الأمن على الطريقة الحزبيّة.. بديلا من الجيش النظامي

الأمن من مهام السلطات الرسمية عادة، لكنه بات خاصا أي عبارة عن شركة كمعظم الشركات، تتبع دول وأنظمة وأحزاب لتأمين حماية، من غير الممكن توفرها في الجيش النظاميّ لهذه الفئة او تلك. فما هو كل من دور "سادات التركية" و"الحرس الثوري الايراني"؟

اكتسبت في الآونة الأخيرة شركات الأمن الخاص والتي كانت تعرف بـ”كلاب الحرب“، شهرة خاصة حيث تغيّر اسمها ليصبح “شركات أمن خاصة”. وقد ظهرت شركة “سادات” التركية ضمن هذا الاطار.

إقرأ أيضا: ماذا تعرف عن الحرس الثوري الإيراني؟

في لبنان فلا يمكن الحديث الا عن جهة حزبية واحدة مسلحة خارج سلطة الدولة ونعني حزب الله، فرغم وجود الاجهزة الرسمية الامنية مثل الامن العام ومخابرات الجيش وفرع المعلومات الرسمي، الا انه في لبنان ثمة أمن مواز هو أمن حزب الله الذي يفرض نفسه بقوة الامر الواقع بسبب الدعم السوري والايراني والذي استمر بعد عام 2000 تاريخ الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، والجناح العسكري للحزب اليوم منهمك في القتال في سوريا الى جانب النظام السوري على الرغم من ان لبنان الرسمي نأى بنفسه عن الصراع الاهلي في سوريا.

والسرية تطبع الاجهزة الامنية بطابعها دوما، اذ لا يمكن، مثلا، لأي شخص الوصول الى عناصر الجهاز الأمنيّ في أي بلد كان، خاصة لدى التنظيمات المُغلقة كحزب الله مثلا في لبنان، علما ان الحرس الثوري الايراني، وهو القوة الموازية للجيش الوطني يهيمن على مفاصل الدولة في ايران، السياسية والعسكرية والاقتصادية بغطاء من الولي الفقيه ممثل الارادة الالهية على الارض كما يؤمن بذلك افراد الحرس.

ويمكن القول أن الحرس الثوري الإيراني له عدة نسخ عالمية مشابهة، وأصاب هذا الحرس شهرة أعلى من شهرته السابقة بسبب مشاركته بالحرب في سوريا، وذلك بسبب مشاركة قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني العلنية ببعض الاعمال العسكرية والدعائية.

ويصل عديد الحرس الثوري الايراني يصل الى۱۲۰ ألفا. وهو رقم مبالغ فيه حيث ان هذا العدد يتفوق على عديد الجيوش النظامية لأي دولة في المنطقة. علما ان الحرس الثوري الايراني أنشىْ بعيد الثورة الاسلامية ضد الشاه، بأمر من الامام الخميني. وكان الهدف من إنشاء الحرس الثوري هو إقامة توازن مع الجيش النظامي.

أما في تركيا  الاردوغانية، فقد ظهرت مؤخرا شركة أمن خاصة، تعرف باسم “سادات”، هي أشبه بشركة “بلاك ووتر” الأميركية، لدرجة انها سميت “بلاك ووتر تركيا” أو”الحرس الثوري التركي”.

علما انه لشركة “سادات” أدوارا في سوريا ايضا على غرار الحرس الثوري الإيراني، ومهامها ايضا عبارة عن تدريب جهاديين للقتال في سوريا، مثل فصائل الجيش الحرّ حركة احرار الشام وتعريفهم على فنون الحروب النظاميّة وغير النظاميّة في معسكرات خاصة تابعة لها، والقيام بمهام سرية غير نظيفة لا تتناسب مع مهام البوليس التركي، اضافة الى تشكيل جيش سريّ مواز للجيش الرسمي لمواجهة أية محاولة انقلاب جديدة على غرار ما حصل في 14 تموز من العام 2016، وخدمات تدريبية واستشارية لحوالي 10 دول إسلامية.

هذه المهام الكبيرة ملقاة على عاتقها، حيث انها تتشابه كثيرا مع “الحرس الثوري الايراني” و”المكافحة” الخاصة بحزب الله، الى انها ذات صبغة دينية، حيث تضم في هيئتها العليا قيادات تحمل أفكارا دينية متشددة، لكن في خريطة عمل تشبه الى حد بعيد “بلاك ووتر”. اذ يمكن القول ان الأمن هو الأمن الا ان العقيدة هي المتحركة والقابلة للتحرك بحسب الوعاء الذي توضع فيه.

فمع تسليم “سادات” مهمة إعادة هيكلة الجيش التركي، عمد القيمون على هذه الشركة الى خفض عديده من 561 ألفاً إلى 351 ألفاً جندي على مختلف الرتب، تحت حجة قانون الطوارئ ليحفظ الرئيس رجب طيب أردوغان نفسه وأمنه وسيطرته على غرار الحرس الثوري الإيراني.

وهذا النوع من الأجهزة الأمنيّة والعسكرية هو جهاز استخباراتي، يصل عددها في تركيا مثلا الى15000 وهم مدربون على أقسى أنواع المواجهات. وشركة “سادات” يقول مناوئون للنظام التركي انها تشبه مجموعة “أس أيه” الجناح العسكري للحزب النازي التابع لهتلر والتي كان يكلفها بمهام الاغتيالات غالبا.

ومؤخرا، في العراق خرج الى العلن “الحشد الشعبي“، الذي يضم عددا من الفصائل الشيعية التي دربتها ايران ونشرت عقيدة ولاية الفقيه في بعض فصائلها، علما انه تم تشريعه مؤخرا بحيث صار رديفا للجيش النظامي العراقي. وللحشد دوره في مواجهة الدواعش ومراقبة الامن في المدن والقرى التي يحررونها. والحشد مؤلف من حوالي 67 فصيلاً، تبلغ ميزانيته حوالي 160 مليار دينار عراقي.

إقرأ أيضا: العمالة لإسرائيل : من شوربا وصولاً للحرس الثوري

بالمقابل، هناك شركات أمنيّة عالمية كشركة “بلاك ووتر” الشهيرة، والتي لعبت دورا بارزا في العراق عام 2003 علما انها تأسست عام 1996 وهي عبارة عن جيش من المرتزقة تضم أفرادا من كافة الدول الغربية، ومهامها متنوعة منها الأمني ومنها غير الأمني.

 

 

آخر تحديث: 17 فبراير، 2017 9:49 ص

مقالات ذات صلة >>

ننصحكم >>