الدولة القوية، هذا ما يطرحه الرئيس ميقاتي

خلال مؤتمر صحافي واضح جدًا وضع الرئيس ميقاتي الخطوط العريضة لسياسته الوطنية.

عناوين كثيرة لها أبعاد معيشية، سياسية ووطنية أكبر بكثير من ما طُرِح على مسامع اللبنانيين. عناوين جريئة وحكيمة تقدم بها على جميع الأصوات العالية والرافعة للمصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية، كل ذلك بصوت هادئ وحكمة رجل الدولة الذي يزين كلامه بميزان الجوهرجي.

اقرأ أيضاً: يا ويلنا من بعدك يا دولة الرئيس (2): هل يمهد برّي لقيادة جديدة لـ«امل» ومن هي؟

في الشق المعيشي، تم التطرق لجميع النقاط الأساسية التي تستهدف حياة كل لبناني. فمن الحاجة إلى أهمية دخول الكهرباء إلى كل بيت لبناني ٢٤/٢٤، إنتقالًا إلى أهمية الحاجة للإستفادة من الثروة المائية، ثم الإضاءة على أزمات النفايات المتنقلة بين التلوث البيئي والخطر على الطيران المدني، جميعها خطوط عريضة في الشق الإنمائي نحن بأمس الحاجة إليها اليوم ويعتبرها من أولويات نهجه السياسي في بناء الدولة، كانت حكومته سباقة في طرحها من خلال جدية دراستها للملف الإنمائي ووصولها إلى تقديم إقتراح قانون للامركزية الموسعة التي تساهم بشكل كبير في تأمين الشق الأكبر من هذه الإحتياجات الإنمائية للدال اللبناني.

أما في الشق السياسي، فثوابت النهج الوسطي الوطني الذي إنتهجه الرئيس ميقاتي هي خير دليل على صدقية طروحاته التي لم تبتعد في أي لحظة عن الميثاق الوطني الجامع (إتفاق الطائف). فجميع من إختلف معه في السياسة في الماضي القريب بات يستخدم اليوم ضمن عناوينه العريضة التي سبق وأن قدمها فعلًا وليس فقط قولًا خلال توليه رئاسة الحكومة، فكانت حكومة “قولنا والعمل” هي الحكومة التي عملت جاهدةً على ما قالته في بيانها الوزاري، وكان لها إنجازاتها الواسعة في هذا الإطار سواءً في قانون الإنتخابات النسبي أو في طرحها للامركزية الموسعة ضمن إقتراحات قوانين رُفِعت إلى المجلس النيابي وهي اليوم في عهدته، بالإضافة إلى الالتزامات الداخلية والخارجية تجاه الوطن والعالم. هذه الطروحات والإقتراحات التي قدمتها حكومته هي صورة عن مصداقية الآداء السياسي للنهج الوسطي الذي إنتهجه الرئيس ميقاتي، وهي رؤية رجل الدولة القوي فكرًا وحنكةً وثقافةً تغنيه عن إتباع نهج المحاصصات السياسية التي ينتهجها معظم الأفرقاء في لبنان اليوم.

 

ما قدمه الخط الوسطي في السياسة اللبنانية هو مشروع بناء الدولة القوية في ظل جميع الصعوبات التي واجهها والمعارك التي خِضَت في وجهه من أجل إفشال مشروعه في بناء الدولة، كل ذلك كان لمآرب سلطوية – شخصية وليست وطنية. أضف إلى ذلك بأن خريطة الطريق الوطنية التي رسمها الرئيس ميقاتي في سياق كلامه هي مشروع سياسي كبير لرجل المرحلة القادمة، لكي يستكمل من حيث توقف عند إنتهاء عهده في حكومته الأخيرة، من أجل بناء الدولة القوية. هذا الأمر بات أقرب إلى الواقع من ما قبل، خاصة بعدما بات واضحًا للجميع بأنَّ الرجُلَ عزم أمره ليُسعد أبناء طرابلس بترؤّسه للائحة طرابلسية بإمتياز في المعركة الإنتخابية القادمة، تمهد الطريق لبناء كتلة نيابية لها دورها في تحديد هوية رأس السلطة التنفيذية في لبنان.

* رئيس التجمع الوطني للامركزية ونشر الديمقراطية

آخر تحديث: 11 فبراير، 2017 11:26 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>