الرئاسة بعد اتفاق الطائف، لذلك سار عون يومها بقانون الستين من أجل انتخاب رئيس، مع الرهان على أن الانتخابات النيابية التالية ستكون وفق قانون غير الأكثري وغير الستين، ومداولات قمة الدوحة تشهد على ان القرار اتخذ بإعداد قانون انتخاب عصري. فلماذا يريدون من رئيس الجمهورية ان يسير بانتخابات على اساس قانون يرفضه كل الاطراف، باستثناء النائب وليد جنبلاط الذي يدعو الى الإبقاء عليه من دون إشهار غرام به؟”

وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة سعد الحريري يتّجه إلى توقيع المرسوم خلال ساعات وإحالته إلى رئيس الجمهورية.

وفي رأي مَن استشارَهم رئيس الحكومة، فإنّه لا يستطيع إبقاءَ المرسوم في عهدته في غياب خيار آخَر في الوقت الحالي. وبحسب القانون والدستور واحتراماً للمهَل فإنّ توقيعه وإحالته يصبحان أمراً ملزماً.وخلافاً لِما تردّد، لا يحتاج هذا المرسوم إلى توقيع وزير المال كونه غيرَ مقترن بنفقات.

 

في هذا الوقت، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس مضيَّه حتى النهاية في إنجاز قانون انتخابي جديد «يراعي التعبيرَ عن وجهِ لبنان الحضاري والتاريخي».

وفي السياق، نفَت مصادر مطّلعة على أجواء بعبدا لـ«الجمهورية» الحديثَ عن رسالة يوجّهها عون إلى مجلس النواب للبحث في قانون الانتخاب. وأكّدت أنّ الخطوة غير مطروحة حتى هذه اللحظة وأنّ الحديث عنها هو مجرّد تكهّنات.

 

في غضون ذلك، اعتبَر المجلس السياسي لـ«التيار الوطني الحر» بعد اجتماعه برئاسة الوزير جبران باسيل أن «لا مفرّ من إقرار قانون انتخاب جديد لتجنُّبِ أزمة سياسية حقيقية تلوح في الأفق في حال بقيَت القوى السياسية عاجزةً عن الاتفاق على قانون انتخاب جديد، وخصوصاً أنّه ليس لدينا أيّ خيار لا التمديد لمجلس النواب ولا إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين».

 

وشدّد على أنّ الحلّ الوحيد يَكمن في الاختيار بين قانونين: القانون المختلط القائم على مبدأ أكثري ونسبي إنّما وفقاً لمعايير موحّدة، والقانون التأهيلي الذي يضمّ أكثري على أساس الطائفة ونسبي على أساس الوطني مع تأهيل أوّل وثانٍ.

 

وأشار إلى أنّ كلّ المداولات والاجتماعات اليوم «تدور حول هذين الموضوعين، وعلى هذا الأساس تبقى الفرصة أمام القوى السياسية أن تتّفق على أحدهما».

 

وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس جلسته الثانية المخصصة لدراسة مشروع موزانة العام 2017 في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وتقرر في نهايتها استكمال البحث في جلستين متتاليتين الأربعاء والخميس. وأوضح وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان لـ”المستقبل” أن جلسة الأمس خُصّصت لتقديم وزير المالية علي حسن خليل عرضه حول الايرادات التي يتضمنها مشروع الموازنة بشكل عام من دون تحديد وجهة إنفاقها، لافتاً في الوقت عينه إلى كون النقاش لم يتطرق إلى تكلفة سلسلة الرتب والرواتب ومسألة فصلها عن الموازنة، وإلى أنّ “الايرادات ممكن أن تُستخدم لخفض العجز في الموازنة المقدر بـ7800 مليار ليرة”. في حين أكد وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا التويني لـ”المستقبل” أنّ النقاش في الجلسة “كان جدياً من مختلف الأطراف وسط إصرار الجميع على ضرورة إقرار الموازنة”، لافتاً إلى أنّ الوزراء استمعوا إلى عرض وزير المالية حول الايرادات المقترحة من دون الدخول في التفاصيل، مع الإشارة إلى أنّ الايرادات الواردة في مشروع الموازنة تُقدّر بـ16858 مليار ليرة.

اقرا ايضا: قانون انتخاب ليعودوا «كلن يعني كلن»!

زيارة لوبان

في الغضون، برزت أمس جولة المرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان على المسؤولين في ضوء ما عكسته من مواقف متصلة بالأزمة السورية. فلوبان التي زارت قصر بعبدا والتقت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لفتت إثر لقائها رئيس مجلس الوزراء في السراي الحكومي إلى وجود “اختلاف في وجهات النظر” حيال الملف السوري، لا سيما في ما خصّ الموقف من رئيس النظام بشار الأسد الذي وضعته في خانة الحل “الأقل ضرراً” للأزمة السورية في إطار مفاضلتها بينه وبين تنظيم “داعش”. وأوضحت مصادر المجتمعين لـ”المستقبل” أنّ الاختلاف في وجهات النظر الذي أشارت إليه الضيفة الفرنسية مردّه إلى كون الرئيس الحريري كان واضحاً في معرض حديثه مع لوبان لناحية شرح موقفه الثابت والقائم على كون “الخيار في سوريا ليس بين الأسد وداعش”، وسط تجديده التأكيد على أنّ “الحل الوحيد للأزمة في سوريا يكمن في الوصول إلى حل سياسي لهذه الأزمة يُطمئن جميع السوريين ويُشعرهم بأنهم شركاء حقيقيون في بلدهم، أما القول بأنّ بشار الأسد يمكنه أن يمثل حلاً للأزمة إنما هو في حقيقة الأمر بمثابة وصفة وضمانة لتعقيد هذه الأزمة وتصعيب فرص الوصول إلى حل سياسي لها”.

 

وبحسب “المستقبل” كان الحريري قد شدد خلال اجتماعه مع لوبان على أنّ “المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب المتستّر بلباس الدين بينما هو في الواقع لا دين له، وأنّ المسلمين المعتدلين الذي يشكلون الغالبية الساحقة من المسلمين في العالم، هم أول هدف للإرهاب المتطرف باسم الدين لأنهم في الواقع أول المواجهين له”، لافتاً الانتباه إلى “الخطأ الأكبر في مقاربة هذا الموضوع” والمتمثل في “الخلط الطائش الذي نشهده في بعض وسائل الإعلام والخطابات بين الإسلام والمسلمين من جهة وبين الإرهاب من جهة ثانية”.

آخر تحديث: 21 فبراير، 2017 11:50 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>